في خطوة إستراتيجية لتعزيز الريادة المصرية في حماية الموارد الطبيعية، أعلنت الحكومة المصرية عن تحرك جاد لترجمة مفهوم" الاقتصاد الأزرق المستدام" في البحر الأحمر وخليج عدن إلى مشروعات وطنية ملموسة.
يأتي هذا التوجه في إطار رؤية طموحة توازن بدقة بين صون النظم البيئية البحرية الفريدة وبين تعزيز الاستثمارات الاقتصادية التي توفر فرص عمل واعدة، خاصة للشباب والمرأة.
رؤية إستراتيجية للنمو المستداموفي هذا السياق، أكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن الدولة المصرية لا تتعامل مع حماية البيئة كملف منفصل، بل كجزء لا يتجزأ من منظومة التنمية الاقتصادية الشاملة.
وقالت الوزيرة في تصريح خاص: " إن توجهنا نحو الاقتصاد الأزرق المستدام ليس مجرد خيار بيئي، بل هو ضرورة اقتصادية إستراتيجية.
نحن نستهدف تحويل ثرواتنا البحرية إلى محرك تنموي حقيقي؛ حيث نؤمن بأن الاستثمار في حماية البحر الأحمر وصون موارده الطبيعية سيفتح آفاقاً رحبة لفرص عمل خضراء مبتكرة للشباب، ويجعل من السياحة البيئية والمصايد المستدامة ركائز أساسية تدعم الاقتصاد الوطني للأجيال القادمة.
"من" اتفاقية جدة" إلى أرض الواقعجاء الكشف عن هذه المشروعات عقب اجتماع موسع عقدته الوزيرة مع المهندس شريف عبد الرحيم، رئيس جهاز شئون البيئة، لاستعراض مخرجات مشاركة مصر في اجتماعات اللجنة الإقليمية لمشروع الاقتصاد الأزرق المستدام (HESBERSGA) التي استضافتها مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية.
وتشدد الوزيرة على أن النموذج المصري لا يكتفي بالجانب النظري للاتفاقيات الدولية، بل يهدف إلى تحويل" اتفاقية جدة" إلى استثمارات عملية تضمن بقاء الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة، عبر حزمة من المشروعات التكاملية.
3 محاور لتعزيز التنمية الخضراءيرتكز النموذج المصري على ثلاثة مشروعات رئيسية مترابطة، تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في إدارة المناطق الساحلية:تطوير البنية التحتية للمحميات: يركز هذا المحور على حماية النظم البحرية عبر إنشاء منظومة متطورة من" الشمندورات"، وتحديد مناطق رسو آمنة لليخوت، وتوفير خرائط بحرية دقيقة، إلى جانب تدريب كوادر متخصصة من مفتشي المحميات ومشغلي اليخوت.
الموانئ الخضراء: تطبيق معايير عالمية للإدارة البيئية في الموانئ المطلة على البحر الأحمر، تشمل الرصد اللحظي لجودة الهواء والمياه، وإدارة المخلفات، بما يسهم مباشرة في خفض الانبعاثات الكربونية.
التخطيط المكاني البحري: أداة علمية لتنظيم استخدامات الساحل، وإدارة المناطق البحرية والمحميات بصورة تضمن تحقيق التنمية المستدامة والحفاظ على التنوع البيولوجي.
قرارات عاجلة لمواجهة التحدياتوفي سياق متابعتها لنتائج اجتماعات نقاط الاتصال الوطنية، وجهت الدكتورة منال عوض بضرورة التحرك السريع في ملفات ملحة، أبرزها:مكافحة الصيد الجائر: وضع خطة وطنية متكاملة لحماية الثروة السمكية من الممارسات غير المستدامة.
القضاء على التلوث البلاستيكي: تكثيف الجهود للحد من استخدام الأكياس البلاستيكية، بدءاً من المدن السياحية الساحلية كنموذج رائد.
الاستجابة للطوارئ: رفع كفاءة برامج الرصد البيئي والاستجابة السريعة لأي تحديات قد تواجه البيئة البحرية.
إن التحول نحو الاقتصاد الأزرق يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار في مجالات السياحة البيئية، والمصايد المستدامة، والنقل البحري منخفض الانبعاثات، وتطبيقات الاقتصاد الدائري، مما يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي رائد في حماية البحار وتحقيق التنمية المستدامة.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك