نظّم عشرات أصحاب المحال التجارية في مدينة عامودا، شمالي محافظة الحسكة، اليوم الاثنين، إضراباً ووقفة احتجاجية تنديداً باستمرار انقطاع التيار الكهربائي عن السوق الرئيسي، مطالبين بتأمين الكهرباء أو تخصيص مولدة تعمل بنظام" الأمبيرات" لتغذية المنطقة التجارية.
وانطلقت الوقفة الاحتجاجية في عامودا من الطريق العام وسط المدينة باتجاه مقر" بلدية الشعب"، حيث أغلق المحتجون الطريق الرئيسي أمام حركة السير لفترة وجيزة، تعبيراً عن غضبهم من استمرار الانقطاع الذي دخل شهره الثاني، في وقت يستعد فيه السوق لموسم العيد الذي يُعد ذروة النشاط التجاري السنوي.
وقال عدد من التجار إن استمرار انقطاع الكهرباء ألحق بهم خسائر مباشرة، لا سيما في المحال التي تعتمد على البرادات والإنارة والمعدات الكهربائية، مشيرين إلى أن السوق يضم نحو 700 محل تجاري متضررة بدرجات متفاوتة، ما تسبب بحالة شلل شبه كامل في الحركة التجارية.
وأوضح المحتجون في عامودا أن مطلبهم الأساسي يتمثل في تخصيص مولدة" أمبيرات" تعمل بالمازوت الخدمي لتغطية احتياجات السوق أسوة بمناطق أخرى، لافتين إلى أن غياب الكهرباء يدفع بعض التجار إلى تشغيل مولدات خاصة بكلفة مرتفعة لا تتناسب مع ضعف القدرة الشرائية للسكان.
من جهته، أرجع رئيس بلدية عامودا عدم تشغيل مولدة للسوق إلى ما وصفه بعائق لدى" لجنة المحروقات" التي ترفض، بحسب قوله، تزويد المولدات بالمازوت الخدمي داخل السوق، مقترحاً على التجار تنظيم عريضة رسمية وتشكيل وفد لمتابعة الملف مع الجهات المعنية.
وفي موازاة التحرك التجاري، تتصاعد شكاوى الأهالي من تردي خدمة الكهرباء في الأحياء السكنية.
وقال المواطن شيخموس موسى لـ" العربي الجديد" إن المولدات الأهلية لا تمثل حلاً فعلياً للأزمة، موضحاً أنها تفتقر إلى معايير تنظيمية واضحة وتعاني من ضعف في شدة التيار وكثرة الأعطال، فضلاً عن عشوائية التشغيل والتوزيع.
وأضاف أن كثيراً من هذه المولدات متهالك ويتوقف عن العمل لفترات طويلة قد تمتد أحياناً لأشهر.
كما أشار إلى أن الحي الذي يقيم فيه يشهد انقطاعاً تاماً لكهرباء المولدة منذ نحو خمسة عشر يوماً، رغم دفع الاشتراكات الشهرية مسبقاً، من دون توضيح أسباب التوقف، موضحاً أن الأهالي يعتمدون في تسيير شؤونهم المنزلية على الكهرباء العامة التي لا تصل، بحسب قوله، إلا لساعة أو ساعتين يومياً، مطالباً الجهات المعنية بإيجاد بدائل مستقرة تضع حداً لمعاناة السكان.
بدوره، قال فواز النامس، لـ" العربي الجديد"، إن مطلب المتظاهرين واضح ويتمثل في تأمين الكهرباء، لأن مختلف الأعمال التجارية والحياتية تعتمد عليها بشكل كامل.
وأضاف أن الأهالي بادروا إلى جمع مبالغ مالية لشراء مولدة للحي، حيث دفعت كل عائلة نحو 25 دولاراً، عدا تكاليف تمديد الكابلات والتجهيزات الكهربائية، " لكن صاحب المولدة اختفى، ولا أحد يعلم مصير الأموال"، مشيراً إلى حالة احتقان متصاعدة بين السكان من جراء تفاقم الأزمة.
ومن جهتها، قالت رويدة إبراهيم ضامن إن المولدة الكهربائية في حيّها تتعرض لأعطال متكررة، ما يحرم الأهالي من الحد الأدنى من التغذية الكهربائية، موضحة لـ" العربي الجديد" أنهم تقدموا بطلبات لتأمين مولدات في الأحياء التي لا تتوفر فيها خدمة" الأمبيرات".
وأكدت أن عدداً كبيراً من العائلات غير قادر على شراء مولدات خاصة في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع تكاليف الاشتراك.
وأضافت أن بعض الأسر اضطرت، مع اشتداد الأزمة الاقتصادية، إلى خفض اشتراكها من خمسة أمبيرات إلى أمبير واحد لتقليل النفقات، رغم ما يترتب عن ذلك من تراجع كبير في مستوى الخدمة، مبينة أن كلفة الاشتراك الشهري قد تصل إلى نحو 100 ألف ليرة سورية (قرابة 15 دولاراً)، وهو مبلغ يشكل عبئاً إضافياً على ميزانيات الأسر محدودة الدخل، داعية الجهات المسؤولة إلى إيجاد حل سريع لأزمة الكهرباء والتخفيف من الأعباء المتزايدة التي تثقل كاهل السكان.
ويأتي هذا التحرك في ظل تراجع ملحوظ في النشاط الاقتصادي بالمدينة، وسط مخاوف من ضياع موسم العيد الذي يمثل بالنسبة لكثير من التجار فرصة لتعويض خسائر الأشهر السابقة، في منطقة تعاني أصلاً من أزمات خدمية متراكمة، في مقدمتها الكهرباء والمحروقات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك