العربية نت - أطعمة ومشروبات قد تساعدك على النوم BBC عربي - هل سنتمكن يوماً ما من إنجاب أطفال في الفضاء؟ وكالة شينخوا الصينية - ترامب: الولايات المتحدة ترحب باحتمالية إجراء محادثات مباشرة بين زيلينسكي وبوتين قناة التليفزيون العربي - اتفاق وقف إطلاق النار..حزب الله يرفض الاتفاق، إسرائيل تتمسك بمواصلة القتال والحكومة اللبنانية تتفاعل وكالة شينخوا الصينية - ترامب يقول إنه منفتح على لقاء المرشد الأعلى الإيراني قناة القاهرة الإخبارية - موجز أخبار الرابعة صباحا من القاهرة الإخبارية الجزيرة نت - هل يمكن لمواطن أمريكي رئاسة كولومبيا؟ وكالة شينخوا الصينية - واشنطن تفرض عقوبات جديدة على الرئيس وشخصيات وكيانات في كوبا قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة - هل يضعف تصويت الكونغرس بشأن إيران موقف ترمب التفاوضي؟ التلفزيون العربي - واشنطن تفرض عقوبات على الرئيس الكوبي وأفراد من عائلة كاسترو
عامة

كيمياء "العودة إلى سنار" عند محمد عبد الحي

سودانايل الإلكترونية
5

لطالما كان الشعر عند محمد عبد الحي أكثر من مجرد رصٍّ للقوافي؛ فقد كان عملية “كيميائية” معقدة لإعادة صهر الهوية السودانية. وفي ملحمته الخالدة “العودة إلى سنار”، لم يكن عبد الحي شاعراً فحسب، بل كان خبير...

ملخص مرصد
يُقدم محمد عبد الحي في ملحمته "العودة إلى سنار" رؤية كيميائية للهوية السودانية، حيث يمزج المكونات الأفريقية والعربية في بوتقة شعرية واحدة. يرمز النص إلى التفاعل بين الهويات المختلفة لخلق كيان سوداني موحد، معتبراً سنار مذيباً تاريخياً للهويات. يسعى الشاعر من خلال لغة شعرية سيالة إلى تطهير الهوية من الشوائب وتحقيق التصالح مع الذات.
  • يقدم عبد الحي رؤية كيميائية للهوية السودانية في ملحمته
  • يرمز النص إلى التفاعل بين المكونات الأفريقية والعربية
  • يسعى الشاعر لتطهير الهوية من الشوائب عبر لغة شعرية سيالة
من: محمد عبد الحي

لطالما كان الشعر عند محمد عبد الحي أكثر من مجرد رصٍّ للقوافي؛ فقد كان عملية “كيميائية” معقدة لإعادة صهر الهوية السودانية.

وفي ملحمته الخالدة “العودة إلى سنار”، لم يكن عبد الحي شاعراً فحسب، بل كان خبيراً في مختبر الوجدان، يحاول مزج عناصر تبدو متنافرة ليخلق منها سبيكة الذهب السوداني الأصيل.

وتتجلى هذه “الكيمياء” في النص من خلال التفاعل بين المكوّن “الغابوي” (الأفريقي) والمكوّن “الصحراوي” (العربي)؛ إذ لم يرَ عبد الحي في هذا الازدواج صراعاً، بل رآه تفاعلاً ينتج كائناً جديداً، يجمع بين صدى الطبول ووشم القبيلة وأرواح الأجداد في الغابة، وبين لغة الضاد وإرث التصوف وأحلام الصحراء.

لقد نجح في تذويب هذه العناصر داخل بوتقة القصيدة، ليعلن أن السوداني ليس “هذا أو ذاك”، بل هو “هذا وذاك” في آنٍ واحد:

رمزاً يلمعُ بين النخلةِ والأبنوسْ.

من جسدِ الأرضِ وعبرَ سماءِ الجُرحْ.

وفي هذا السياق، تبرز “سنار” كرمزٍ وكـ “مذيبٍ شامل”؛ فهي في الكيمياء الوسط الذي يسمح بالتفاعل، وعند عبد الحي هي ذلك المذيب التاريخي واللحظة التي التقت فيها الهويات وتشكّلت فيها النواة الأولى للوجدان السوداني الموحد.

لذا، فإن العودة إليها ليست نكوصاً إلى الوراء، بل هي استحضارٌ للجوهر الصافي الذي تكدّر بصراعات الحاضر، وذلك عبر لغةٍ شعرية تتسم بالسيولة والتحول؛ ننتقل فيها من صورة “البحر” إلى “النار”، ومن “الجسد” إلى “الروح”، في رغبةٍ جليّة لتطهير الهوية من الشوائب.

وعندما يقول: “الليلة يستقبلني أهلي.

”، فإن هذه العبارة لا تقف عند حدود الترحيب، بل هي إعلانٌ عن اكتمال التفاعل، ووصول “الخيميائي” إلى حجر الفلاسفة الذي يبحث عنه: التصالح مع الذات.

إن اختيار مصطلح “الكيمياء” هنا يأتي لأن عبد الحي لم يقدم حلولاً سياسية جافة لمأزق الهوية، بل قدم صيغة روحية آمن من خلالها بأن الهوية السودانية تُصنع في القلوب والأخيلة أولاً، تماماً كما تُحوّل الكيمياء القديمة المعادن الرخيصة إلى ذهب، محولاً الانكسارات التاريخية إلى انتصار ثقافي دائم.

وسيظل هذا المقال، وتظل قراءاتنا لـ “العودة إلى سنار”، مجرد محاولات لفهم ذلك السر الذي استودعه عبد الحي في قصيدته؛ فقد كان رجلاً يعرف أن الوطن ليس مجرد أرضٍ نمشي عليها، بل هو “نصٌّ” نكتبه بدمائنا، ونمهره بختم “السناريّ” العائد من تيهه الطويل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك