كشفت دراسة حديثة أجراها فريق بحثي من المركز الطبي بجامعة أمستردام أن الحمل الثاني يغير دماغ المرأة بطرق مميزة ومختلفة عن الحمل الأول، حيث تشير البيانات إلى أن الدماغ يخضع لعملية «ضبط دقيق» طبيعية استعداداً لتربية طفل ثانٍ.
وتأتي هذه النتائج لتعزز أبحاثاً سابقة أظهرت أن الحمل الأول يؤدي إلى تغييرات جوهرية في «شبكة الوضع الافتراضي» للدماغ، وهي المسؤولة عن وظائف التأمل الذاتي والتفاعل الاجتماعي، إلا أن الدراسة الجديدة تؤكد أن كل تجربة حمل تترك أثراً فريداً لا يتكرر بحذافيره، وفقا للدراسة المنشورة في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز» (Nature Communications).
واعتمد الفريق بقيادة عالمة الأعصاب «إلسيلين هوكزيما» على تحليل صور الرنين المغناطيسي لثلاثين امرأة قبل وبعد حملهن الثاني، ومقارنتها ببيانات نساء خضن تجربتهن الأولى وأخريات لم يسبق لهن الإنجاب.
وبينما رصدت الدراسة تغييراً في شبكات التواصل الاجتماعي والذاتي، إلا أن التحولات الأبرز في الحمل الثاني ظهرت في المناطق الدماغية المستجيبة للمثيرات البصرية والسمعية وتلك المسؤولة عن توجيه الانتباه؛ حيث تعتقد الباحثة ميلو ستراتهوف أن هذه التعديلات تعزز قدرة الأم على رعاية أكثر من طفل في آن واحد، ما يتطلب مهارات حسية وانتباهية مضاعفة.
- تناول هذه الفاكهة أثناء الحمل يحمي الرضَّع من خطر الإصابة بحساسية الطعام.
- متخصص يرصد: أشهر الخرافات حول الولادة الطبيعية.
- دراسة تكشف رابطًا خطيرًا بين نقص الحديد في الحمل وأمراض القلب الخلقية.
ورصد الباحثون أيضاً انخفاضاً ملحوظاً في حجم المادة الرمادية خلال الحملين الأول والثاني، وهو ما يُعزى إلى زيادة «اللدونة العصبية» التي تشبه التغيرات التي تحدث في مرحلة المراهقة، وليس إلى تدهور عصبي، مما يعكس قدرة الدماغ على تحسين الاتصال بين الخلايا العصبية وتهيئة نفسه للمسؤوليات الجديدة.
البحث يفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تكيف الأم مع الأمومة، ويوفر أدوات علمية لربط هذه التغيرات بمسائل الصحة العقلية، مثل اكتئاب ما بعد الولادة وقوة الترابط بين الأم والطفل، مما قد يساهم مستقبلاً في تقديم دعم نفسي وطبي أكثر دقة للأمهات بناءً على عدد تجاربهن مع الحمل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك