تتغير أنماط الحياة لدى الكثيرين بحلول شهر رمضان، فيتحول الليل للسهر الطويل، في حين يصبح النهار فرصة لتعويض ساعات النوم الليلية بنوم مفرط، وبينما يبدو أن ذلك قد يشكل تعويضا طبيعيا عن قلة النوم، إلا أن أطباء يحذرون من تأثيره السلبي على الصحة الجسدية والنفسية، كما يصنفه الدين نوعا من الإسراف الذي يؤثر على أحد أهم العبادات.
سهرات يومية إلى غاية الفجر، بين التلفاز والهواتف الذكية أو التجمعات العائلية أو خارج البيت، يقابله نوم طويل خلال النهار، سلوك تحول إلى عادة لدى الكثيرين ممن يمضون معظم ساعات الصيام في النوم وينقطعون عن العمل هربا من العطش والجوع، بينما يعتبر آخرون ذلك هربا من المشاكل والمشاحنات بالنسبة لمن يتميزون بالعصبية أثناء الصيام بحسبهم، مشهد يتكرر كل سنة، ليل مستنزف ونهار ضائع، وصائم يستيقظ خامل الجسد قبل الإفطار بدقائق مضيعا للكثير من روحانيات الشهر ومعانيه.
النوم يضيع لحظات ثمينة من أيام معدودات.
وتؤكد عضو لجنة المجلس العلمي ولجنة البحوث والدراسات والفتوى بمديرية الشؤون الدينية والأوقاف بقسنطينة، الدكتورة سعاد مولف، أن الإفراط في النوم لا يربك الساعة البيولوجية فحسب، بل يحرم الصائم من بركة الوقت وفرص العبادة والعمل أيضا، فهو من مظاهر الإسراف خلال شهر رمضان، بحيث يسرف البعض في سهر ليالي الشهر ويضيعون لحظات ودقائق رمضان الثمينة التي قال عنها الحق «أيام معدودات» البقرة 184.
كما تحدثت عما أسمته الإسراف في تضييع الوقت، بحيث قالت إن الكثير من المسلمين يتفننون اليوم في ضياع أوقاتهم وتسلية صيامهم فيما لا طائل من ورائه، منتقدة عدم الإقتداء بالسلف الصالح الذين كانوا يحرصون على أوقاتهم كما يحرصون على أموالهم، بحيث حث الرسول صلى الله عليه وسلم على استثمار الوقت فقال: «اغتنم خمسا قبل خمس، وعد منها: فراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك»،
واعتبرت الدكتورة مولف، أن الإسراف في الكلام في رمضان أيضا وجه من أوجه الإسراف غير المحبب خاصة بإطلاق اللسان وعدم حفظ حرمة الشهر.
* الطبيبة العامة الدكتورة آسيا آغا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك