تشهد منطقة الشرق الأوسط حالة من الترقب السياسي والعسكري، مع تصاعد التحركات الأمريكية في محيط إيران، في وقت تتجه فيه أنظار المراقبين إلى طبيعة القرار داخل البيت الأبيض واحتمالات التصعيد أو الاحتواء.
صحيفة التليغراف البريطانية تناولت هذا التطور في مقال تحليلي للخبير العسكري البريطاني السابق هاميش دي بريتون-غوردون، ركّز فيه على البنية المعقدة للنظام الإيراني، وطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه البنية قد تجعل النظام أكثر هشاشة مما يبدو.
يرى الكاتب أن طبيعة الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة لا توحي بعملية محدودة أو ضربة تكتيكية سريعة، بل تحمل مؤشرات على استعداد أوسع نطاقًا.
ويطرح تساؤلًا محوريًا:
هل الهدف هو منع إيران من تطوير قدرات نووية مستقبلية، أم أن المسألة تتجاوز ذلك؟الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كان قد صرّح سابقًا بأن قدرات إيران النووية تم تحييدها عقب ضربات عسكرية العام الماضي، ما يثير تساؤلًا منطقيًا حول دوافع أي تحرك عسكري إضافي.
التحليل يذهب إلى احتمال أكثر طموحًا يتمثل في السعي لإحداث تغيير سياسي داخل طهران.
لكن الكاتب يحذّر من أن إسقاط أي نظام لا يعني بالضرورة نجاح المرحلة التالية، مستشهدًا بتجربة العراق بعد سقوط نظام صدام حسين، حيث استمر الاضطراب لسنوات طويلة رغم سرعة الحسم العسكري.
ما يميز إيران، بحسب التحليل، هو ازدواجية بنيتها السياسية.
فهناك مؤسسات منتخبة مثل الرئيس والبرلمان، يقابلها هيكل ديني قوي يتصدره المرشد الأعلى، إلى جانب مؤسسات مؤثرة مثل مجلس صيانة الدستور والحرس الثوري.
هذه التركيبة تخلق توازنًا داخليًا معقدًا، وقد يرى البعض أن إزالة أحد أركانها قد تفتح المجال أمام المؤسسات المدنية لتعزيز شرعيتها، لكن هذا السيناريو يبقى محفوفًا بالمخاطر في ظل تعقيدات الداخل الإيراني.
يشير المقال إلى أن القرارات الكبرى لا تُقاس فقط بنتائجها العسكرية، بل بآثارها طويلة الأمد.
التاريخ – كما يذكر الكاتب – غالبًا ما يمنح الأفضلية للقادة الذين يجيدون استخدام القوة دون الانزلاق إلى مواجهات واسعة.
ويختتم التحليل بالإشارة إلى الفيلسوف العسكري الصيني سون تزو، صاحب كتاب فن الحرب، الذي اعتبر أن أعظم انتصار هو الذي يتحقق دون قتال.
هل تمثل التحركات الأمريكية تمهيدًا لمواجهة جديدة، أم رسالة ردع هدفها منع الحرب أساسًا؟الإجابة قد تتضح في الأيام المقبلة، مع استمرار حالة الترقب في المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك