إيلاف - الجيش الأميركي ينفي إطلاق إيران طلقات تحذيرية على سفن حربية في خليج عُمان العربي الجديد - الأمم المتحدة تنفي مزاعم توطين المهاجرين في ليبيا قناة العالم الإيرانية - توازن الردع تحت الاختبار: قراءة في تطورات الجبهات المفتوحة سكاي نيوز عربية - تقرير: ترامب يجري مشاورات مع فنيين بشأن الاتفاق مع طهران وكالة سبوتنيك - وزير الزراعة الأردني السابق: منتدى بطرسبورغ الاقتصادي يوازي منتدى دافوس بامتياز العربية نت - الكونغو تتهم إسبانيا بـ"العنصرية" قناة الجزيرة مباشر - تحركات سياسية وعسكرية متسارعة في لبنان وسط مساعٍ لإيجاد أرضية مشتركة لوقف التصعيد BBC عربي - الدويهي في بلا قيود: اتفاق واشنطن أفضل ما يمكن تحقيقه في الظروف الحالية قناة القاهرة الإخبارية - لبنان يشتعل من الداخل.. تمرد غير مسبوق ضد إيران وحزب الله يرفض الاستسلام للاحتلال| ماذا حدث قناة الجزيرة مباشر - Axios citing U.S. officials: Differences remain between Washington and Tehran regarding several d...
عامة

التحدّي المعيشي أولوية غالبية السوريين

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 3 أشهر
1

يعاني المواطنون في سائر المناطق السورية من ظروف معيشية بالغة الصعوبة، تتمثّل في شبه انعدام فرص العمل، وارتفاع مستمرّ في أسعار المواد الأساسية والخدمات الرئيسة، خصوصاً الكهرباء، ومشكلات كبرى في السكن، ...

ملخص مرصد
يعاني السوريون من ظروف معيشية صعبة للغاية بعد مرور 15 شهراً على سقوط نظام الأسد، حيث تستمر معاناة المواطنين رغم الوعود الحكومية بتحسين الأوضاع الاقتصادية. يشير التقرير إلى أن التحدي المعيشي يبقى الأولوية القصوى للغالبية العظمى من السوريين، مع ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وغياب فرص العمل.
  • يعاني السوريون من ظروف معيشية صعبة بعد 15 شهراً من سقوط نظام الأسد
  • ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية رغم الوعود الحكومية بتحسين الأوضاع
  • غياب فرص العمل واستمرار معاناة المخيمات يفاقم الأزمة المعيشية
من: السوريون أين: سوريا

يعاني المواطنون في سائر المناطق السورية من ظروف معيشية بالغة الصعوبة، تتمثّل في شبه انعدام فرص العمل، وارتفاع مستمرّ في أسعار المواد الأساسية والخدمات الرئيسة، خصوصاً الكهرباء، ومشكلات كبرى في السكن، والتنقّل بين المحافظات وعلى مستوى النقل الداخلي في المدن الكبرى، وفي المقدّمة منها دمشق وحلب.

وهذه الصعوبات هي حصيلة تراكمية لسلبيات عقود من حكم سلطة آل الأسد الاستبدادي الفاسد والمفسِد، منها سنوات عصيبة شنَّت خلالها تلك السلطة حرباً وحشيةً على السوريين الذين خرجوا مطالبين بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وذلك بعد أن انسدّت الآفاق أمامهم، وتبيّن لهم أن جميع وعود الإصلاح التي روّجتها الزمرة التي أشرفت على عملية التوريث لم تكن سوى أدوات لإضفاء مسحة من الشرعية على سلطة لم تكتسب الشرعية قط، سواء في عهد الأب أو الابن.

الوطن ليس حكراً على هذه المجموعة أو تلك، ومن حقّ الجميع أن يكون لهم رأي في شكل الإدارة ووظيفتها وصلاحياتها.

ورغم الوعود الوردية الارتجالية الكثيرة بشأن وجود برامج وخطط وإجراءات لمعالجة الأوضاع الاقتصادية، وهي الوعود التي أطلقها المسؤولون في الإدارة السورية التي تسلّمت مقاليد الحكم في سورية بعد انهيار سلطة الأسد وهروب الأخير، بناءً على تفاهمات إقليمية ودولية لم تعد خافية، فإنّ معاناة السوريين مستمرّةً، خصوصاً معاناة من يعيشون في المخيّمات، وهم الذين دفعوا، ويدفعون، ضريبة باهظة نتيجة رفضهم العودة إلى حظيرة حكم آل الأسد، وإصرارهم على ضرورة التخلّص منه، الأمر الذي تحقّق بفضل نضال السوريين وصبرهم؛ ولكن معاناة السوريين لم تنتهِ بعد، وهم في انتظار نهاية محنتهم التي تستعصي على أيّ توصيف.

وهي معاناة ستؤدّي، ما لم تُعالج، وبالتفاعل مع اختلاطات الجروح المجتمعية في مناطق سورية عديدة، إلى القهر واليأس والانعزال والانطواء سواء على المستوى الجماعاتي أم على الصعيد الفردي.

وما سيترتب على ذلك كلّه هو الإحباط والتوجّس والشكّ والخوف من المستقبل، وهذا حصيلته هشاشة المجتمع في مواجهة التحدّيات الكبرى التي تواجهها المنطقة عموماً، وسورية على وجه التحديد، خاصّةً بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، وتبعاته وآفاقه المفتوحة على جميع الاحتمالات.

فمن بين الوعود التي سمعها السوريون أن بلادهم ستستلهم تجربة سنغافورة التي حقّقت معجزةً اقتصادية غير مسبوقة رغم مساحتها المجهرية (نحو 740 كيلومتراً مربّعاً)، وافتقارها إلى الموارد الطبيعية والكتلة البشرية الوازنة، إلا أنها تمكّنت من النهوض والازدهار بفضل إصرار قيادتها على إدارة البلاد بحكمة وواقعية، والتزمت بالقوانين التزاماً صارماً، وركّزت على الشفافية والنزاهة، واستثمرت في التعليم النوعي الذي مكّنها من تأمين الاختصاصات المطلوبة ضمن إطار خططها التنموية، سيّما الاقتصادية منها، ومن دون محاولات اختراع العجلة مجدّداً.

وتبقى تجربة سنغافورة بقيادة رئيس وزرائها لي كوان يو (1923 - 2015) خاصّةً يمكن الاستفادة منها بهذا الشكل أو ذاك؛ ولكن الأساس في تلك التجربة يتمثّل في الانطلاق من الخصوصية المجتمعية، ووجود رؤية وخطّة تأخذان بعين الاعتبار الإمكانات والتطلّعات، وذلك كلّه لم يكن له أن يثمر لولا قناعة الناس بأهمية وجدّية المشروع، ومصداقية العاملين فيه، هذا إلى جانب الشفافية.

وما يعزّز هذه القناعة لدى المواطنين هو معرفتهم بما يجري، وشعورهم بأن لديهم دوراً ومشاركة.

وهكذا تمكّنت سنغافورة خلال ستّة عقود، وبتنوّعها المجتمعي الذي يتشكّل من قوميات مختلفة (الصينيون، الملايو، الهنود، وغيرهم) وأديان متعدّدة (البوذيون، المسيحيون، الهندوس، المسلمون، وغيرهم)، من تحقيق ما حقّقته.

واليوم، وبعد مرور أكثر من 15 شهراً على سقوط سلطة آل الأسد، ما زال السوريون في انتظار بدء تحرّك العجلة الاقتصادية، ولو ضمن الحدود الدنيا وفي نطاق مشاريع اقتصادية صغيرة تركّز على الإنتاج الزراعي، والثروة الحيوانية، والمهن المختلفة، وفتح قنوات التصدير، والسعي من أجل إيجاد فرص عمل للشباب السوري في دول الجوار.

فكلّ ترويج المشاريع الكبرى والاستثمارات الضخمة لم يسفر حتى الآن عن تحوّلات نوعية ملموسة على أرض الواقع، ولم تتحسّن الظروف المعيشية للناس، بل ارتفعت الأسعار، وتضاءلت القدرة الشرائية، وبات المرء يقرأ البؤس والقهر والتساؤلات في عيون غالبية السوريين بكلّ وضوح، وبكلّ أسف.

لن تأتي الاستثمارات الكبرى من دون استقرار مجتمعي، وهذا الأخير لن يتحقّق في غياب التوافقات الوطنية المتجسّدة في العقد الاجتماعي على المستوى الوطني.

وهذا كلّه لن يكون من دون حوار وطني عام جادّ لا يستثني أيّ طرف مجتمعي أو سياسي شريك في الوطن والمصير؛ حوار يستمع فيه الجميع إلى الجميع، يبدّد الهواجس ويركّز على المشتركات ويعزّز الثقة المتبادلة، ويتناول شكل الدولة ونظامها، وحقوق الجماعات والأفراد، ويؤكّد أهمية فصل السلطات، واعتماد مبادئ الشفافية والمساءلة والمحاسبة.

ولا يمكن في هذا المجال التهرّب من الاستحقاقات المطلوبة بذريعة ضرورات المرحلة الانتقالية الطويلة، التي من المفروض أن تكون المرحلة الأهم لتأسيس الدولة السورية الجديدة على أسس سليمة، لتكون قادرةً على التحرّر من إرث الاستبداد والفساد الذي خلّفته السلطات البعثية والحكم الأسدي أكثر من ستّة عقود.

وحتى نوفّر الوقت والجهد، ونخفّف من المعاناة، ونُبعد احتمالات التصادم والتفجير، لا بدّ من القطع مع النهج التجريبي الارتجالي الرغبوي، وتجاوز خطاب الذين لم يتحرّروا بعد من المفاهيم التي رسّختها سلطات الاستبداد في ذهنية كثير من السوريين، ولم يتمكّنوا من استيعاب حقيقة أنّ سورية لا يناسبها التعصّب القومي أو الديني أو المذهبي أو الأيديولوجي.

وإذا اعتمدنا النموذج السنغافوري مثالاً ملهماً لنا، فعلينا أن نقتدي بما فعله أصحاب هذا النموذج حتى تمكّنوا من إنجاز ما يحظى بتقدير العالم أجمع.

وهذا فحواه احترام التنوّع السوري المجتمعي والسياسي والفكري، والركون إلى المؤسّسات، والالتزام بمبادئ فصل السلطات، والنزاهة والشفافية في كل شيء، وفي المقدّمة منها الأمور الاقتصادية لأنّها تمسّ بصورة مباشرة لقمة المواطنين.

فالتعتيم وعدم الوضوح وغياب المساءلة والمحاسبة عوامل تمهّد الطريق أمام الفساد، والفساد، كما نعلم، هو أساس كلّ الشرور، وفي رأسها الاستبداد.

لن تأتي الاستثمارات من دون استقرار مجتمعي والذي لن يتحقّق في غياب التوافقات الوطنية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك