روسيا اليوم - الصحة العالمية: 14259 ضحية في لبنان منذ 2 مارس.. وغارات متواصلة ترفع حصيلة اليوم إلى 10 قتلى روسيا اليوم - الجيش الروسي يعلن حصيلة أسبوعية للعملية العسكرية في أوكرانيا Euronews عــربي - اقتصاد منطقة اليورو ينكمش 0.2% في الربع الأول من 2026 العربية نت - ليست في آيفون ولا غالاكسي.. ميزة "سحرية" في هواتف موتورولا تغير تجربة استخدام الهاتف روسيا اليوم - لحظة قذف طفل من سيارة في حادث مروع.. كاميرا شرطة توثق المشهد الجزيرة نت - أزمة سياسية يواجهها الصومال تعيد إلى الواجهة الخلاف بين السلطة والأقاليم وكالة الأناضول - الضفة.. إصابة فلسطينيين أحدهما بالرصاص بهجوم مستوطنين على بلدة إذنا قناة التليفزيون العربي - أوامر إخلاء إسرائيلية لبلدات لبنانية ونتنياهو يحمّل حزب الله مسؤولية خرق وقف إطلاق النار قناة الشرق للأخبار - وزير الطاقة: السعودية ستظل مصدراً صلباً للطاقة تحت كل الظروف الجزيرة نت - الطبقة التي تسرق إشراقة بشرتك.. كيف تكسرين هذا العازل وتستعيدين توهجك؟
عامة

صناعة يحدُث أن تحتقرنا

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 3 أشهر
3

احتجتُ إلى قدر كبير من الشجاعة، ولزمن طويل من التردّد، حتى اعترفتُ لنفسي أخيراً بأنّني لا أحبّ البحر، ولا الملوخية، ولا الدراما العربية. ولأنّ من غير المفهوم (ولا المقبول) اجتياز هذه العتبة الشاهقة، و...

ملخص مرصد
يتحدث الكاتب عن علاقته المعقدة مع البحر والملوخية والدراما العربية، معتبراً أن الدراما صناعة مصممة لأشخاص متخمين بعد الإفطار، وتعتمد على التكرار والابتذال. ينتقد تكرار نفسها بطريقة متوقعة تخلو من الدهشة والمتعة، ويتساءل عن الحاجة إلى 30 ساعة لسرد أي قصة.
  • يعترف الكاتب بعدم حبه للبحر والملوخية والدراما العربية رغم محاولاته المتكررة للتقبل.
  • ينتقد الدراما العربية كصناعة مصممة لأشخاص متخمين بعد الإفطار، تعتمد على التكرار والابتذال.
  • يتساءل عن الحاجة إلى 30 ساعة لسرد أي قصة، مقارناً بالسينما التي تنجح في سرد قصص معقدة بساعتين فقط.
من: الكاتب

احتجتُ إلى قدر كبير من الشجاعة، ولزمن طويل من التردّد، حتى اعترفتُ لنفسي أخيراً بأنّني لا أحبّ البحر، ولا الملوخية، ولا الدراما العربية.

ولأنّ من غير المفهوم (ولا المقبول) اجتياز هذه العتبة الشاهقة، وظهور هذا الكمّ المفزِع من الهرطقة في شخص واحد، وفي جيل واحد، فقد قضيتُ الأربعين سنة الماضية وأنا أعطي الفرصةَ تلو الفرصة لكلٍّ منها، أو بشكل أكثر دقّة، أعطي نفسي فرصاً لتحسين علاقتي بها، وكسب ودّها، مردّداً عبارة فقهية: رأيي خطأ يحتمل الصواب، ورأي أغلب الناس صوابٌ يحتمل الخطأ.

أعطي الملوخية فرصةً من لقمتين كلّ بضعة أسابيع، حين تُطبخ في بيتنا.

طبعاً لا تصل جرأتي ووقاحتي إلى أن أقول: كنتُ محقّاً منذ البداية.

بل أقول بكلّ تهذيب: لم يحن الوقت بعد، ما زلتُ لا أحبّها.

وأعطي البحر فرصةً أو فرصتين في السنة" الميلادية"، وهي للبحر المتوسط حصراً، ومن شرفة اللاذقية أو طرطوس، أو بيروت على أحسن تقدير.

أمّا الدراما، فأعطيها فرصة الأيام الثلاثة الأولى من شهر رمضان، ولا أعرف إن كانت مشاهدة نصف حلقة من عشرة مسلسلات كلّ سنة" هجرية"، تعدّ فرصةً واحدةً أو عشرَ فرص.

نجحت محاولاتي في مرّات نادرة، مثل أن أقف قبالة البحر فيما يهطل على المدينة البحرية مطرٌ توراتي، يخفي رائحة البحر التي لا أحبّها، ويغلب صوته الذي يوتّرني، ويزيل رطوبة هوائه التي لا تصلح لرئتي وجلد ابن بادية، وهي الأسباب التي أظنّها العزول الذي يخرّب علاقتي به.

أو أن تكون طنجرة الملوخية مغلوبة على أمرها، ومخالفة لطبيعتها، ومخبّأة تحت كثير من الإضافات التحسينية، والنكهات الطاغية الأخرى.

ومع الدراما العربية، نجحتُ مرّات قليلة تشبه هطول المطر فوق البحر، أو هطول الكزبرة والثوم على الملوخية، مثل أن يكتب وليد سيف مسلسلاً عن فلسطين، أو أن أكون صغيراً جدّاً عند عرض" صحّ النوم".

أمّا في الأحوال الطبيعية، فقد صارت لديَّ مشكلةٌ أصليةٌ مع الدراما.

مشكلة نابعة من طبيعتها صناعةً مصمّمةً لأشخاص قضوا يومهم منقطعين عن الطعام والشراب، ثم أكلوا ثلاثة أضعاف الكمّية التي يأكلونها في الأحوال الطبيعية، أي ستّة أضعاف ما تحتاجه أجسامهم، ثم تمدّدوا، وقد فقدوا القدرة على الوصول إلى كأس الشاي أو الأركيلة، ووجهوا عيونهم الناعسة إلى شاشة عليها أن تحوّل قصةَ زوجَين تطلّقا إلى ثلاثين ساعة من الكلام.

لا شيء يصنع الابتذال مثل التكرار.

والدراما العربية لم تعد تتقن شيئاً سوى تكرار نفسها، بطريقة تجعل كلّ شيء متوقّعاً، خالياً من الدهشة، وبالتالي من المتعة.

في العشر الأوائل من رمضان، يعتكف بعضهم للعبادة، وينصرف البقية لمتابعة المسلسلات الدرامية، يلتقطون حلقةً من مسلسل سوري، ونصف واحدة من مصري أو كويتي، مشهداً من لبناني أو سعودي، جملة من عراقي.

ومع مجيء عشر المغفرة، يكونون قد حسموا أمرهم، وقرّروا إكمال ثلاثة أو أربعة، حسبما تحتمل عقولهم ووقتهم.

فتتبارى منظومات الإنتاج، من منتجين ومخرجين وكتّاب ونجوم، في التقاط أكبر قدر ممكن من هؤلاء في عشر الرحمة، مستخدمةً أدواتٍ صبيانية، مثل تضمين مشاهد إشكالية قادرة على إثارة شجار في مواقع التواصل الاجتماعي، عبارات مصمّمة ليردّدها فتيان الشوارع الفرعية، لوازم لغوية قوامها البذاءة أو التنمّر.

ثم لا يعود مهمّاً ما ستقدّمه فيما بعد، طالما التقطت ما يكفي من المفطرين المتخمين، فتمط أيَّ شيء، وتقدّم أيَّ هراء، لتكمل ثلاثين حلقة.

ونادراً ما تعطي شعوراً بأن أحداً داخل هذا المسلسل قد أخذنا بجدّية، وبذل جهداً كافياً ليعبّر عن احترامه لمن يشاهده.

السؤال الذي يعنّ ليَّ كثيراً: إذا كانت السينما تنجح في كلّ مرّة في تقديم قصّة الحرب العالمية الثانية بساعتَين، وكذلك غزو نابليون روسيا، وحصار طروادة، والحروب الصليبية، وسقوط الإمبراطورية في الصين، فأيُّ قصّة في العالم تحتاج ثلاثين ساعة كي ترويها؟إذا كانت السينما مثل صدّام حسين تخيفنا، ونشرات الأخبار، مثل بشّار الأسد، تكرهنا، فإنّ بعض الدراما، مثل إيران، يحتقرنا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك