القدس العربي - «لوبانوفيليا» اللص الفيلسوف وعقدة الخلود التلفزيون العربي - اشتباكات مسلحة ومداهمات واتهامات بالتواطؤ.. ماذا يجري في السويداء؟ القدس العربي - ذاهبون إلى حرب أوسع القدس العربي - الإمام «كولومبوس السوري»… رحلة إلى البرازيل وعبيدها وقصة القهوة المفقودة القدس العربي - في «زياح» قناة الغد - الصديقان زفيريف وكوبولي يتحولان لمنافسين في نهائي باريس قناة القاهرة الإخبارية - التقشف يطرق الأبواب.. هل تنجو جيوب الجزائريين بخطة "الموازنة الذكية" 2027؟ القدس العربي - تأخذك إلى أستراليا وتتركك هناك! قناة التليفزيون العربي - كيف يأتي التفاعل إسرائيليًا بعد اجتماع الكابينت ومناقشة بنود اتفاق واشنطن مع لبنان؟ القدس العربي - دفاع عن الذباب… ومن يقف وراء الكلاب… وأزمة ماسبيرو!
عامة

صراع الخرائط لا صراع الشعارات

إيلاف
إيلاف منذ 3 أشهر
1

فهم الحرب على إيران لا ينبغي أن يُختزل في عنوان" اجتثاث ولاية الفقيه" أو في سردية حماية الشعب الإيراني. المسألة، في جوهرها، أعمق من تغيير نظامٍ أو معاقبة سلوكٍ إقليمي. إنها ترتبط بما يمكن تسميته هندسة...

ملخص مرصد
الصراع مع إيران ليس مجرد مواجهة أيديولوجية أو أمنية، بل هو إعادة هندسة للنفوذ في الشرق الأوسط. السياسات الأميركية والإسرائيلية تسعى لتقليص نفوذ إيران الإقليمي وإعادة توزيع الأدوار والحدود. الانقسامات العربية تعكس غياب مشروع موحد ورؤية استراتيجية مستقلة.
  • الصراع مع إيران يتعلق بإعادة هندسة خرائط النفوذ في الشرق الأوسط
  • السياسات الأميركية والإسرائيلية تسعى لتقليص نفوذ إيران الإقليمي
  • الانقسامات العربية تعكس غياب مشروع موحد ورؤية استراتيجية مستقلة
من: إيران والولايات المتحدة وإسرائيل والدول العربية أين: الشرق الأوسط

فهم الحرب على إيران لا ينبغي أن يُختزل في عنوان" اجتثاث ولاية الفقيه" أو في سردية حماية الشعب الإيراني.

المسألة، في جوهرها، أعمق من تغيير نظامٍ أو معاقبة سلوكٍ إقليمي.

إنها ترتبط بما يمكن تسميته هندسةً جديدةً لخرائط النفوذ في الشرق الأوسط.

السياسة الأميركية، تاريخياً، لا تُقرأ من خلال خطابها العلني فقط، بل من خلال نتائجها الإستراتيجية.

ما يُقال عن نشر الديموقراطية أو حماية الاستقرار لا يطابق دائماً ما يجري في باطن القرار.

في عام 2003، حين قادت إدارة الرئيس بوش الابن غزو العراق وإسقاط النظام السابق، لم تكن النتيجة بناء دولةٍ مستقرةٍ كما رُوّج، بل فتح المجال لفراغٍ إستراتيجيٍ تمددت فيه قوى إقليمية، وفي مقدمتها إيران.

ذلك الفراغ لم يكن حادثاً عرضياً بالكامل، بل نتيجةً مباشرةً لطريقة إدارة ما بعد الحرب.

واليوم، حين تُستهدف إيران، يبدو المشهد كأنه تصحيحٌ لمسارٍ سابق، أو إعادة ضبطٍ لتوازنٍ اختلّ، لا دفاعاً عن قيمٍ مجردة، بل استجابةً لتحولاتٍ في المصالح.

من هنا، فإن ما يجري ليس صراعاً أخلاقياً بين" خير وشر"، بل إعادة تموضعٍ في لعبة المصالح الكبرى.

القوى الكبرى تتحرك وفق أولوياتها، لا وفق شعاراتها.

وإيران، التي استفادت من لحظة ما بعد 2003 لتوسيع نفوذها في العراق وسوريا ولبنان، تجد نفسها اليوم أمام معادلةٍ مختلفة: المصالح التي سمحت بالتمدد قد تغيّرت، وبالتالي تغيّر معها موقعها في الحسابات.

النتيجة الطبيعية لهذا المشهد هي الانقسام الحاد في الواقع العربي.

جزءٌ من هذا الانقسام يعكس غياب مشروعٍ عربيٍ موحد، وجزءٌ آخر يعكس التباساً أيديولوجياً عميقاً.

تياراتٌ قوميةٌ كانت تضع فلسطين في قلب خطابها تجد نفسها اليوم أقرب إلى الموقف الأميركي في مواجهة إيران، انطلاقاً من رفضها للنفوذ الإيراني في المنطقة.

في المقابل، قوى موالية لطهران تنتقد هذا الاصطفاف، متناسيةً أنها وقفت في مراحل سابقةٍ إلى جانب الولايات المتحدة حين تلاقت المصالح في العراق.

هذا التناقض لا يعكس فقط ازدواجيةً سياسية، بل يعكس أزمةً أعمق في البوصلة الفكرية.

التحالفات لم تعد تُبنى على شعاراتٍ كبرى، بل على حساباتٍ ظرفية.

والمواقف تُقاس بميزان العداء أو القرب من إيران، لا بميزان رؤيةٍ إستراتيجيةٍ شاملةٍ لمستقبل المنطقة.

حين نتحدث عن" رسم خرائط جديدة"، فالمقصود ليس بالضرورة تقسيمًا جغرافياً مباشراً، بل إعادة توزيع أدوارٍ ونفوذٍ وحدود تأثير.

من يسيطر على ممرات الطاقة؟ من يحدد معادلات الأمن الإقليمي؟ من يرسم قواعد الاشتباك بين الدول الفاعلة؟إن ما يحدث لا يمكن فصله عن المصالح الإستراتيجية للكيان الصهيوني وتوجهاته في المنطقة.

فإضعاف إيران، سواء عسكرياً أو سياسياً، يعني عملياً تقليص أحد أبرز مراكز التهديد لإسرائيل، وإعادة ترتيب ميزان القوى بما يعزز تفوقها النوعي والأمني لسنواتٍ قادمة.

وفي هذا السياق، تبدو المواجهة وكأنها تخدم هدفاً أوسع يتمثل في تثبيت هيمنة إسرائيل الإقليمية، وإعادة صياغة البيئة الإستراتيجية المحيطة بها بما يقلل من احتمالات تشكل محورٍ إقليميٍ قادرٍ على موازنتها.

الحرب على إيران، في هذا السياق، ليست حدثاً منفصلاً، بل حلقةٌ في مسارٍ طويلٍ بدأ منذ انهيار توازنات ما بعد الحرب الباردة، ومرّ بمحطة 2003، ثم الربيع العربي، وصولاً إلى صراعات الوكالة المتعددة.

المنطقة اليوم لا تعيش فقط مواجهةً عسكرية، بل تعيش مرحلة إعادة تعريفٍ للنفوذ والشرعية والدور.

وبينما تتحرك القوى الكبرى وفق خرائط مصالحها، يبقى السؤال العربي معلقاً: هل نملك رؤيةً مستقلة، أم سنظل نتفاعل مع خرائط يرسمها الآخرون؟المأزق الحقيقي ليس في اصطفاف هذا الطرف أو ذاك، بل في غياب مشروعٍ عربيٍ جامعٍ قادرٍ على قراءة المشهد خارج ثنائية" مع" أو" ضد"، وفهم أن الصراع الدائر يتجاوز الأنظمة ليطال شكل الإقليم كله لعقودٍ مقبلة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك