جاء ذلك في تقرير أصدرته (اليونسكو) عن تقييم جاهزية سلطنة عمان حول توسيع نطاق حوكمة الذكاء الاصطناعي الأخلاقية الشاملة والقائمة على حقوق الإنسان (RAM) في سلطنة عمان، والذي أشرفت على إعداده وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات.
ويمثل التقرير خطوة استراتيجية نحو تعزيز الحوكمة الأخلاقية والتشريعية، ومواءمة السياسات الوطنية مع أفضل الممارسات الدولية، بما يرسخ الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة لخدمة الإنسان والمجتمع.
كما أشار التقرير إلى أهمية إصدار قانون حماية البيانات الشخصية بالمرسوم السلطاني 6 / 2022 في تعزيز الثقة الرقمية، فضلا عن التقدم في البنية الأساسية للاتصالات، وارتفاع نسبة الخريجات في تخصصات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات.
ومن أبرز المبادرات الوطنية التي رصدها التقرير تطوير النموذج اللغوي العماني الكبير" معين"، الهادف إلى إنتاج حلول ذكاء اصطناعي تراعي الخصوصية الثقافية واللغوية، إضافة إلى إطلاق" تحالف الذكاء الاصطناعي الأخضر" لتعزيز استدامة التقنيات الرقمية.
وقدم التقرير توصيات محورية، شملت إقرار تقييمات إلزامية للأثر الأخلاقي والاجتماعي لأنظمة الذكاء الاصطناعي، وتطوير إطار قانوني يحدد المسؤولية عن الأضرار المحتملة، وتنظيم تقنيات التزييف العميق، وتعزيز حوكمة البيانات.
ودعا التقرير إلى رفع الاستثمار في البحث العلمي، وإطلاق برامج وطنية للزمالات البحثية، وتوسيع برامج الدراسات العليا المتخصصة، وإنشاء مراكز ابتكار تربط القطاعين الأكاديمي والصناعي.
وخلص التقرير إلى أن سلطنة عمان تقف على أرضية مؤسسية وتشريعية واعدة، غير أن تحقيق طموحاتها في هذا المجال يتطلب تسريع وتيرة التنفيذ، وتعزيز التمويل البحثي، وتوسيع نطاق المشاركة المجتمعية، بما يضمن توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة التنمية المستدامة وترسيخ مكانتها في الاقتصاد الرقمي القائم على المعرفة.
وقد سبق ذلك تدشين وثيقة منهجية منظمة اليونسكو الخاصة بتقييم جاهزية الدول الأعضاء لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في أكتوبر الماضي بالشراكة بين وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات ومكتب اليونسكو الإقليمي لدول الخليج واليمن بالدوحة واللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم، حيث اختارت منظمة اليونسكو سلطنة عمان كإحدى الدول المستفيدة من تجربة نظام إدارة الذكاء الاصطناعي، والتي تعد أول وثيقة معيارية عالمية لتنفيذ وتطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة أخلاقية قائمة على حقوق الإنسان.
فيما أطلقت منظمة اليونسكو مطلع هذا العام نتائج تقييم جاهزية سلطنة عمان لتوسيع نطاق حوكمة الذكاء الاصطناعي، واعتمدت سلطنة عمان نتائج التقرير كمرجعية وطنية لحوكمة الذكاء الاصطناعي بما يسهم في توحيد فهم الجهات الحكومية والمؤسسات الأكاديمية لمفهوم الذكاء الاصطناعي الأخلاقي القائم على حقوق الإنسان، وتعزيز مكانة سلطنة عمان إقليميا ودوليا كنموذج في الحوكمة الأخلاقية للتقنيات الحديثة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك