كشف الملياردير الأميركي وارن بافيت أن قراره استبعاد مؤسسة بيل وميليندا غيتس من تلقي الجزء الأكبر من ثروته بعد وفاته يعود بالأساس إلى ثقته المتزايدة في قدرة أبنائه الثلاثة على إدارة العمل الخيري، وليس بسبب علاقة بيل غيتس السابقة بالممول الأميركي الراحل جيفري إبستين.
وأوضح بافيت، البالغ من العمر 95 عاماً، في مقابلة مع شبكة" CNBC"، أن ارتباط غيتس بإبستين كان" أمراً غير مستساغ"، لكنه اعتبر أن أخطاء اختيار الأشخاص أو تكوين الصداقات أمر قد يقع فيه الجميع، مضيفاً أن أحداً لا يحقق نجاحاً كاملاً في الحكم على الأشخاص طوال الوقت، وفقاً لما اطلعت عليه" العربية Business".
وأشار إلى أنه اطلع خلال الأشهر الماضية على تفاصيل واسعة تتعلق بعلاقة غيتس بإبستين، بما في ذلك شهاداته أمام الكونغرس، لافتاً إلى أن مؤسس مايكروسوفت أنهى علاقته بإبستين لاحقاً.
وأكد بافيت أن غيتس لم يفاجأ بقراره الذي أعلن الثلاثاء، والقاضي بتوجيه ما تبقى من ثروته البالغة نحو 140 مليار دولار من أسهم" بيركشاير هاثاواي" إلى مؤسسات مرتبطة بعائلته وأبنائه الثلاثة: هوارد وسوزي وبيتر.
وأضاف أن غيتس زاره في أوماها قبل أسابيع وعقد معه اجتماعاً استمر عدة ساعات.
وكان بافيت قد أعلن العام الماضي عزمه وقف التبرعات لمؤسسة غيتس بعد وفاته، ومنح أبنائه المسؤولية الكاملة عن توزيع ما تبقى من ثروته على الأغراض الخيرية.
ورغم القرار، ستظل مؤسسة غيتس من أكبر المؤسسات الخيرية في العالم، إذ بلغ حجم أصولها نحو 90 مليار دولار بنهاية العام الماضي، في وقت تعهد فيه بيل غيتس بالتبرع بمعظم ثروته المتبقية للمؤسسة.
وأشاد غيتس ببافيت، واصفاً إياه بأنه" أحد أعظم فاعلي الخير في التاريخ"، مؤكداً أن مساهماته التي قاربت 50 مليار دولار للمؤسسة خلال العقدين الماضيين ساعدت في إنقاذ ملايين الأرواح حول العالم.
وكشف بافيت عن خطة جديدة لتسريع توزيع ثروته، إذ يستهدف التبرع بكامل حصته المتبقية في" بيركشاير هاثاواي" بحلول نهاية عام 2034، وهو ما يتطلب رفع قيمة التبرعات السنوية إلى أكثر من 17 مليار دولار سنوياً، مقارنة بنحو 6 مليارات دولار حالياً.
وأظهرت إفصاحات مقدمة إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية أنه تبرع هذا الأسبوع بنحو 12 مليون سهم من الفئة" B" في" بيركشاير هاثاواي" إلى مؤسسة سوزان طومسون بافيت والمؤسسات التي يديرها أبناؤه.
وذهب الجزء الأكبر من هذه التبرعات إلى المؤسسة التي تحمل اسم زوجته الراحلة، والتي قد تتحول سريعاً إلى واحدة من أكبر المؤسسات الخيرية في العالم.
وأوضح بافيت أن مؤسسة جديدة ستنشأ بعد وفاته لتوزيع ما تبقى من أسهمه، على أن يتخذ أبناؤه قرارات التبرع بالإجماع.
وأشار إلى رغبته في منحهم الفرصة لاتخاذ هذه القرارات بأنفسهم قبل تقدمهم في العمر.
تداعيات على مستقبل" بيركشاير"وفي جانب آخر، قد يؤثر تسريع نقل الثروة على هيكل الملكية المستقبلية لشركة" بيركشاير هاثاواي"، إذ لن يتمكن خليفة بافيت، غريغ أبيل، من الاعتماد على دعم عائلة بافيت كمساهم رئيسي للفترة التي كان يتوقعها سابقاً.
ويسيطر بافيت حالياً على ما يقرب من 30% من حقوق التصويت في الشركة من خلال حيازته نحو 188 ألف سهم من الفئة" A".
ورغم ذلك، أكد ثقته الكاملة في أبيل، قائلاً إن الأيام تثبت بشكل متزايد أنه الشخص المناسب لقيادة المجموعة الاستثمارية العملاقة بعده.
وكشف أيضاً أن استثمار" بيركشاير" الكبير في شركة ألفابت المالكة لغوغل كان في الأصل قراره الشخصي، وإن كان أبيل قد أيد الخطوة، في وقت واصلت فيه الشركة تعزيز استثماراتها في عملاق التكنولوجيا الأميركي.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك