الجزيرة نت - يتصدرهم أنشيلوتي.. المدربون الـ10 الأعلى أجرا في مونديال 2026 وكالة شينخوا الصينية - بكين توافق على إنشاء مركز ابتكار لصناعة الحوسبة الفضائية العربية نت - "المملكة القابضة" تكشف قيمة استثمارها في "سبيس إكس" قبل الطرح المرتقب العربي الجديد - سواعد المهاجرين في إسبانيا: محرك للنمو الاقتصادي يعاكس أوروبا العربي الجديد - في سوق الفن: أرقام قياسية لرواد التشكيل المغربي قناة التليفزيون العربي - ساعات بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار.. مراسل العربي يرصد آخر التطورات الميدانية والسياسية في لبنان! وكالة الأناضول - بيان لبناني أمريكي إسرائيلي يعلن عن وقف إطلاق نار مشروط روسيا اليوم - تحذير من آثار جانبية مقلقة لدواء شائع الاستخدام للنوم قناة العالم الإيرانية - يوم الاثنين.. عندما تراجع الجميع أمام معادلة الردع العربي الجديد - كوريا الشمالية تكشف عن منشأة نووية "تستخدم تكنولوجيا أكثر تطوراً"
عامة

انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية الأممية للمناخ

صدى البلد
صدى البلد منذ 3 أشهر
4

في مواجهة التحديات المناخية غير المسبوقة التي يشهدها العالم، يثير الحديث عن انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ (UNFCCC)، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّ...

ملخص مرصد
يثير انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC) والهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) قلقاً عميقاً على مستقبل العمل المناخي العالمي. يمثل هذا التوجه ضربة مباشرة لمنظومة التعاون الدولي ويضعف الثقة المتبادلة بين الدول. كما يعد إخلالاً صارخاً بمبدأ المسؤوليات المشتركة ولكن المتباينة، مما يؤثر سلباً على الدول النامية المتضررة.
  • انسحاب الولايات المتحدة يضعف الثقة المتبادلة بين الدول ويهدد بتحويل الاتفاقيات المناخية إلى أطر شكلية
  • تراجع الدعم الأمريكي قد ينعكس سلباً على إنتاج المعرفة العلمية المستقلة اللازمة لصياغة السياسات المناخية
  • الدول النامية ستكون المتضرر الأكبر بسبب الفجوات التمويلية في مشاريع التكيف والتخفيف
من: الولايات المتحدة أين: عالمي

في مواجهة التحديات المناخية غير المسبوقة التي يشهدها العالم، يثير الحديث عن انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ (UNFCCC)، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ (IPCC)، ومنظمات وكيانات بيئية دولية أخرى، قلقاً عميقاً على مستقبل العمل المناخي العالمي.

هذا التوجة لا يحمل رمزية سياسية سلبية فقط، بل ينطوي على تداعيات عملية خطيرة على الجهود الدولية والعدالة المناخية، وعلى الدول النامية بوجه خاص.

انسحاب الولايات المتحدة ضربة مباشرة لمنظومة التعاون الدولي.

تعد الولايات المتحدة تاريخياً من أكبر المساهمين في الانبعاثات العالمية للغازات الدفيئة، وفي الوقت ذاته من أهم الفاعلين في تمويل البحث العلمي والمبادرات المناخية متعددة الأطراف.

إن أي انسحاب أو تراجع عن الالتزام بالمؤسسات المناخية الدولية لا يمكن قراءته بوصفه قراراً سيادياً داخلياً فحسب، بل باعتباره ضربة مباشرة لمنظومة التعاون الدولي التي بُنيت على أساس أن تغيّر المناخ تهديد عابر للحدود لا يمكن لدولة واحدة مواجهته منفردة.

وعلى مستوى العمل المناخي العالمي، يضعف هذا الانسحاب الثقة المتبادلة بين الدول، فالاتفاقيات المناخية، وفي مقدمتها UNFCCC، تقوم على مبدأ الالتزام الجماعي والتدرج في تحمل المسؤوليات، وعندما تنسحب دولة كبرى، فإنها تفتح الباب أمام دول أخرى للتقاعس أو إعادة النظر في التزاماتها، ما يهدد بتحويل الاتفاقيات إلى أطر شكلية بلا فعالية حقيقية.

كما أن تراجع الدعم الأمريكي للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ قد ينعكس سلباً على إنتاج المعرفة العلمية المستقلة، وهي المعرفة التي تُعدّ الأساس لصياغة السياسات المناخية الرشيدة.

أما من زاوية العدالة المناخية، فإن الانسحاب الأمريكي يعد إخلالاً صارخاً بمبدأ" المسؤوليات المشتركة ولكن المتباينة"، هذا المبدأ يعترف بأن الدول الصناعية، التي راكمت ثرواتها عبر قرن من الاعتماد الكثيف على الوقود الأحفوري، تتحمل مسؤولية تاريخية وأخلاقية أكبر في مواجهة الأزمة المناخية، وإن التنصّل من هذه المسؤولية يعني عملياً تحميل الدول الفقيرة والمتضررة العبء الأكبر، رغم أنها الأقل إسهاماً في التسبّب بالمشكلة.

ستكون الدول النامية المتضرر الأكبر من هذا التوجّه، فهي تعتمد بدرجة كبيرة على التمويل المناخي، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، وهي ركائز أساسية نصّت عليها الاتفاقيات الدولية، وأي تراجع في مساهمات الولايات المتحدة المالية أو السياسية سيؤدي إلى فجوات تمويلية حادة في مشاريع التكيّف والتخفيف، خاصة في إفريقيا، وجنوب آسيا، وأمريكا اللاتينية، وهي المناطق التي تقع بالفعل في الخطوط الأمامية لأخطار تغيّر المناخ، من جفاف وفيضانات وارتفاع مستوى سطح البحر، دون امتلاك الموارد الكافية للاستجابة.

الأخطر من ذلك أن الانسحاب يبعث برسالة سياسية مفادها أن المصالح الاقتصادية قصيرة الأجل يمكن أن تتتقدم على حق الشعوب في بيئة سليمة وآمنة، وهذا المنطق ينسف أي حديث جاد عن التضامن الدولي، ويقوّض الثقة بين الشمال والجنوب، ويغذّي شعوراً متزايداً بالظلم المناخي.

وفي عالم تتزايد فيه الفجوات وعدم الاستقرار، فإن تجاهل هذا البعد الأخلاقي قد تكون له تبعات تتجاوز البيئة إلى الأمن والتنمية والهجرة.

مع ذلك، لا يمكن إنكار أن النظام الدولي قادر على التكيف جزئياً مع غياب لاعب رئيسي، عبر تعزيز أدوار الاتحاد الأوروبي، والصين، والدول النامية الصاعدة، وكذلك عبر مبادرات المدن والولايات والشركات، لكن هذا التعويض يظل ناقصاً ومكلفاً، ولا يرقى إلى مستوى القيادة الجماعية المطلوبة لمواجهة أزمة بحجم تغيّر المناخ.

العمل المناخي يتطلب التزاماً طويل الأمد.

ختاماً، إن معارضة انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقيات والكيانات المناخية ليست موقفاً أيديولوجياً، بل قراءة واقعية لمصالح البشرية جمعاء، فالعمل المناخي يتطلب التزاماً طويل الأمد، واحتراماً للعلم، وإقراراً بالمسؤولية التاريخية، وأي تراجع عن هذه المبادئ لا يضعف النظام المناخي الدولي فحسب، بل يدفع ثمنه أولاً وأخيراً الفئات والدول الأكثر هشاشة، ويؤجّل الحلول في وقت لم يعد يحتمل التأجيل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك