لم تعد تكتفي الرحلات البحرية الفاخرة بمسارات قصيرة أو تجربة رفاهية لعدة أيام، بل صارت تتنافس على شيء أكبر، فالرحلة الطويلة جداً تُشعرك أنك خرجت من العالم قليلاً وعدت إليه من باب آخر.
في هذا السياق، أعلنت شركة الرحلات البحرية الفاخرة" إكسبلورا جورنيز" (Explora Journeys) عن أول رحلة عالمية لها بعنوان" عالم لا نهائي"، وهو عرض موجّه لمن يبحث عن السفر بوصفه حياةً مؤقتة لا إجازةً عابرة.
وتسعى" إكسبلورا جورنيز" الذراع الفاخرة لمجموعة" إم إس سي" (MSC) وهي مجموعة نقل ولوجستيات عالمية مقرها جنيف في سويسرا، إلى تثبيت وجودها في سوق الرحلات حول العالم الذي يجذب زبائن أثرياء من مختلف الجنسيات، لأنّ الفكرة لا تقوم على المرور على مدن كثيرة فقط، بل تقوم على بناء تجربة طويلة وهادئة تجعل الضيف يثق بالعلامة ويعود إليها لاحقاً في رحلات أخرى.
الرحلة الافتتاحية تنطلق يوم 6 يناير/كانون الثاني 2029 على متن السفينة" إكسبلورا 1" (EXPLORA 1).
وتمتد النسخة الأطول إلى 128 يوماً، بينما توجد نسختان أقصر قليلاً، تمتد الأولى إلى 112 يوماً والثانية إلى 108 أيام، ما يعني أنك تختار طول الرحلة حسب وقتك مع بقاء الفكرة الأساسية نفسها وهي جولة عالمية كاملة بروح رفاهية عالية.
ونشرت" إكسبلورا جورنيز" تفاصيل الرحلة على موقعها الرسمي، وذكرت أن المبيعات العامة فتحت يوم 11 فبراير/شباط 2026 بعد مرحلة حجز مبكّرة لأعضاء النادي ومستشاري السفر.
من جهة الأسعار، تطرح الشركة مستويات تبدأ من 71 ألفاً و250 يورو لنسخة 108 ليالٍ، ومن 73 ألفاً و150 يورو لنسخة 112 ليلة، ومن 80 ألفاً و750 يورو لنسخة 128 ليلة.
وبديهي أن هذا المستوى من الأسعار يجعل الفئة المستهدفة محدودة، مثل أثرياء متقاعدين ورواد أعمال وأصحاب مهن حرة، أو ثروات جديدة تمتلك وقتاً طويلاً ومرونة كبيرة في إدارة حياتها.
بحسب البرنامج الذي طرحته الشركة، ستمر الرحلة عبر 63 وجهة على أربع قارات، بينها 44 محطة جديدة لأول مرة بالنسبة لإكسبلورا، كما تتضمن 12 مبيتاً ليلياً في بعض الوجهات.
وهذا التفصيل مهم لأنّ المسافر لا يريد أن يرى المدينة في ساعات قليلة ثم يرحل، بل يريد وقتاً أطول ليعيش المكان فعلاً.
ويربط المسار الكامل دبي ببرشلونة من 6 يناير/كانون الثاني إلى 14 مايو/أيار 2029.
وتوجد صيغتان بديلتان تنطلقان في التاريخ نفسه، إذ تنتهي نسخة 112 يوماً في نيويورك، وتنتهي نسخة 108 أيام في ميامي.
وبذلك تبقى البداية واحدة بينما تتغيّر النهاية حسب الصيغة التي يختارها المسافر.
وتقسم الرحلة إلى سبعة مقاطع لتبدو كأنها فصول متتابعة.
تبدأ من شبه الجزيرة العربية نحو السواحل الهندية وسريلانكا، ثم تتجه إلى جنوب شرق آسيا وبالي وكومودو.
بعدها تسير بمحاذاة الحاجز المرجاني العظيم حتى سيدني، ثم تمر بتاسمانيا وتواصل نحو فيوردات نيوزيلندا، وبعدها تدخل مرحلة جزر المحيط الهادئ مثل فيجي وتونغا وجزر كوك وبولينيزيا الفرنسية.
كما تضم الرحلة مقطعاً بعيداً في جنوب المحيط الهادئ مع محطات مثل" فاكارافا" و" بيتكيرن" وجزيرة القيامة في تشيلي.
وبعد ذلك تأتي أميركا الجنوبية واحدةً من أبرز مراحل الرحلة عبر السواحل التشيلية والبيروفية مع توقف أطول في ليما، ثم تعبر السفينة قناة بنما وتتجه نحو الكاريبي.
في آخر الطريق تمر الرحلة بالكاريبي، وقد تشمل نيويورك في بعض النسخ، ثم تعبر الأطلسي باتجاه الأزور وبعدها لشبونة وقادس قبل الوصول النهائي إلى برشلونة.
ويجمع المسار بين أماكن شهيرة وأخرى أقل ازدحاماً بهدف منح إحساس بالتميز، لأن رحلات العالم أصبحت متعددة وما يفرق فعلاً هو جودة التجربة وتماسكها.
وتحاول" إكسبلورا جورنيز" تقديم السفينة على أنها أقرب إلى يخت عصري لا إلى باخرة ضخمة، مع أجواء هادئة ومساحات واسعة وتصميم أنيق يميل للطابع السكني.
وتصف الشركة الأجنحة على أنها" بيوت فوق الماء"، لأن الهدف ليس الضجيج والأنشطة المتواصلة، بل الراحة والخصوصية والفخامة الهادئة.
جناح 280 متراً وشقة فاخرة فوق البحر.
ومن أكثر التفاصيل لفتاً، جناح" مسكن المالك" (Owner’s Residence) الذي تبلغ مساحته الإجمالية 280 متراً مربعاً مع مساحة داخلية تقارب 155 متراً مربعاً وتراس خارجي بنحو 125 متراً مربعاً.
وهذا النوع من التفاصيل يوضح أن الشركة لا تبيع سريراً للنوم فحسب، بل تبيع أسلوب إقامة أقرب إلى شقة فاخرة تتنقل معك بين القارات.
وتقوم التجربة أيضاً على إزالة التعقيد قدر الإمكان، إذ تتضمن الباقة رحلات طيران دولية بدرجة رجال الأعمال ضمن حد مالي محدد، كما تتضمن ترتيبات ترتبط بالمسار بين دبي ونقاط الوصول النهائية، إضافة إلى تسهيلات وإدارة لجزء كبير من اللوجستيك المرتبط بالرحلة.
والرسالة بسيطة: بعد أن تدفع وتحجز لا تريد أن تلاحق التفاصيل، بل تريد أن تسافر وأنت مرتاح.
في النهاية تبدو هذه الرحلة كأنها طريقة مختلفة لرؤية العالم، لأنك لا تقفز بالطائرة من مدينة إلى أخرى، بل تنتقل ببطء وتمنح الوقت حقه.
وهي تجربة تناسب من يملك صبراً ومساحة زمنية طويلة، لأنها تمزج بين محطات معروفة وجزر بعيدة وتوقفات أطول داخل بعض المدن.
ومع ذلك يبقى السؤال عند أي مسافر واضحاً، هل يستحق هذا النوع من السفر أشهراً من الحياة مقابل كلفة مرتفعة جداً، أم أن العالم يمكن أن يُرى بطرق أقصر وأخف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك