DW عربية - حزب الله يرفض اتفاق وقف إطلاق النار وإسرائيل تواصل غاراتها يني شفق العربية - مونديال 2026.. ألمانيا تسعى لاستعادة الهيبة وهولندا وتونس لكسر العقدة فرانس 24 - جدل كبير في فرنسا بعد اختفاء طفلة من أمام مدرستها والعثور على جثة قد تكون لها.. ما التفاصيل؟ فرانس 24 - ماذا يعيق المفاوضات الإيرانية الأمريكية؟ روسيا اليوم - وزير الموارد الطبيعية الروسي يكشف مضمون مذكرة وقّعت مع السعودية العربي الجديد - "المناطق التجريبية" جنوبي لبنان.. الحدود المقترحة وإمكانية التطبيق قناة التليفزيون العربي - مسيّرات إيرانية جديدة تدخل الخدمة والجيش يعلن إجبار مدمرات أميركية على التراجع بصواريخ تحذيرية يني شفق العربية - مسلمو كندا يطالبون بإصلاحات لمواجهة الإسلاموفوبيا روسيا اليوم - أردوغان: شبكة المجازر الصهيونية توسع سياسات الاحتلال من غزة إلى لبنان العربي الجديد - الحكومة المصرية تطلب من البرلمان إلغاء ضريبة الأرباح بالبورصة
عامة

كردستان الأمة التي لا تنحني

إيلاف
إيلاف منذ 3 أشهر
1

إنَّ القراءة المنصفة لتاريخ العراق ما بعد عام 2003 تفرض علينا الاعتراف الصريح والواضح بالدور الإنساني والسياسي الكبير الذي لعبه إقليم كردستان حكومةً وشعباً في احتواء أزمات البلاد. فمنذ اللحظات الأولى ...

ملخص مرصد
يسلط المقال الضوء على الدور الإنساني والسياسي الكبير الذي لعبه إقليم كردستان في استقبال آلاف العوائل العراقية النازحة بعد عام 2003، بما في ذلك عوائل المسؤولين والعسكريين السابقين، ويتهم بعض السياسيين السنة حالياً بالجحود تجاه هذا الدور التاريخي.
  • استقبلت كردستان آلاف العوائل العراقية النازحة بعد 2003 بما فيهم عوائل المسؤولين والعسكريين السابقين
  • يتهم المقال بعض السياسيين السنة مثل محمد الحلبوسي بالتخلي عن جميل كردستان رغم استضافتها لهم
  • يؤكد النص أن كردستان لم تغلق بابها أمام أحد وستبقى صامدة رغم محاولات النيل منها
من: إقليم كردستان وبعض السياسيين السنة أين: كردستان العراق

إنَّ القراءة المنصفة لتاريخ العراق ما بعد عام 2003 تفرض علينا الاعتراف الصريح والواضح بالدور الإنساني والسياسي الكبير الذي لعبه إقليم كردستان حكومةً وشعباً في احتواء أزمات البلاد.

فمنذ اللحظات الأولى لسقوط النظام السابق عام 2003، وتفكك مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية، وجد آلاف المسؤولين والعسكريين وكبار ضباط الجيش العراقي السابق، ومعهم عوائلهم المنكوبة، هاربين إلى كردستان مأمناً لا يُضاهى.

لقد فتح الكرد أبواب مدنهم وقلوبهم لمن كانوا بالأمس خصوماً حتى النخاع، وقسم منهم أيديهم ملطخة بدم الإنسان الكردي في الأنفال وتدمير قرى ومدن كردستان، متجاوزين جراح الماضي وآلامه، ومقدمين مصلحة الانتماء العراقي والأخوة على لغة الانتقام، فكانت أربيل ودهوك والسليمانية هي الحصن المنيع الذي منع تشريد تلك العوائل وحماها من عمليات التصفية والانتقام التي اجتاحت مناطق أخرى من العراق.

إنَّ هروب تلك الجموع الغفيرة من القيادات العسكرية والمدنية، ومعهم آلاف العوائل التي لم تجد مكاناً يأويها، صوب كردستان، لم يكن مجرد انتقال جغرافي، بل كان بحثاً عن الكرامة والأمان في ظل فوضى عارمة ضربت أركان الدولة.

وإن استضافة هؤلاء الأشخاص وتوفير الحماية القانونية والاجتماعية لهم، بالرغم من الضغوط السياسية الكبيرة، يُسجل في تاريخ القيادة الكردية كموقف مشرف وموقف أخلاقي وديني ووطني بامتياز.

فلا يمكن لعاقل أو منصف أن ينسى كيف أن هذه المدن الكردية استوعبت الجميع دون تمييز، ووفرت لآلاف الأطفال والنساء سقفاً يحميهم وخبزاً يطعمهم في وقت كانت فيه السبل تتقطع بالجميع، مما يجعل أي خطاب معادٍ للإقليم من قبل بعض الساسة اليوم نوعاً من الجحود الذي لا يُغتفر، ونكراناً لجميل لا يمحوه الزمن.

إنَّ المشهد السياسي العراقي اليوم يقدم مفارقة غريبة تثير التساؤل والتعجب في آن واحد، حيث نرى بعض الشخصيات السياسية السنية التي تصدرت المشهد السني في السنوات الأخيرة، أمثال محمد الحلبوسي وهيبت الحلبوسي ومن يسير في ركابهم، يتبنون خطاباً معادياً أو متشنجاً تجاه إقليم كردستان، متناسين في غمرة الصراع على السلطة والمناصب أن هذا الإقليم كان هو الحصن المنيع والبيت الكبير الذي آواهم وآوى عوائلهم وجماهيرهم في أحلك الظروف، ولا يزالون يسكنون كردستان.

إن هؤلاء الذين يرفعون اليوم شعارات المزايدة السياسية هم أنفسهم الذين وجدوا في أربيل ودهوك والسليمانية متنفساً وحماية حينما كانت مدنهم الغربية والموصل ترزح تحت وطأة الإرهاب أو تعاني من التهميش والملاحقة، فكان الكرد هم السند والظهير الذي لم يخذلهم أبداً في ساعة العسرة.

إنَّ هذا العداء الذي يظهره هؤلاء القادة اليوم يمثل ذروة الجحود والنكران، لأن الذاكرة العراقية لم تنس كيف هربت آلاف العوائل من الموصل والأنبار وصلاح الدين، ومعهم كبار الضباط والمسؤولين والبعثيين السابقين، ليجدوا في كردستان الأمان والكرامة وحسن الضيافة.

إن من الأخلاق العربية الأصيلة ومن قيم الوفاء الإنساني أن يُحفظ الجميل لمن قدمه، لا أن تنقلب الموازين لتصبح الجهة التي احتضنت النازحين وحمت الأعراض وحفظت دماء المطاردين هدفاً لسهام النقد والتحريض السياسي الرخيص من أجل مكاسب انتخابية زائلة.

إن التاريخ يسجل بكل دقة أن كردستان لم تغلق بابها في وجه مستجير، بينما يحاول هؤلاء الساسة اليوم إغلاق أبواب الحوار والتعاون، متجاهلين أن آلاف العوائل السنية لا تزال حتى هذه اللحظة تعيش في كنف الإقليم وتنعم بخيراته وأمنه، مما يجعل مواقفهم هذه مجرد فقاعات سياسية تفتقر إلى العمق الأخلاقي والوطني الصادق.

إنَّ التاريخ العراقي والمنطقي يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الشعوب الحية والأمم المتجذرة في أرضها لا تهزها رياح الجحود ولا تنال من كبريائها مواقف الأقزام الذين صعدوا على أكتاف الأزمات وتناسوا فضل من آواهم ونصرهم في ساعة العسرة.

إن هؤلاء الساسة الناكرين للجميل، الذين يظنون أن بإمكانهم التطاول على عمق كردستان وتاريخها، يرتكبون خطأ فادحاً في الحسابات، لأن القيادات السياسية تذهب وتجيء، والكراسي زائلة والمناصب فانية، أما الشعب الكردي الصامد فهو الباقي بعزه وشموخه وتراثه الأصيل.

إنَّ كردستان التي احتضنت آلاف الضباط والمراتب العليا من الجيش السابق وأبناء الموصل والأنبار والبعثيين المطاردين والعوائل المذعورة، لم تفعل ذلك من ضعف أو خوف، كلا، بل من منطلق القوة والأخلاق والمصير المشترك، وهي أمة أثبتت عبر العصور أنها لا تركع لغير الله العز وجل، ولا تخضع لتهديدات العابرين في قطار السياسة المتقلب.

إنَّ المحاولات اليائسة من قبل بعض الشخصيات التي نبتت في غفلة من الزمن، أمثال الحلبوسي ومن هم على شاكلته، للنيل من هيبة الإقليم أو التنكر لمواقفه المشرفة، لن تزيد الكرد إلا تماسكاً، ولن تزيد الشرفاء من العرب إلا تمسكاً بحلفهم مع هذا الشعب العظيم.

فبينما ينشغل هؤلاء بجمع المغانم والمناصب وتبديل الولاءات، يظل الكردي مرابطاً في أرضه، معتزاً بهويته، وحامياً لكل من يلجأ إلى دياره، مؤمناً بأن الحق والوفاء هما العملة الباقية في سوق التاريخ.

إن هؤلاء الراحلين بصمتهم أو بضجيجهم سيمرون كغبار عابر في سماء العراق، وستبقى الجبال صامدة، وقمم كردستان شامخة تروي للأجيال قصص الوفاء والكرم والبطولة، وتذكر الجميع بأن من فتح بابه للمظلوم لا يضره جحود من سكن عنده يوماً ثم أنكر الملح والزاد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك