الجزيرة نت - وقفة تضامنية مع مرضى الكلى في قطاع غزة مهندس كورة - ميسي غير قابل للإيقاف .. الأرجنتين تُسقط إنجلترا وتتأهل للنهائي ! ⭐ روسيا اليوم - "حمى غرب النيل" تصل إلى تل أبيب روسيا اليوم - ماليزيا تعلن الترحيل الفوري لأي إسرائيلي يرصد على أراضيها على خلفية تحقيقات ولاية جوهر وكالة سبوتنيك - اختراق علمي جديد... فحص دم يتنبأ بـ"ألزهايمر" قبل سنوات من ظهور أعراضه الجزيرة نت - خلف واجهة كأس العالم.. كيف أخفت السلطات أحياء الفقراء في مونتيري؟ القدس العربي - وزير بريطاني يدعو فيفا إلى فتح تحقيق مع الأرجنتين العربي الجديد - ميسي أخيراً في مواجهة خليفته يامال.. نهائي يعوض خيبة فيناليسيما الجزيرة نت - ليسلم الكأس لميسي أو رودري.. ترمب يسجل ظهوره الأول في نهائي مونديال 2026 العربي الجديد - تونس: تعليق طلبات اللجوء يفاقم أزمة حماية المهاجرين
عامة

معبد روماني بالوادي الجديد يروي أسرار عقيدة "ثالوث طيبة"

مصراوي
مصراوي منذ 48 دقيقة

نهض معبد دير الحجر بين كثبان الصحراء الغربية شاهدًا على لقاء الفن المصري القديم بالنفوذ الروماني. وعلى مسافة تتراوح بين 15 و20 كيلومترًا من قرية القصر، ونحو 47 كيلومترًا من مدينة موط، يقف الأثر في واح...

نهض معبد دير الحجر بين كثبان الصحراء الغربية شاهدًا على لقاء الفن المصري القديم بالنفوذ الروماني.

وعلى مسافة تتراوح بين 15 و20 كيلومترًا من قرية القصر، ونحو 47 كيلومترًا من مدينة موط، يقف الأثر في واحة الداخلة محتفظًا بتخطيط ديني مستوحى من معابد الدولة الحديثة، ونقوش تؤرخ لتعاقب الأباطرة الرومان، ليصبح أحد أبرز مواقع السياحة الثقافية في الوادي الجديد.

قال الخبير الأثري بهجت أبو صديرة، مدير الآثار المصرية السابق بالوادي الجديد، في تصريحات خاصة لمصراوي، إن قصة معبد دير الحجر بدأت في النصف الثاني من القرن الأول الميلادي، حين شُيّد بأمر الإمبراطور نيرون بين عامي 54 و68 ميلادية.

وأوضح أن البناء أُقيم بالكامل من الحجر الرملي، وخصص لعبادة ثالوث طيبة: آمون رع وموت وخنسو.

وحمل الموقع قديمًا اسم «ست واح»، أي «مكان الطمأنينة والسكون المقدس»، بينما ارتبط اسمه الحالي بطبيعة مادته المعمارية، إذ يميزه الحجر الرملي عن معابد صحراوية أخرى اعتمدت على الطوب اللبن.

بعد عهد نيرون، واصل الأباطرة الرومان زخرفة المعبد وتطوير عناصره؛ ففي عهد فيسباسيان، بين عامي 69 و79 ميلادية، أضيفت زخارف الحرم، ثم أُنشئ الرواق الأمامي في عهد تيتوس بين عامي 79 و81، قبل أن يزين دوميتيان المداخل والبوابة خلال الفترة من 81 إلى 96 ميلادية.

وأكد أبو صديرة أن تخطيط معبد دير الحجر يحاكي في خطوطه العامة معابد الدولة الحديثة، خصوصًا عند المدخل، حيث طريق الكباش وقاعدة تمثال آمون رع البرونزية التي كانت تقدم عندها القرابين.

وأضاف: «جرت العادة أن تُختار مواقع العبادة على تخوم الاستقرار الزراعي، وهنا اكتسب المعبد وظيفة مزدوجة؛ قدسية المكان من جهة، وتشجيع الاستيطان الزراعي من جهة أخرى».

ويحيط بالمعبد سور من الطوب اللبن تبلغ أبعاده نحو 40 في 80 مترًا، فيما تبلغ مساحة القاعة الداخلية نحو 7.

3 في 16.

2 مترًا.

وتظهر الجداريات الإمبراطور تيتوس وهو يقدم «عين وجات» إلى ثالوث طيبة، بينما يقدم فيسباسيان القرابين لآمون وموت، بما يعكس امتزاج العقيدة المحلية بخطاب الأباطرة الرومان، واستمرار استخدام المكان حتى القرن الثالث الميلادي.

دفن طويل واكتشافات متلاحقةقال الأثري محمد إبراهيم، مدير عام الآثار المصرية بالوادي الجديد، في تصريحات خاصة لمصراوي، إن الرمال غمرت معبد دير الحجر تدريجيًا بعد توقف استخدامه، وبقيت أجزاء ظاهرة جذبت الرحالة الأوروبيين.

وفي عام 1822 وصف أرشيبالد إدمونستون المعبد وسقفه القائم جزئيًا، ثم رسم جون جاردنر ويلكنسون أول مخطط له عام 1825.

وفي 1874 أزاحت بعثة جيرهارد رولفس الرمال عن الحرم، وكشفت نقوشًا فلكية وصورًا دينية، بينما قدم هربرت وينلوك وصفًا شاملًا للموقع عام 1908.

ولا تزال نقوش يونانية على جدران الباحة تسجل زيارات رحالة القرن التاسع عشر، كما تكشف بعض العلامات مستوى الرمال الذي أخفى كتل الحجر الرملي على مدى عقود طويلة.

ترميمات مصرية أعادت الحياةفي ستينيات القرن العشرين، قاد الأثري أحمد فخري أعمالًا أمام الرواق.

وخلال تسعينيات القرن الماضي، جرى تنفيذ برنامج ترميم ضمن مشروع واحة الداخلة بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار.

وشملت الأعمال تثبيت الكتل الحجرية، ومعالجة طبقات الجص، وتعزيز العناصر الحاملة، وإعادة بناء أجزاء إنشائية، إلى جانب الكشف عن دعامة قارب داخل الحرم وبقايا خشب السنط وشظايا تيجان.

وساعدت هذه الاكتشافات في تقديم معلومات جديدة عن عمارة معبد دير الحجر وطرق استخدام الحجر الرملي، إلى جانب توثيق تأثير الأباطرة الرومان في المعابد المصرية خلال تلك الفترة.

وجرى تزويد الموقع بالإضاءة الليلية وسلالم تساعد الزوار على الوصول إليه، إلا أن متخصصين يرون أن السياحة الثقافية في المنطقة تحتاج إلى خدمات أفضل، ولوحات تعريفية ومسارات زيارة أكثر وضوحًا.

ويظل المعبد فرصة حقيقية لربط آثار واحة الداخلة ببرامج السياحة الثقافية في الصحراء الغربية، خصوصًا مع ما يحمله من خراطيش الأباطرة الرومان وتفاصيل معمارية نادرة.

فالموقع ليس مجرد بناء صغير وسط الرمال، بل سجل مفتوح من الحجر الرملي يروي كيف أعادت روما صياغة الميراث المصري، وكيف صمد الأثر حتى عاد إلى خريطة السياحة الثقافية في واحة الداخلة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك