إيلاف من بغداد: وجهت وزارة المالية العراقية، اليوم الأربعاء 15 يوليو 2026، المؤسسات المالية والمصرفية الحكومية بالبدء الفوري في تنفيذ حزمة العقوبات الأمريكية الجديدة، وذلك بموجب تعميم رسمي صادر عن الصندوق العراقي للتنمية الخارجية، بناءً على طلبات عاجلة تلقتها من وزارة الخارجية ومكتب وزير المالية، واستناداً إلى لوائح العقوبات الأخيرة التي فرضها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية.
وقد جرى تداول الوثيقة الرسمية للتعميم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتُظهر بوضوح أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي فرض عقوبات مشددة على ثلاثة أفراد وستة كيانات تجارية ومالية تتوزع في أوروبا، والشرق الأوسط، وغرب أفريقيا، بتهمة تسهيل وتنفيذ تحويلات مالية مشبوهة لصالح تنظيم" داعش" الإرهابي.
كما شملت هذه الإجراءات الصارمة كيانات مرتبطة بحزب الله اللبناني، بموجب الأمر التنفيذي الأمريكي المعدّل رقم 13224، الذي يهدف إلى تعطيل وتفكيك" شبكات تمويل الإرهاب والدعم اللوجستي المرتبطة بها" في المنطقة والعالم.
تنامي الضغوط الأمريكية على بغدادويأتي هذا القرار العراقي الحاسم بالامتثال للقرارات الأمريكية في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والاقتصادية من جانب واشنطن على بغداد لمعالجة ملف الفصائل المسلحة الموالية لإيران، والذي بات يشكل أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً أمام الحكومة العراقية.
وتعود جذور معظم هذه الفصائل المسلحة، المعروفة مجتمعة باسم" الحشد الشعبي"، إلى عام 2014، عندما دعا رجال الدين العراقيين في فتوى شهيرة المواطنين القادرين على حمل السلاح إلى التطوع لقتال تنظيم" داعش".
ويضم الحشد الشعبي اليوم نحو 240 ألف مقاتل منظم، فيما تبلغ ميزانيته السنوية المرصودة من خزينة الدولة نحو 3.
5 مليارات دولار.
ورغم أن جميع فصائل الحشد الشعبي ليست جزءاً عسكرياً من" محور المقاومة" الذي تقوده طهران، فإن عدداً كبيراً من فصائله الرئيسية الفاعلة ينتمي جهاراً إلى هذا المحور، الذي يضم أيضاً حزب الله في لبنان، وجماعة الحوثيين في اليمن، وحركة حماس في قطاع غزة.
ولا يقتصر نفوذ الحشد الشعبي على الجانب العسكري الميداني فحسب، إذ تمتلك العديد من فصائله أذرعاً سياسية واقتصادية قوية، فيما تشكل الأحزاب والتحالفات المنبثقة عنها الأغلبية النيابية والسياسية داخل البرلمان العراقي، ما يجعل أي تحرك حكومي تجاه تنفيذ العقوبات أو ملاحقة شبكات التمويل ملفاً بالغ الصعوبة وشديد الحساسية على استقرار البلاد.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك