فى الوقت الذى أعلنت فيه الدوائر الرسمية فى طهران مقتل المرشد الأعلى، على خامنئى، وعدد من قيادات الجيش و«الحرس الثورى»، نتيجة الغارات التى شنتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على عدة مواقع فى طهران ومدن إيرانية أخرى، فجر السبت الماضى، توعد مسئولون إيرانيون بـ«الثأر»، فيما كشفت مصادر رسمية عن بدء إجراءات تشكيل «مجلس قيادة مؤقت» لإدارة شئون الحكم فى الجمهورية الإيرانية.
وبحسب تقارير إعلامية، فقد أدت الغارات التى شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، إلى مقتل المرشد الإيرانى، ووزير الدفاع، عزيز نصر زادة، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، عبدالرحيم موسوى، والقائد العام للحرس الثورى، محمد باكبور، إضافة إلى عدد من القادة العسكريين الإيرانيين.
واعتبر الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب أن العملية العسكرية ضد إيران، والتى أطلق عليها اسم «الغضب الملحمى»، تهدف إلى إنهاء التهديدات الإيرانية ضد حلفاء الولايات المتحدة، ووقف الطموحات النووية لطهران، وردت إيران بعملية «الوعد الصادق 4»، بإطلاق عشرات الصواريخ باتجاه إسرائيل، والقواعد الأمريكية فى عدد من الدول العربية، مثل قطر والإمارات والبحرين، كما طال القصف مواقع فى المملكة العربية السعودية والكويت والمملكة الأردنية.
«لاريجانى»: الدستور يتضمن خطة واضحة لترتيب القيادة وضمان استمرارية مؤسسات الدولة فى المرحلة الراهنة.
وقال على لاريجانى، أمين مجلس الأمن القومى الإيرانى، فى تصريحات تليفزيونية أمس، إن بلاده ستتجه إلى تشكيل «مجلس قيادة مؤقت» قريباً، استناداً إلى أحكام الدستور، مشيراً إلى أنه تم وضع خطط واضحة لترتيب القيادة، وضمان استمرارية مؤسسات الدولة فى المرحلة الراهنة، وأضاف أن المجلس المؤقت سيتولى إدارة شئون البلاد إلى حين انتخاب مرشد جديد، لافتاً إلى أن ذلك المجلس المؤقت سيضم كلاً من رئيس الجمهورية، ورئيس السلطة القضائية، وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور.
وأوردت قناة «القاهرة الإخبارية» أن الحكومة الإيرانية أعلنت حالة الحداد العام لمدة 40 يوماً، مع تعطيل جميع الدوائر الرسمية لمدة 7 أيام فى جميع أنحاء البلاد، فيما أكد المجلس الأعلى للأمن القومى الإيرانى أن هذه المحنة ستزيد من تصميم الشعب على استكمال مسيرة «خامنئى»، مشدداً على أن إيران ستجتاز هذه الأزمة «بصوت واحد وقلب واحد».
«طهران» تعلن «الحداد العام» 40 يوماً.
ومظاهرات حاشدة.
فى المدن الكبرى للتنديد بـ«العدوان» الأمريكى والإسرائيلى.
وفى هذا السياق، أوضح عمرو أحمد، مدير وحدة إيران بالمنتدى الاستراتيجى للفكر، فى تصريحات لـ«الوطن»، أنه عقب اغتيال المرشد، وبحسب الدستور الإيرانى، تنتقل صلاحياته إلى مجلس قيادة مؤقت، إلى حين انتخاب مرشد جديد من قبل مجلس خبراء القيادة، وقال إن المجلس المؤقت يتكون من رئيس الجمهورية، ورئيس السلطة القضائية، وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور، يختاره مجمع تشخيص مصلحة النظام.
كما أكدت الرئاسة الإيرانية، فى بيان أصدرته أمس، أنها ستجعل مرتكبى عملية اغتيال المرشد على خامنئى يندمون، موضحةً أنه «حتى اللحظات الأخيرة من حياته، ظل يقود الأمة فى مواجهة قوى الكفر والطغيان»، وأضافت أن «خامنئى كان رمزاً للعطاء والمقاومة فى عصرنا، وإماماً للوعود الصادقة وللأمل عند الأحرار والمستضعفين»، ووصفت «اغتيال خامنئى» بأنه «جريمة كبرى لن تمر دون رد»، وأن إيران سترد بكل قوة وصلابة على منفذى هذه الجريمة، ومَن يقف وراءهم.
وفى السياق ذاته، أعلن «الحرس الثورى» بدء عملية عسكرية واسعة النطاق، وصفها بأنها «الأشرس» فى تاريخ إيران، رداً على اغتيال المرشد، فيما اعتبرت مصادر إيرانية أن «دماء المرشد ستكون منطلقاً لانتفاضة عالمية ضد الطغاة»، وأن «العمل الإجرامى والإرهابى، الذى ارتكبه النظامان الأمريكى والإسرائيلى، انتهاك صارخ للمعايير الدينية والأخلاقية والقانونية والعرفية، لذلك، فإن يد الانتقام لن تسمح لقَتَلته بالإفلات من العقاب، من أجل إنزال عقاب قاسٍ وحاسم».
كما أعلنت طهران أمس، عن تنفيذ الموجتين الثالثة والرابعة من عملية «الوعد الصادق 4»، ضد أهداف عسكرية وأمنية أمريكية وإسرائيلية، وأشارت إلى استخدام صواريخ أكثر تطوراً من تلك المستخدمة فى العمليات السابقة.
وعلى صعيد الداخل الإيرانى، شهدت العاصمة طهران تظاهرات واسعة حزناً على اغتيال المرشد، على خامنئى، وخرجت حشود من المواطنين إلى الشوارع والساحات العامة للتعبير عن حزنهم العميق، وذكرت وكالة أنباء «فارس» أن آلاف المتظاهرين تجمعوا فى عدد من المدن الكبرى، حيث عمت أجواء الحداد، وسط حضور شعبى لافت، يعكس حجم التأثر بالحدث، كما ردد المتظاهرون هتافات منددة بالعدوان الأمريكى والإسرائيلى على إيران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك