مع اقتراب شهر رمضان من منتصفه، يلاحظ كثير من الصائمين أن أجسامهم أصبحت أكثر قدرة على التكيف مع ساعات الامتناع الطويلة عن الطعام مقارنة بالأيام الأولى من الشهر.
ويطرح هذا التحسن سؤالاً شائعاً: هل ينخفض مستوى السكر في الدم تدريجياً مع استمرار الصيام؟ تشير الدراسات الفسيولوجية إلى أن الجسم يمتلك نظاماً دقيقاً لتنظيم مستوى السكر، ما يمنع حدوث انخفاض مستمر أو خطير لدى الأشخاص الأصحاء.
تكيف تدريجي بعد الأسبوعين الأولين.
في بداية الصيام يعتمد الجسم بشكل أساسي على مخزون الجليكوجين في الكبد للحفاظ على مستوى الجلوكوز في الدم.
ومع تكرار الصيام يومياً، يصبح الجسم أكثر كفاءة في إدارة مصادر الطاقة المختلفة.
وتوضح دراسات علمية في فسيولوجيا الصيام أن الجسم يبدأ بعد استهلاك مخزون الجليكوجين بالتحول تدريجياً إلى استخدام الدهون كمصدر رئيسي للطاقة، ما يعيد ضبط النظام الأيضي ويجعله أكثر كفاءة في تزويد الجسم بالطاقة.
أظهرت دراسات بحثت تأثير صيام رمضان على التوازن الأيضي أن مستويات الجلوكوز لدى معظم الأشخاص الأصحاء تبقى ضمن النطاق الطبيعي طوال الشهر، بفضل آليات التنظيم الهرموني في الجسم.
كما لاحظ الباحثون لدى بعض المشاركين تحسناً في حساسية الجسم لهرمون الإنسولين، وهو ما يعزز قدرة الجسم على التحكم في مستوى السكر.
الاعتماد على الدهون كمصدر للطاقة.
مع استمرار الصيام، يعتمد الجسم بشكل أكبر على الدهون المخزنة لإنتاج الطاقة.
وخلال هذه العملية ينتج ما يُعرف بـ”الأجسام الكيتونية”، وهي مصدر بديل للطاقة يستطيع الدماغ استخدامه عندما يقل توفر الجلوكوز.
ويفسر هذا التحول شعور كثير من الصائمين بقدر أكبر من الاستقرار في مستويات الطاقة بعد مرور عدة أيام من الصيام.
حالات قد يتعرض فيها السكر للانخفاض.
ورغم قدرة الجسم على الحفاظ على توازن السكر، فإن بعض الفئات قد تكون أكثر عرضة لانخفاضه أثناء الصيام، مثل:
مرضى السكري الذين يتناولون أدوية خافضة للسكر.
من يمارسون نشاطاً بدنياً شديداً دون تعويض غذائي مناسب.
وتؤكد الدراسات أن مرضى السكري يحتاجون إلى تنظيم نظامهم الغذائي وتعديل جرعات الأدوية بالتشاور مع الطبيب لتجنب انخفاض السكر خلال الصيام.
لماذا تقل أعراض التعب مع مرور الأيام؟يشير مختصون إلى أن الجسم مع الوصول إلى منتصف رمضان يكون قد دخل مرحلة التكيف الأيضي، حيث يصبح أكثر قدرة على استخدام الدهون كمصدر للطاقة، كما تتكيف الساعة البيولوجية مع مواعيد النوم والطعام الجديدة، وتستقر الهرمونات المنظمة للطاقة.
ولهذا السبب يلاحظ كثير من الصائمين تراجع الشعور بالإرهاق الذي يرافق الأيام الأولى من شهر رمضان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك