ثمةَ أرواحٍ لا تختارُ مَن تُحب بل تسقطُ في الحب كما يسقطُ المطرُ على أرضٍ عطشى و لا يملكُ المطرُ كبحَ انهماره و لا تملكُ الأرضُ صدَّ العناق هكذا أنا بكِ؛ مُتيمٌ حدَّ الغرق ومشتاقٌ حدَّ الوجع.
أكتبُ لكِ والليلُ ينسجُ من خيوطِ السكونِ حكاياتٍ لا تنتهي وكأنَّ كلَّ نجمةٍ في السماءِ شاهدةٌ على تنهيدةٍ خرجت من صدري باسمكِ يقولون إنَّ الهوى مَسٌّ من الجنون وأنا أقولُ إنَّ هواكِ هو العقلُ الوحيدُ الذي تبقى لي في عالمٍ يضجُّ بالصخبِ والزيف.
حين أقولُ “أنا بهواكِ” لا أقصدُ مجردَ ميلٍ عابر بل أقصدُ ذلكَ الانتماءَ الكلي تلكَ اللحظةَ التي أشعرُ فيها أنَّ أنفاسي لم تعد مُلكي بل هي صدىً لخطواتكِ في ممراتِ قلبي.
ما أصعبَ أن تكوني لي الدنيا وأكونَ أنا بعيداً عن جنّتكِ و إنَّ “حبيبتي” ليست مجردَ كلمةٍ أُزخرفُ بها رسائلي بل هي ميثاقٌ غليظٌ من الوفاء ودينٌ في عنقي سأدفعهُ من سنينِ عمري انتظاراً وترقباً.
“في كلِّ زاويةٍ من ذاكرتي وجهكِ هو الضوء وفي كلِّ جرحٍ في روحي يدكِ هي الضماد الذي لا يأتِ”.
أشعرُ بالشجنِ يغلفُ أيامي كلما أدركتُ أنَّ المسافاتِ مهما قصرت هي جدرانٌ تحولُ بين عينيَّ وعينيكِ فالحبُّ في غيابِ المحبوبِ ليس إلا صلاةً طويلةً في محرابِ الصبر ودعاءً مخنوقاً بالدموع بأن يحفظكِ القدرُ لي.
يا من سكنتِ الوريد اعلمي أنني بكِ أحيا وبغيركِ أكونُ كغريبٍ ضاعَ منهُ الطريقُ في ليلةٍ شاتية وهواكِ هو هويتي ولقاؤكِ هو وطني الذي أحلمُ بالعودةِ إليه يوماً ما.
سأظلُّ أحبكِ بملءِ الشجن وبكلِّ ما أوتيتُ من نبض.
على ورقةٍ بلّلها الندى أو ربما دمعُ الانتظار أخطُّ حروفَ اسمِكِ فتورقُ في صدري حدائقُ من شجن.
أنا الغريقُ الذي يرى في عينيكِ شاطئَهُ المفقود.
أنا المسافرُ الذي أضاعَ البوصلة.
فوجدَ في نبضِ قلبكِ جهاتِهِ الأربع.
يا لحناً حزيناً يعزفُهُ الحنينُ على أوتارِ روحي.
بل أنتِ قصيدةٌ كتبها القدرُ بمدادِ الروح.
وعجزتْ كلُّ اللغاتِ عن فكِّ طلاسمِ جمالِها.
فيمرُّ صوتكِ كنسيمٍ باردٍ على جرحي.
“يا ليتَ المسافاتِ تُمحى كما تُمحى الخطايا بالدموع”.
وأنتظرُ فجراً لا يشرقُ إلا بوجهكِ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك