المستقلة /- كشفت مصادر مطلعة لـ”المستقلة” عن تفاصيل اجتماع جمع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع مسؤولين في وزارة الخزانة الأمريكية، تركز بشكل رئيسي على ملف العقوبات المفروضة على عدد من المصارف العراقية الخاصة وآليات التعامل بالدولار.
وبحسب المصادر، طلب الزيدي من وزارة الخزانة الأمريكية إعادة النظر في القيود المفروضة على المصارف العراقية ورفع العقوبات التي تمنع عدداً منها من الوصول إلى نافذة الدولار، إلا أن الطلب قوبل برفض أمريكي، بعد أن أبلغت الخزانة الأمريكية الجانب العراقي بوجود “مشكلات جوهرية” في القطاع المصرفي تتعلق بملفات الامتثال والرقابة على حركة الأموال.
ووفق المعلومات التي حصلت عليها “المستقلة”، فإن الجانب الأمريكي أبلغ الحكومة العراقية بوجود مصارف خضعت لإجراءات تقييدية خلال السنوات الماضية بسبب شبهات مرتبطة بتهريب الأموال واستخدام النظام المالي العراقي في تحويلات غير مشروعة، من بينها مسارات مالية مرتبطة بإيران.
81 مصرفاً في العراق.
و32 تحت القيود بالدولاروتشير بيانات البنك المركزي العراقي إلى أن عدد المصارف العاملة في العراق يبلغ 81 مصرفاً بين حكومي وخاص وأجنبي وإسلامي.
وبحسب بيانات منشورة على موقع البنك المركزي العراقي، فإن 32 مصرفاً عراقياً تخضع لإجراءات أو قيود تتعلق بالتعامل بالدولار الأمريكي، ما يجعل ملف القطاع المصرفي أحد أكبر التحديات أمام الحكومة العراقية في علاقاتها المالية مع الولايات المتحدة.
الخزانة الأمريكية: الإصلاح قبل رفع القيودمصادر “المستقلة” أوضحت أن الرسالة الأمريكية خلال الاجتماع كانت واضحة: رفع القيود مرتبط بإجراءات إصلاحية داخل القطاع المصرفي، تشمل تعزيز أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ورفع مستوى الشفافية في التحويلات الخارجية، وضمان عدم استخدام المصارف العراقية كقنوات لتمرير الأموال إلى جهات خاضعة للعقوبات.
ويأتي هذا الموقف في وقت تحاول فيه بغداد إعادة ترتيب العلاقة المالية مع واشنطن، خصوصاً مع اعتماد الاقتصاد العراقي بشكل كبير على الدولار في التجارة والاستيراد، حيث يشكل استقرار القطاع المصرفي عاملاً أساسياً في استقرار سوق الصرف.
معركة الدولار.
من أزمة مصرفية إلى ملف سياديويرى مراقبون أن أزمة المصارف العراقية لم تعد مجرد ملف مالي، بل تحولت إلى ملف سيادي وسياسي، إذ باتت قدرة العراق على إدارة نظامه المالي مرتبطة بمدى نجاحه في معالجة الثغرات التي تشير إليها الجهات الرقابية الدولية.
وفي المقابل، تواجه الحكومة العراقية ضغوطاً داخلية لإيجاد حلول تضمن استمرار عمل المصارف، وتمنع انعكاس القيود الأمريكية على حركة التجارة والأسواق المحلية.
ويضع رفض وزارة الخزانة الأمريكية طلب رفع العقوبات الحكومة العراقية أمام اختبار حقيقي لإعادة هيكلة القطاع المصرفي، خصوصاً مع وجود عشرات المصارف التي تحتاج إلى إثبات قدرتها على الالتزام بالمعايير الدولية قبل استعادة الوصول الكامل إلى النظام المالي العالمي.
وتؤكد مصادر “المستقلة” أن ملف المصارف سيكون من أبرز الملفات المطروحة في المرحلة المقبلة بين بغداد وواشنطن، وسط توقعات بأن تشهد الفترة القادمة إجراءات حكومية جديدة لإعادة تنظيم القطاع المصرفي العراقي.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك