تعتبر الطمأنينة المجتمعية عنصراً أساسياً في إستراتيجية إدارة الأزمات بدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث لا يقتصر الاستقرار على الجوانب الأمنية فقط، بل يمتد ليشمل أيضاً الحفاظ على التوازن النفسي وثقة أفراد المجتمع.
وفي ظل التوترات الإقليمية المتزايدة، وتعدد مصادر المعلومات غير الموثوقة، تبرز" الرسالة الرسمية" كأداة حاسمة في تعزيز الثقة وتقليل تأثير القلق المجتمعي.
ومن هذا المنطلق، توضح الإخصائية النفسية في كلية دبي الطبية آلاء جاسر أن الطمأنينة المجتمعية لا تنشأ تلقائياً، بل تُبنى عبر منظومة متكاملة من الشفافية والتواصل المسؤول.
وتقول جاسر: " الأمان في أوقات الأزمات ليس مجرد غياب للخطر، بل هو شعور داخلي يتكوّن عندما يثق الفرد بأن هناك جهات تتابع المستجدات بدقة، وتطلعه على المعلومات أولاً بأول، فوضوح الرسالة الرسمية يقلل من مساحة الغموض، والغموض هو الوقود الأساسي للقلق".
وتضيف: " عندما تصل إلى الفرد رسالة رسمية واضحة ومباشرة، فإنها تؤدي دوراً نفسياً مهماً، فهي تعيد له الإحساس بالسيطرة، وتخفف من التوقعات السلبية التي قد يصنعها الخيال أو الأخبار غير الموثوقة".
وأشارت إلى أن سرعة التواصل الرسمي في دولة الإمارات تسهم في احتواء القلق الجمعي قبل أن يتوسع، موضحة: " كلما كانت المعلومة دقيقة ومختصرة ومبنية على حقائق، قلّ انتشار الشائعات، الإنسان بطبيعته يخشى المجهول، وعندما يتضاءل المجهول، يتراجع القلق".
وحول دور الإعلام، تؤكد الإخصائية النفسية أن الإعلام الوطني يشكّل شريكاً أساسياً في تعزيز الاستقرار النفسي، قائلة: " عندما يلتزم الإعلام بنقل المعلومات من مصادرها الرسمية، ويبتعد عن التهويل أو الإثارة، فإنه يعزز الثقة العامة ويمنح المجتمع إحساساً بالثبات، الخطاب المتزن ينعكس مباشرة على الحالة النفسية للأفراد".
كما لفتت إلى أهمية التضامن المجتمعي في مثل هذه الظروف، موضحة: " الأمان شعور جماعي، وعندما يلتزم الأفراد بتبادل المعلومات الصحيحة فقط، ويحرصون على طمأنة من حولهم، فإنهم يشاركون فعلياً في صناعة بيئة مستقرة نفسياً".
واختتمت حديثها، مؤكدة أن" الاستقرار النفسي في أوقات الأزمات لا يتحقق بالصدفة، بل عبر تفاعل واعٍ بين مؤسسات تقدم المعلومة بشفافية، وإعلام مسؤول، ومجتمع يدرك دوره في الحفاظ على الهدوء، وعندما تتكامل هذه العناصر، يتحول الأمان من إحساس فردي عابر إلى حالة مجتمعية راسخة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك