أقرّ مجلس الوزراء الأردني، اليوم الأربعاء، تعديلات جديدة على أسس منح الإقامة والجنسية للمستثمرين بهدف تعزيز استقطاب الاستثمارات، وتوجيهها نحو المحافظات والقطاعات الإنتاجية، ورفع متطلبات الحصول على الجنسية عبر الاستثمار في سوق عمّان المالي، إلى جانب تحفيز الاستثمار في المشاريع الاستراتيجية.
وقالت الحكومة في بيان، اليوم، إن التعديلات تربط منح الجنسية والإقامة بالأثر الاقتصادي الحقيقي للاستثمارات، بما يسهم في تحقيق أهداف رؤية التحديث الاقتصادي، من خلال دعم النمو، وتوفير فرص عمل مستدامة للأردنيين، وتشجيع الاستثمارات طويلة الأجل، وتوحيد مرجعية ملف المستثمرين لدى وزارة الاستثمار، بما يعزز الحوكمة ويرفع تنافسية الأردن باعتباره وجهة استثمارية.
ورفعت التعديلات الحد الأدنى للاستثمار المؤهل للحصول على الجنسية عبر سوق عمّان المالي إلى 1.
5 مليون دينار (نحو 2.
12 مليون دولار)، من خلال شراء أسهم جديدة في شركات أردنية، مع حظر رهنها أو إقراضها أو بيعها لمدة خمس سنوات، مشترطة تنفيذ عملية الشراء خلال أربعة أشهر عبر شركة وساطة مالية مرخصة، وألا تتجاوز نسبة الاستثمار في شركة واحدة 10% من إجمالي قيمة الاستثمار.
وفي ما يتعلق بالمشروعات الجديدة، تمنح الجنسية للمستثمر الذي ينشئ مشروعاً إنتاجياً برأسمال مدفوع لا يقل عن 700 ألف دينار داخل العاصمة، أو 500 ألف دينار في المحافظات، شريطة توفير فرص العمل المحددة وفق كشوفات المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، حيث يمنح المستثمر إقامة لحين بدء التشغيل الفعلي، ثم جواز سفر أردنياً مؤقتاً لمدة ثلاث سنوات، قبل التوصية بمنحه الجنسية بعد الالتزام بالشروط طوال تلك المدة.
وتتيح الأسس منح الجنسية للمستثمر الذي يشتري حصصاً جديدة في مشاريع إنتاجية قائمة بقيمة لا تقل عن مليون دينار، على أن لا تقل قيمة الموجودات الثابتة الجديدة عن 500 ألف دينار، مع تقديم دراسة جدوى وبيانات مالية مدققة، وتوفير فرص عمل جديدة للأردنيين، وحجز الحصص لمدة ثلاث سنوات.
وبالنسبة للاستثمارات القائمة، يشترط لمنح الجنسية أن يبلغ متوسط حصة المستثمر من الموجودات الثابتة وغير المتداولة خلال آخر ثلاث سنوات 700 ألف دينار داخل العاصمة، و350 ألف دينار خارجها، مع المحافظة على ما لا يقل عن 90% من فرص العمل المطلوبة شهرياً خلال السنوات الثلاث.
وتسمح التعديلات بمنح الجنسية في حال إدخال شريك جديد أو نقل ملكية المشروع لأحد الأقارب من الدرجة الأولى، شريطة الالتزام بالضوابط المعتمدة وعدم التصرف بالحصة لمدة ثلاث سنوات.
وشملت التعديلات أيضاً المستثمرين في قطاع مستودعات الأدوية والمواد الصيدلانية والأجهزة والمعدات الطبية، إضافة إلى قطاع الخدمات اللوجستية الغذائية، إذا بلغ حجم الاستثمار ثلاثة ملايين دينار مع استيفاء متطلبات التشغيل.
وتمنح الجنسية أيضاً لكل مستثمر يشغّل 150 أردنياً في العاصمة أو 100 أردني في المحافظات، على أن يكون العاملون مسجلين في الضمان الاجتماعي لمدة سنة قبل منح الجنسية، مع المحافظة على أعدادهم لمدة سنتين بعدها.
ولتشجيع الاستثمار في مشروع مدينة" عمرة" - وهو مشروع تنموي وحضري مستدام أطلقته الحكومة ليكون نموذجاً للمدن الذكية، ويقع على بعد حوالي 40 كيلومتراً شرق العاصمة عمّان، لتخفيف الضغط السكاني عن مدينتيّ عمّان والزرقاء - تمنح الجنسية للمستثمر الذي يضخ استثماراً لا يقل عن 1.
5 مليون دينار في أي نشاط اقتصادي داخل المشروع، مع الالتزام بمتطلبات التشغيل، ومنحه إقامة خلال مرحلة التنفيذ، ثم جواز سفر مؤقتاً قبل استكمال إجراءات التجنيس.
كما توسعت التعديلات في شمول أفراد الأسرة، لتمنح الجنسية لزوجة المستثمر، وبناته اللواتي يعشن في كنفه، وأبنائه الذكور غير المتزوجين ممن تقل أعمارهم عن 24 عاماً، ووالديه المعالين، وفي حال تجاوز حجم الاستثمار مليوني دينار، تمتد الجنسية أيضاً إلى الأبناء الذكور حتى سن 30 عاماً، وزوجاتهم وأطفالهم.
وفي ما يتعلق بالإقامة، تمنح لمدة خمس سنوات للمستثمر أو غير المستثمر عند شراء عقار بقيمة 200 ألف دينار من مطور عقاري أو شركة إسكان، أو 300 ألف دينار عند الشراء من غير مطور، أو 150 ألف دينار للعقارات خارج العاصمة، شريطة الاحتفاظ بالعقار خمس سنوات دون بيعه أو رهنه.
وأكدت الأسس سحب الجنسية أو إلغاء الإقامة في حال الإخلال بأي من الشروط المقررة.
وبحسب الحكومة، بلغ عدد الحاصلين على الجنسية الأردنية عبر الاستثمار منذ اعتماد البرنامج عام 2018 وحتى الآن 681 مستثمراً.
أهمية تعديلات منح الإقامة والجنسية للمستثمرينمن جانبه، قال الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة لـ" العربي الجديد"، إن الحكومة اتخذت خلال الأشهر الماضية حزمة من القرارات الهادفة إلى تشجيع الاستثمار، باعتباره إحدى أولوياتها الاقتصادية، مشيراً إلى أن تعديل أسس منح الإقامة والجنسية للمستثمرين يأتي في إطار تحسين البيئة الاستثمارية وتسهيل استقطاب رؤوس الأموال، ضمن ضوابط وشروط محددة.
وأضاف أن منح الإقامة والجنسية يشكل عامل جذب للمستثمرين، ولا سيما الراغبين في الاستقرار وممارسة أعمالهم في الأردن، الأمر الذي من شأنه زيادة حجم الاستثمارات، وتوفير فرص عمل، والإسهام في تحقيق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، التي تركز على استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية وتعزيز التشغيل.
وأشار مخامرة إلى أن تطوير البيئة الاستثمارية لا يقتصر على تعديل التشريعات، بل يتطلب الاستفادة من تجارب الدول التي نجحت في جذب استثمارات بمليارات الدولارات، مثل مصر وتركيا، والعمل على تطوير الأنظمة والتعليمات بما يعزز قدرة الأردن على المنافسة، مع الحفاظ على خصوصيته الاقتصادية والتشريعية.
وأوضح أن نتائج برنامج منح الجنسية للمستثمرين منذ إطلاقه عام 2018 لا تزال دون الطموحات.
وأعرب مخامرة عن أمله في استقطاب أعداد أكبر من رجال الأعمال خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن التحدي لا يقتصر على جذب المستثمرين، وإنما يتمثل أيضاً في الحفاظ عليهم وضمان استمرار استثماراتهم داخل المملكة، ولفت إلى أن تعدد التعديلات التشريعية، والإجراءات البيروقراطية، وارتفاع كلف الإنتاج، ولا سيما الضرائب والطاقة، دفعت بعض المستثمرين إلى نقل استثماراتهم إلى دول أخرى، مشدداً على أن نجاح أي سياسة استثمارية لا يقاس بسهولة استقطاب المستثمر فحسب، بل بقدرة الدولة على توفير بيئة مستقرة ومحفزة تضمن استدامة الاستثمار ومعالجة أي معوقات قد تواجه المستثمرين.
(الدينار الأردني = 1.
41 دولار).


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك