«اصحى يا نايم وحد الرزاق».
بهذه الكلمات التي تسبق أذان الفجر، يعود «المسحراتي» في مدينة المنيا إلى زمن الأصالة في ليالي رمضان، فلا يقتصر الأمر على الصوت فقط، بل تتحول الشوارع إلى مسرح مفتوح، يطل عليه «مسحراتي» بزي غريب وفلكلور خاص، يخطف الأنظار ويعيد البهجة إلى الأهالي.
فلكلور شعبي لنشر الفرحة بين الأطفال.
في حي شمال مدينة المنيا، يجوب كريم أحمد نجيب الشوارع بطبلته القديمة، مرتديا زيا يجمع بين عباءة الماضي وملامح شخصيات كرتونية، يقول لـ«الوطن»: «المسحراتي مش مجرد شغلانة عندنا، دي رسالة حب وبهجة ورثتها أبا عن جد، وكل سنة بنضيف حاجة جديدة عشان نحسس الناس إن رمضان لسه بخيره، وبخصوص اللبس الغريب فده عشان الأطفال تفتكرنا وتستنى طلتنا».
روح رمضان تنبض في الشوارع، بطبلة تدق، وصوت يصدح، وزي لا ينسى، فرغم التطور التكنولوجي يمر المسحراتي يوميا من حارة إلى أخرى، حاملا دعوات الصائمين وفرحة الأطفال، يقول المسحراتي: «العادات الجميلة قادرة على البقاء مهما تغير الزمن».
محمد حسين، مسحراتي في حي آخر، تحدّث عن أنّ روح المهنة الحقيقية تكمن في التفاعل مع الأهالي: «بنلف على البيوت، مش عشان الفلوس عشان نفرّح الناس في شهر رمضان، فرحة الأطفال الصغيرة ودعوات الكبار لينا بالستر هي المكسب الحقيقي».
قال لـ«الوطن».
ويؤكد المسحراتي أنّ هناك خط أحمر لا يمكن تخطيه، فلكل حي وشارع «مسحراتي خاص»، فلا يمكن لأحد أن يجوب في منطقة زملائه، احتراما للجهد ولسنوات العطاء حيث يعرف الأهالي صوت المسحراتي الخاص به، ويستعدون له قبل الفجر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك