أعلن الحزب الوطني البنغلادشي بقيادة طارق رحمن تحقيق فوز ساحق في الانتخابات، وهي الأولى التي تشهدها البلاد منذ انتفاضة العام 2024 التي أسقطت رئيسة الوزراء الشيخة حسينة.
وقال صلاح الدين أحمد: «النصر كان متوقعا، ليس مفاجِئا أن يضع شعب بنغلادش ثقته في حزب مؤيد لبنغلادش، وقادر على تحقيق الأحلام التي أعرب عنها شبابنا خلال أعمال الشغب».
وأفادت توقعات قنوات تلفزيونية في وقت سابق بأن الحزب الوطني البنغلادشي تجاوز عتبة الـ150 مقعدا ليضمن الأغلبية في البرلمان، فيما أشارت إلى أن منافسه الرئيسي وهو الائتلاف الذي يقوده الإسلاميون برئاسة حزب الجماعة الإسلامية لن يفوز إلا بـ70 مقعدا.
وفي رسالة نشرتها السفارة الأميركية في دكا على وسائل التواصل الاجتماعي، هنأت الولايات المتحدة الحزب الوطني البنغلادشي وطارق رحمن على «الفوز التاريخي» وأعربت عن تطلعها للعمل معه «لتحقيق أهدافه المتمثلة في الازدهار والأمن».
وقال الناطق باسم لجنة الانتخابات في الحزب الوطني البنغلادشي، مهدي أمين، لصحفيين إن الحزب يتّجه نحو الفوز بما لا يقل عن ثلثي المقاعد.
وأضاف: «بفضل الدعم الشعبي القوي، سيحصل الحزب الوطني البنغلادشي على أغلبية الثلثين ويشكل الحكومة»، موضحا أن رئيس الحزب طارق رحمن فاز «بالمقعدين» اللذين ترشح لهما.
وفي بيان، أكد الحزب الوطني البنغلادشي أنه حقق «نصرا كبيرا»، ودعا مسؤوليه المحليين إلى عدم إقامة احتفالات في الشوارع.
وقال محمد فضل الرحمن (45 عاما)، وهو أحد مؤيدي الحزب الوطني البنغلادشي، لوكالة فرانس برس: «سننضم إلى جهود إعادة إعمار البلاد التي سيضطلع بها طارق الرحمن، لقد عانينا كثيرا على مدى السنوات السبعة عشر الماضية».
وأبدى المرشح البارز طارق رحمن تفاؤلا بشأن إلحاق الهزيمة بائتلاف يقوده الإسلاميون حتى قبل إغلاق مراكز الاقتراع.
وقال طارق رحمن البالغ 60 عاما، المرشح الأبرز لرئاسة الوزراء، إنه «يثق» في قدرة الحزب الوطني البنغلادشي الذي ينتمي إليه والذي تعرض لقمع خلال 15 عاما من الحكم الاستبدادي لرئيسة الوزراء المخلوعة الشيخة حسينة، على استعادة السلطة في الدولة الواقعة في جنوب آسيا وتعد 170 مليون نسمة.
وأفاد مسؤولو لجنة الانتخابات بوقوع «بعض الاضطرابات الطفيفة»، لكن كبار قادة الأحزاب من الجانبين عبروا عن مخاوفهم من وجود «تهديدات»، ودعا طارق رحمن الناخبين إلى التصويت «لإفشال أي مؤامرات».
وخاض زعيم الجماعة الإسلامية شفيق الرحمن البالغ 67 عاما حملة انتخابية شعبية واسعة النطاق.
ونُشر أكثر من 300 ألف جندي وشرطي في أنحاء البلاد، بعد تحذير خبراء في الأمم المتحدة قبل بدء التصويت من تزايد موجات «التعصب» و«التهديدات» و«التضليل» التي تستهدف خصوصا ملايين الشباب الذين ينتخبون للمرة الأولى.
وكغيرها من ملايين الناخبين الشباب أدلت شيثي غوسوامي (21 عاما) الطالبة في كلية دكا بصوتها للمرة الأولى.
وقالت: «آمل بعد كل ما مررنا به خلال السنوات القليلة الماضية، بأن يكون هذا الوقت المناسب لشيء إيجابي».
وتشير تقارير الشرطة إلى مقتل خمسة أشخاص وإصابة أكثر من 600 آخرين في اشتباكات مرتبطة بالحملات الانتخابية.
وأفاد مفوض الانتخابات إيه إم إم ناصر الدين بحدوث «بعض الاضطرابات الطفيفة» مضيفا أن التهديد الرئيسي كان سيل من المعلومات المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وشدد محمد يونس رئيس الحكومة الموقتة والذي سيتخلى عن منصبه فور تولي حكومة جديدة السلطة إن هذه الانتخابات «ستحدد التوجه المستقبلي للبلاد وطبيعة ديمقراطيتها».
وقاد يونس البالغ 85 عاما وحامل نوبل للسلام، بنغلادش منذ إطاحة حسينة في أغسطس/ آب 2024.
وقد منعت حكومته حزب رابطة عوامي الذي تقوده حسينة من خوض الانتخابات.
وحُكم على الشيخة حسينة البالغة 78 عاما والتي لجأت إلى الهند المجاورة، بالإعدام غيابيا لارتكابها جرائم ضد الإنسانية بسبب القمع الدامي للمتظاهرين خلال الأشهر الأخيرة من حكمها.
وقال يونس بعد الإدلاء بصوته، إن البلاد «أنهت الكابوس وبدأت حلما جديدا».
وأعلنت شركة العلاقات العامة المسؤولة عن اتصالات حسينة الخميس، أنها لن تُعلّق على نتائج الانتخابات، لكنها أشارت إلى تصريحات سابقة لها قالت فيها إن إجراء الانتخابات دون حزبها سيُؤدي إلى مزيد من الانقسام.
بدوره قال حزبها على مواقع التواصل الاجتماعي إن النتائج «مُحدّدة مسبقا»، دون تقديم أي دليل.
ودافع يونس عن ميثاق ديمقراطي شامل لإعادة بناء نظام الحكم «المنهار تماما»، ومنع العودة إلى حكم الحزب الواحد.
كما شارك الناخبون البالغ عددهم 127 مليونا في استفتاء نظم بالتزامن مع الانتخابات حول ما إذا يؤيدون مقترحات تحديد فترات ولاية رئيس الوزراء وإنشاء مجلس أعلى جديد للبرلمان ومنح الرئيس صلاحيات أوسع وتعزيز استقلالية القضاء.
وقال ياسين عرفات إيمون البالغ 25 عاما إنه يؤيد المقترحات لأنها «تعكس روح الانتفاضة».
وسترث الحكومة المقبلة اقتصادا مُنهكا في ثاني أكبر مُصدّر للملابس في العالم، إضافة إلى علاقات حساسة مع الهند.
وقبيل الانتخابات، قال طارق رحمن زعيم الحزب الوطني البنغلادشي والذي قاد والداه الراحلان البلاد، لوكالة فرانس برس إن أولويته القصوى في حال انتخابه، ستكون إرساء الأمن والاستقرار.
لكنه حذّر من أن التحديات المقبلة هائلة وأن «الاقتصاد قد دُمّر».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك