إيلاف من لندن: من السهل أن نمرّ بجانب البطاطا دون اكتراث.
تستقرّ بهدوء في وعاء على طاولة المطبخ أو في زاوية المخزن، لا تتباهى بألوان التوت الناضج ولا بعطر الأعشاب الخضراء.
ومع ذلك، فقد أطعمت هذه الدرنة البسيطة عائلاتٍ لقرون طويلة، ولا تزال حتى اليوم من أكثر المكونات تنوّعاً في مطابخ العالم.
زُرعت البطاطا أولاً في جبال الأنديز بأميركا الجنوبية، قبل أن تعبر المحيط إلى أوروبا وتنتشر عبر القارات.
واليوم، من بيرو إلى أيرلندا إلى الهند، أصبحت حجر أساس في مطابخ الشعوب وثقافاتها الغذائية.
ما الذي يجعل البطاطا مميزة إلى هذا الحد؟يمكن خبزها حتى تتقرمش قشرتها ويتحوّل لبّها إلى قوام هشّ متصاعد البخار.
بطاطا مشوية في الفرن لا تحتاج أكثر من زبدة وقليل من الملح، لكنها تحتمل إضافات لا حصر لها: جبن ذائب، كريمة حامضة، فاصولياء، أو خضار مشوية.
يمكن تحميصها مقطّعة مع زيت الزيتون والأعشاب حتى تكتسب لوناً ذهبياً ونكهة مكرملة.
تناسب أطباق نهاية الأسبوع الفاخرة، أو تُضاف إلى أطباق الحبوب، أو تُقدّم كطبق جانبي بسيط في أمسية عائلية.
يمكن بشرها وقليها حتى تصبح مقرمشة من الخارج وطريّة من الداخل.
في سويسرا تتحوّل إلى «روستي»، وفي المطابخ اليهودية إلى «لاتكس»، وفي المطاعم الأميركية تشكّل أساس طبق فطور دسم.
يمكن سلقها لتحضير بطاطا مهروسة كريمية، طعاماً مريحاً يعشقه الناس من موائد الأعياد في أميركا إلى العشاءات اليومية في المملكة المتحدة.
ويمكن قليها لتصبح أصابع ذهبية؛ سميكة على الطريقة البريطانية أو رفيعة مقرمشة ترافق كل شيء من البرغر إلى شرائح اللحم.
حتى الشواء يحتفي بها؛ تُلفّ بورق القصدير مع الأعشاب والثوم لتكتسب نكهة مدخنة في حفلات الصيف.
في الهند، تُتبّل بالكمون والكركم في أطباق الكاري وتُحشى في السمبوسة.
في إسبانيا، تجمع البيض والبصل في «تورتيّا إسبانيولا».
وفي كندا، تُرصّ مع قطع الجبن والصلصة لتصنع طبق «بوتين» الشهير.
بعيداً عن الطعم، البطاطا عملية بامتياز: ميسورة التكلفة، مشبِعة، وتدوم طويلاً عند تخزينها جيداً.
توفّر الألياف والبوتاسيوم وفيتامين C، خاصة عند تناولها بقشرتها.
بالنسبة لكثير من العائلات، ليست مجرد طعام، بل عنصر أمان غذائي يمدّ الوجبات ويوازن الميزانية.
ربما تكمن أعظم قوة للبطاطا في قدرتها على أداء أي دور.
يمكن أن تكون نجمة الطبق أو بطلة خلفية هادئة.
تمتص النكهات ببراعة، فتنسجم مع التوابل والصلصات والأعشاب واللحوم دون عناء.
في المرة القادمة التي تمرّ فيها بجانب كومة بطاطا متواضعة، ألقِ نظرة ثانية.
خلف تلك القشرة الخشنة عالم كامل من الاحتمالات: مخبوزة، محمّصة، مبشورة، مشوية، مسلوقة أو مقلية.
قلّما يوجد مكوّن بهذه المرونة، بهذا الدفء، وبهذا الحب العالمي.
قد تبدو البطاطا متواضعة… لكنها أبداً ليست عادية.
ديك رومي مدخن مطهو، جبن شيدر، ثوم معمر، زبادي يوناني… والخيارات لا تنتهي.
- اغسل البطاطا جيداً وافركها ثم جفّفها.
ضع كل حبة على قطعة من ورق الألمنيوم تكفي لتغليفها بالكامل.
- رشّ ملعقة صغيرة من زيت الزيتون على كل حبة وافركها لتتغطى جيداً، ثم رشّ الملح والفلفل.
- لفّ كل حبة بإحكام وضعها في فرن مسخّن مسبقاً على حرارة 200 درجة مئوية لمدة ساعة ونصف تقريباً.
- افتح ورق الألمنيوم، اشقّ البطاطا من الأعلى، وأضف الحشوة المفضلة لديك — في هذه الوصفة يمكن استخدام جبن الشيدر، قطع الديك الرومي، الثوم المعمر، وملعقة من الزبادي.
قدّمها ساخنة… واستمتع ببساطةٍ بطعمٍ استثنائي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك