مع حلول شهر رمضان، ينشغل كثيرون بنوعية الأطعمة التي تتصدر مائدة الإفطار، لكن الأبحاث الطبية الحديثة تلفت الانتباه إلى عامل لا يقل أهمية: توقيت تناول الوجبة.
فتأخير الإفطار لفترات طويلة بعد أذان المغرب - سواء بسبب الانشغال أو الرغبة في إنجاز المهام - قد يربك الساعة البيولوجية للجسم ويؤثر سلبًا في عمليات التمثيل الغذائي ومستويات السكر في الدم.
يؤكد الدكتور محمد فتح الله، استشاري أمراض الباطنة والغدد الصماء، أن تعجيل الإفطار ليس مجرد سلوك مستحب، بل ضرورة فسيولوجية لإعادة ضبط الجهاز العصبي والهرموني بعد ساعات الصيام الطويلة.
ويوضح أن استمرار الامتناع عن الطعام بعد انخفاض مستويات السكر قد يدفع الجسم إلى حالة من الإجهاد التأكسدي، حيث تفرز الغدة الكظرية هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، الذي يحفّز تكسير العضلات للحصول على الطاقة بدلًا من حرق الدهون، ما يؤثر في الكتلة العضلية ومعدل الحرق.
من الجوع الشديد إلى ارتفاع السكر المفاجئ.
يشير فتح الله إلى أن تأخير الإفطار غالبًا ما يؤدي إلى ما يُعرف بـ" الجوع المستعر"، فيندفع الشخص لتناول كميات كبيرة من النشويات والسكريات لتعويض النقص، وهو ما يسبب ارتفاعًا حادًا في مستوى السكر بالدم.
هذا الارتفاع المفاجئ يضع البنكرياس تحت ضغط لإفراز كميات كبيرة من الأنسولين دفعة واحدة، ومع تكرار هذا النمط قد تتطور الحالة إلى مقاومة الأنسولين، حيث يفقد الجسم كفاءته في استخدام السكر كمصدر للطاقة، ويبدأ في تخزينه على هيئة دهون، خصوصًا في منطقة البطن والأحشاء.
ويحذر استشاري أمراض الباطنة والغدد الصماء، من أن هذا التراكم الدهني يمهد لظهور مشكلات صحية مثل الكبد الدهني وارتفاع الدهون الثلاثية واضطرابات الكوليسترول.
الساعة البيولوجية للجسم مبرمجة لاستقبال الغذاء في أوقات محددة وتحويله إلى طاقة حركية.
ومع اقتراب ساعات الليل، تنخفض حساسية الجسم للأنسولين استعدادًا للنوم.
لذلك فإن تناول وجبات دسمة في وقت متأخر يقلل فرص حرق السعرات الحرارية ويزيد احتمالات اكتساب الوزن، خاصة مع قلة النشاط البدني في المساء.
فنجان المغرب.
كيف تتجنب التأثيرات السلبية للمنبهات على معدتك في رمضان؟وداعًا لانتفاخ البطن في رمضان.
خطوات بسيطة لهضم صحي وصيام مريح.
تتضاعف خطورة تأخير الإفطار لدى مرضى السكري من النوع الثاني، إذ قد يتعرضون لنوبات هبوط مفاجئة في سكر الدم، تعقبها ارتفاعات ارتدادية يصعب التحكم بها.
كما أن اضطراب مواعيد الوجبات يؤثر في توازن هرموني الشبع والجوع (اللبتين والجريلين)، ما يزيد صعوبة السيطرة على الشهية والوزن.
##.
من أبرز الأعراض المرتبطة بتأخير الإفطار:
ويفسر ذلك بأن الجسم، عند تعرّضه لفترات حرمان غير منتظمة، يدخل في “وضع دفاعي” يجعله يخزن الطاقة بدلًا من حرقها.
يحذر فتح الله من الاعتماد على القهوة أو الشاي لكبح الجوع وتأجيل الوجبة، مؤكدًا أن تناول الكافيين على معدة فارغة يزيد إفراز أحماض المعدة وقد يسبب التهابات في جدار المعدة والاثني عشر.
وينصح ببدء الإفطار بالتمر والماء فور الأذان، باعتباره بروتوكولًا صحيًا يوفر سكريات بسيطة سريعة الامتصاص تغذي الدماغ وتعيد التوازن للجهاز العصبي، مما يقلل من الاندفاع في تناول الطعام.
يشدد الاستشاري على أن الإفطار المتأخر جدًا قد يحرم الجسم من سحور متوازن، ما يؤدي إلى ضعف عام في اليوم التالي.
ويؤكد أن انتظام المواعيد هو حجر الأساس في علاج اضطرابات الغدد الصماء وضبط مستويات السكر.
ويختتم نصائحه بالتأكيد على أهمية مراجعة الطبيب لضبط جرعات الأدوية بما يتناسب مع مواعيد الإفطار والسحور، موضحًا أن خسارة الوزن وتحسين الصحة في رمضان لا يعتمدان فقط على" ماذا نأكل"، بل أيضًا على “متى نأكل".
فالالتزام بالتوقيت الطبيعي للوجبات ليس مجرد عادة صحية، بل إستراتيجية فعالة للحفاظ على توازن هرموني سليم، وكتلة عضلية قوية، وجهاز مناعي قادر على أداء مهامه بكفاءة.
كنوز الصيام المهدرة.
كيف نحمي أجسادنا من أخطاء المائدة الرمضانية؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك