كشفت دراسة نفسية حديثة أجراها باحثون في University of California, Davis أن الشعور بالوحدة لدى المراهقين قد يكون عاملاً مهماً في زيادة السلوك العدواني تجاه الآخرين، مؤكدة أن ضعف العلاقات الاجتماعية والصراعات الأسرية ينعكسان سلباً على الصحة النفسية والسلوك الاجتماعي في هذه المرحلة العمرية الحساسة.
وبحسب الدراسة المنشورة في Developmental Psychology، قام الباحثون بتحليل بيانات أكثر من 10 آلاف طالب تتراوح أعمارهم بين 10 و13 عاماً، جُمعت بين عامي 2016 و2021 ضمن مشروع واسع لدراسة التطور المعرفي للمخ لدى المراهقين.
وركزت الدراسة على تقييم الحياة الاجتماعية للمشاركين، بما في ذلك وجود الأصدقاء وطبيعة العلاقات بينهم، إضافة إلى التعرض للتنمر أو الإقصاء الاجتماعي، وكذلك طبيعة البيئة الأسرية التي يعيش فيها المراهق.
وأظهرت النتائج أن المراهقين الذين يعانون من الوحدة أو يفتقرون إلى الصداقات المقربة كانوا أكثر ميلاً لإظهار سلوكيات عدوانية، كما كانوا في الوقت ذاته أكثر عرضة للتعرض للعدوان من أقرانهم.
كما تبين أن المشكلات الأسرية وغياب الدعم داخل المنزل يسهمان في زيادة هذه السلوكيات.
وأشارت الدراسة إلى وجود فروق بين الجنسين في الأنماط الاجتماعية؛ إذ تميل الفتيات إلى امتلاك عدد أقل من الصديقات مقارنة بالفتيان، بينما يكون الفتيان أكثر ميلاً لممارسة السلوك العدواني أو التعرض له.
وأوضح الباحثون أن العدوان لدى بعض المراهقين قد يكون في الواقع وسيلة للتعبير عن الضيق النفسي أو محاولة لجذب الانتباه إلى معاناتهم، وفي أحيان أخرى قد يكون محاولة لإخفاء مشاعر الوحدة والعزلة.
كما حذرت الدراسة من أن الوحدة قد تُدخل المراهق في دائرة مفرغة؛ فالسلوك العدواني قد يدفع الآخرين إلى الابتعاد عنه، ما يزيد من عزلته ويعمق مشاعره السلبية، وهو ما يستدعي التدخل المبكر لكسر هذه الحلقة.
وأكد الباحثون أهمية دور الأسرة والمدرسة في دعم المراهقين نفسياً واجتماعياً، من خلال تشجيع الحوار المفتوح، وتنمية المهارات الاجتماعية مثل التعاطف وحل النزاعات، إضافة إلى توفير بيئات تعليمية آمنة تحد من التنمر والإقصاء.
كما شددت الدراسة على ضرورة الانتباه إلى العلامات المبكرة التي قد تشير إلى معاناة المراهق، مثل الانعزال الاجتماعي، وتقلب المزاج، وردود الفعل الغاضبة المبالغ فيها، أو التراجع المفاجئ في الأداء الدراسي، مؤكدة أن التدخل المبكر وتقديم الدعم النفسي يمكن أن يمنعا تفاقم المشكلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك