في الأول من يوليو 2026، احتفل الحزب الشيوعي الصيني بالذكرى الخامسة بعد المائة لتأسيسه.
في الاحتفال بهذه المناسبة، ألقى الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني الرئيس الصيني شي جين بينغ كلمة مهمة، وقدم فيها منظورا بالغ الأهمية للمجتمع الدولي لفهم الحزب الشيوعي الصيني وفهم طريق التنمية في الصين.
بعد أكثر من مائة عام من الكفاح، تحول الحزب من حزب صغير لا يتجاوز عدد أعضائه خمسين شخصا إلى أكبر حزب حاكم في العالم يضم أكثر من مائة مليون عضو، وقاد الشعب الصيني لإيجاد طريق جديد للتحديث يتوافق مع ظروف الصين الوطنية، وحقق معجزتين لافتتين، أي التنمية الاقتصادية السريعة والاستقرار الاجتماعي طويل الأمد.
لماذا يقدر الحزب الشيوعي الصيني على كل هذه الإنجازات؟ لماذا اختاره التاريخ والشعب الصيني؟ يكمن السبب في امتلاكه سلسلة من السمات المتميزة.
أولا، التمسك بالابتكار النظري.
يتميز الحزب الشيوعي الصيني بالقدرة على اختبار وتطوير الحقيقة من خلال الممارسة، واستخدام النظريات الجديدة لتوجيه الممارسات الجديدة.
بمناسبة الذكرى الخامسة بعد المائة لتأسيس الحزب، تم إرساء فكر شي جين بينغ حول بناء الحزب بشكل رسمي، الأمر الذي قدم إجابة علمية عن الأسئلة المحورية، مثل ما طبيعة الحزب الماركسي الحاكم على المدى الطويل وكيف بناء مثل هذا الحزب.
ورأت الشخصيات الحزبية والخبراء من دول كثيرة أن فكر شي جين بينغ لبناء الحزب لا يشكل إرشادا لـ" الحزب الأكبر في العالم" ليتطور نحو" الحزب الأقوى في العالم"، بل يوفر الحكمة الصينية لتقدم الحضارة السياسية في العالم.
ثانيا، الوقوف بثبات مع الشعب.
يلتزم الحزب الشيوعي الصيني بأولوية الشعب، ويكرس نفسه لخدمة الشعب بكل إخلاص، ويتخذ تطلعات الشعب إلى حياة أفضل كالهدف، ويقف بحزم إلى جانب الشعب، ويفكر معه، ويعمل من أجله.
في هذا السياق، أظهرت استطلاعات الرأي التي أجرتها عديد من المؤسسات الدولية المعروفة أن نسبة تأييد الشعب الصيني للحزب الشيوعي الصيني والحكومة الصينية بين الأعلى عالميا.
وقال الأصدقاء المصريون في الأوساط الدبلوماسية إن الصين اتخذت من الحوكمة البيئية ومكافحة الفقر والابتكار العلمي كنقاط الاختراق، لدفع التنمية عالية الجودة، الأمر الذي يعكس التزام الحزب الشيوعي الصيني بمبدأ أولوية الشعب، ويُكسبه ثقة الشعب واحترام العالم.
ثالثا، التمسك بالرؤية طويلة المدى.
يركز الحزب الشيوعي الصيني على أهداف طويلة المدى، ويحدد أهدافه المحورية وخططه المرحلية بالتكيّف مع التناقضات الاجتماعية الرئيسية، وذلك لضمان الاستقرار الاستراتيجي لمسيرة التنمية الوطنية.
منذ عام 1953، قامت الصين بإعداد وتنفيذ 14 خطة خمسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية على التوالي، ملتزمة بـ" خطة موحدة وجهود متواصلة جيلا بعد جيل"، مما دفع التنمية الوطنية لتتقدم بخطوات ثابتة إلى الأمام.
رابعا، التحلي بالشجاعة في المواجهة.
لا تقصد المواجهة هنا أبدا إثارة الصراعات، بل التحلي بالشجاعة في مواجهة التحديات وعدم التراجع أمام الصعوبات.
منذ الحروب الضارية في سنوات الثورة، مرورا بالاكتشافات المضنية في فترة بناء الوطن، وصولا إلى النضال الشاق في مرحلة الإصلاح والانفتاح، قاد الحزب الشيوعي الصيني أبناء الشعب الصيني في مسيرة التخلص من القهر والفقر، والتقدم نحو الازدهار والثراء بخطوات تدريجية.
منذ دخول الصين العصر الجديد، في مواجهة الأوضاع الدولية المعقدة ومحاولات الاحتواء الخارجي، تدافع الحكومة الصينية بقيادة الحزب الشيوعي الصيني بحزم عن السيادة الوطنية والأمن والمصالح التنموية، وتعمل على صون العدالة والإنصاف الدوليين.
كما قاله الخبير الأجنبي، الذي يتولى مهام ترجمة النسخة الأجنبية لكتاب" شي جين بينغ: حول الحكم والإدارة"، إن" الاستعداد للتضحية والنضال بشجاعة ظل حاضرا في مسيرة الحزب الشيوعي الصيني الممتدة لأكثر من مائة عام، وهو أحد الأسرار الجوهرية للحزب للحفاظ على حيويته وتماسكه وقدرته القتالية.
"خامسا، التحلي بالشجاعة للإصلاح الذاتي.
إن عظمة الحزب الشيوعي الصيني لا تكمن في عدم ارتكاب الأخطاء، بل في مواجهة المشاكل والمبادرة إلى تصحيح الأخطاء.
في مواجهة ظاهرة الفساد، التي تعد أكبر تهديد للحكم ومعضلة عالمية، وضع الحزب الشيوعي الصيني استراتيجية علمية لمكافحة الفساد، ودفع هذه المعركة إلى الأمام بعمق وثبات، مما جعل البيئة السياسية داخل الحزب أكثر نزاهة، وجعل المناخ الاجتماعي أكثر صحة وإيجابية.
في هذا السياق، يرى الأصدقاء من الأحزاب المصرية أن" الحزب الشيوعي الصيني يبادر إلى الإصلاح في داخله، ومواجهة المشاكل الذاتية بصورة مباشرة، ودفع عملية الإدارة الصارمة للحزب على نحو شامل، مما اكتشف نموذجا جديدا لإدارة الأحزاب الحاكمة طويلة الأمد.
"لا تمثل هذه إلا جزءا من السمات المتميزة للحزب الشيوعي الصيني.
وأسهمت هذه السمات في تشكيل خصائصه الفريدة، ومكّنته من قيادة الصين للتحول من إحدى أفقر دول العالم إلى ثاني أكبر اقتصاد العالم، وإطلاق مسيرة جديدة لبناء دولة اشتركية حديثة على نحو شامل.
قبل أيام، أكد رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ في الكلمة الافتتاحية للدورة السابعة عشرة لمنتدى دافوس الصيفي، أن الاقتصاد الصيني يُظهر ملامح متعددة الأبعاد تتسم بـ" الاستقرار والابتكار والحيوية والاندماج"، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول نموا بنسبة 5% على أساس سنوي، وتَظهر التقنيات والمنتجات والأنماط الاقتصادية الجديدة بوتيرة متسارعة، كما تَظهر الإمكانات الهائلة للسوق الصينية الضخمة، وحافظت الصين على المرتبة الثانية عالميا من حيث حجم الواردات للعام السابع عشر على التوالي، الأمر الذي يوفر عوامل الاستقرار للعالم الذي تزداد فيه عوامل عدم اليقين.
لا يوافق هذا العام الذكرى الخامسة بعد المائة لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني فحسب، بل يوافق أيضا الذكرى السبعين لإقامة العلاقة الدبلوماسية بين الصين ومصر.
ظل الحزب الشيوعي الصيني يهتم بالعالم ويعمل على تحقيق تقدم البشرية وانسجام العالم؛ ظلت الصين ومصر، كصاحب الحضارة العريقة ودولة نامية، تهتمان بمستقبل البشرية.
بفضل القيادة الحكيمة للرئيس عبد الفتاح السيسي، تعمل مصر على بناء" الجمهورية الجديدة"، وتبذل جهودا حثيثة لإحلال السلام في المنطقة، وتلعب دورا مهما كمرساة الاستقرار.
وقد أصبحت العلاقات الصينية المصرية نموذجا للصداقة والتضامن والتعاون بين الدول النامية، ومثالا للتعاون الجماعي بين الصين والدول العربية وبين الصين وإفريقيا.
عند نقطة انطلاق جديدة، يحرص الحزب الشيوعي الصيني والحكومة الصينية على العمل مع الجانب المصري على ترسيخ الصداقة التقليدية، وتعميق تبادل الخبرات في إدارة الحزب وحكم الدولة، وتعزيز التعاون في مختلف المجالات، بما يزيد الريادة الاستراتيجية والتماسك التنموي والتأثير الدولي للعلاقات الصينية المصرية، ويعود بمزيد من المنافع على الشعبين، ويقدم مساهمة أكبر في بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك