أصدرت المحكمة الابتدائية بأزيلال، صباح اليوم الخميس، حكمها في القضية التي شغلت الرأي العام المحلي بمدينة دمنات، والمتعلقة بتسيير جمعية ملاعب القرب، حيث قضت بإدانة رئيس الجمعية الذي يشغل أيضا منصب عضو بمجلس المدينة، وحكمت عليه بستة أشهر حبسا موقوف التنفيذ وغرامة نافذة قدرها ألف درهم.
وتضمن الحكم القضائي تحميل المدان الصائر ومصادرة مبلغ كفالة الحضور لفائدة الخزينة العامة، مع تصفية باقي مبلغ الكفالة طبقا للقانون.
وجاء هذا الحكم بعد سلسلة ماراطونية من الجلسات والإجراءات القضائية التي انطلقت منذ أشهر، حيث اعتمدت هيئة الحكم في قرارها على نتائج الخبرة الحسابية التي أمرت بها في وقت سابق.
وكانت المحكمة قد أصدرت حكما تمهيديا بتاريخ 9 أكتوبر 2025 يقضي بإجراء خبرة على الوثائق المحاسبية والمالية للجمعية المسيرة، عهد بها إلى خبير مختص أوكلت إليه مهمة فحص السجلات ومقارنتها مع الكشوفات البنكية للتأكد من سلامة العمليات المالية.
وكشفت الوثائق المدرجة في الملف أن المهمة الرقابية للخبير شملت التدقيق في الفترة الممتدة من فاتح يناير 2022 إلى غاية فاتح يوليوز 2024، حيث قام بمقارنة المصاريف المعلنة مع الوضعية الحقيقية للحساب البنكي للجمعية.
وبينت المعطيات المالية أن رصيد الجمعية كان يبلغ 203529.
81 درهما بتاريخ يناير 2022، قبل أن يتقلص إلى 173990.
11 درهما بحلول يوليوز 2024، وهو ما استدعى تمحيصا دقيقا لأوجه الصرف خلال هذه الفترة، مقابل أتعاب حددتها المحكمة للخبير في مبلغ 4000 درهم تستخلص من الخزينة العامة.
وشهدت قاعات المحكمة، وفقا لما هو مدون في سجل الجلسات، تأجيلات عديدة قبل النطق بالحكم الأخير، حيث تم تأخير الملف في جلسات متتالية تواليا بتاريخ 18 دجنبر 2025 و8 يناير 2026 لانتظار إنجاز الخبرة، ثم جلسة 29 يناير 2026 التي خصصت لمهلة النيابة العامة وتبليغ الدفاع بتقرير الخبرة، وصولا إلى جلسة المداولة في 5 فبراير 2026، قبل أن تحسم المحكمة قرارها في جلسة 12 فبراير الجاري بإدانة المتهم بما نسب إليه.
وكانت جريدة “العمق” قد فجرت هذه القضية إعلاميا في وقت سابق، حينما سلطت الضوء على الغموض الذي يلف تدبير ملاعب القرب بدمنات، خاصة بعد تغيير الجمعية المسيرة واعتماد طرق تسيير جديدة أثارت حفيظة المرتفقين.
وأشارت التقارير الإعلامية حينها إلى أن تدبير هذه المرافق، التي شيدت بشراكة بين وزارة الداخلية ووزارة الشباب وجماعة دمنات والمجلس الإقليمي وجهة بني ملال خنيفرة، تحول إلى موضوع جدل واسع بعد إسناده لفعاليات مدنية.
وأوضحت المصادر ذاتها أن الجمعية الحالية قامت بتغيير النظام المعمول به سابقا، حيث انتقلت من نظام الانخراط السنوي للجمعيات المحدد في 1000 درهم مقابل استغلال الملاعب، إلى فرض الأداء المباشر على اللاعبين واستخلاص الأموال “من الجيب” دون تقديم أي وصولات للأداء تثبت المداخيل، وهو الأمر الذي اعتبره متتبعون مدخلا للتلاعب بالمال العام.
وخلال دورة ماي 2024 التي انعقدت آنذاك بمقر دار الشباب الشهيد الزرقطوني، استنكر الرئيس السابق لجماعة دمنات، حميد الغوات، ما وصفها بالاختلالات التي تعرفها ملاعب القرب دون تدخل من أحد.
وقال الغوات، الذي يشغل منصب عضو بمجلس المدينة، إن “الجمعية التي تسير ملاعب القرب حاليا غير قانونية بسبب استقالة العديد من أعضائها، فضلا عن عدم تسليم السلط بينها وبين الجمعية السابقة”، مؤكدا أن “الشيء الوحيد الذي سلم لهذه الجمعية هي الأموال فقط”.
ونقلت جريدة “العمق” في وقت سابق تصريحات لعدد من المواطنين والفاعلين المحليين بدمنات، أكدوا فيها أن تفاصيل تسيير هذه الملاعب كانت معروفة لدى الجميع بمن فيهم السلطات المحلية، مطالبين بضرورة تدخل الجهات المعنية لحماية المال العام.
وقد تفاعلت الجمعيات الحقوقية والمهتمة بحماية المال العام مع هذه المطالب، داعية إلى فتح تحقيقات جدية وترتيب الجزاءات القانونية، وهو المسار الذي توج اليوم بصدور هذا الحكم القضائي الذي يعيد الأمور إلى نصابها ويؤكد سيادة القانون في مراقبة تدبير المرافق العمومية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك