قناة التليفزيون العربي - صوتوا لصالح تقييد صلاحياته المتعلقة بالحرب.. ترمب يفتح النار على أعضاء جمهوريين بمجلس النواب قناة الجزيرة مباشر - المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة للجزيرة: نرحب بشدة بجهود واشنطن للجمع بين لبنان وإسرائيل روسيا اليوم - عاجل.. شتائم غير مسبوقة ضد نتنياهو في الكونغرس الأمريكي وكالة شينخوا الصينية - شي يقوم بزيارة دولة إلى جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية يومي 8 و9 يونيو الجاري CNN بالعربية - في زيارة "نادرة".. رئيس الصين يتوجه إلى كوريا الشمالية الأسبوع المقبل قناة التليفزيون العربي - جلسة في مجلس الأمن حول انتهاكات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية.. والدول العربية والإسلامية تتحرك الجزيرة نت - بعد عقود من الانتظار.. هل يفتح لبنان مطاره الثاني في الشمال؟ روسيا اليوم - سهل الصيانة ومزود بالذكاء الاصطناعي.. مايكروسوفت تكشف عن أحدث حواسبها قناة التليفزيون العربي - قواعد إيرانية جديدة لعبور السفن من مضيق هرمز.. معاون وزير الخارجية يوضّح روسيا اليوم - إجراءات مساعدة للتقليل من التعرق صيفا
عامة

سيدة الرصّة والمنصّة: العصيدة في الصدارة… فهل أنصفنا الذرة والدخن؟

سودانايل الإلكترونية
2

حين تصطف موائد إفطار رمضان في الساحات والشوارع السودانية، لا يحتاج المرء وقتًا طويلًا ليعرف من يتصدر المشهد، هناك طبق واحد يكاد لا يغيب عن “البروش”، العصيدة… سيدة الرصّة والمنصّة. .في كل رمضان، تصبح...

ملخص مرصد
في رمضان، تتصدر العصيدة المائدة السودانية كطبق رئيسي، مما يطرح تساؤلات حول عدم استغلال الذرة والدخن في صناعات غذائية أوسع. رغم إمكاناتهما الغذائية والاقتصادية، ظلت هذه الحبوب محصورة في العصيدة، بينما يتزايد الاعتماد على القمح المستورد. الدعوة للعودة للحبوب التقليدية تبدو خيارًا صحيًا واقتصاديًا واقعيًا.
  • العصيدة تتصدر المائدة الرمضانية السودانية كطبق رئيسي
  • الذرة والدخن لم يتم استغلالهما في صناعات غذائية أوسع
  • الاعتماد على القمح المستورد يشكل عبئًا اقتصاديًا وصحيًا
من: السودانيون أين: السودان

حين تصطف موائد إفطار رمضان في الساحات والشوارع السودانية، لا يحتاج المرء وقتًا طويلًا ليعرف من يتصدر المشهد، هناك طبق واحد يكاد لا يغيب عن “البروش”، العصيدة… سيدة الرصّة والمنصّة.

في كل رمضان، تصبح مقاطع الإفطارات الجماعية “البروش” في أحياء السودان نافذتنا نحن المغتربين على الوطن.

أتابعها بشغف خاص؛ أفتش في التفاصيل الصغيرة عن روائح المائدة الرمضانية المألوفة: بخار العصيدة، ومزيج الحلو مر والليمون، وعبق البليلة، وعن الأصوات التي تسبق الأذان في الحي، وعن تلك الصواني التي تصطف الساحات وفي الشوارع قبيل المغرب.

وفي كل مرة، تتصدر المشهد صورة مألوفة: العصيدة، ثابتة في مكانها، كأنها لا تعرف الغياب.

في الغالبية الساحقة من “بروش” الإفطار الجماعي، تتوسط العصيدة المائدة، بينما يتراجع الخبز أو يكاد يختفي.

هذا الحضور المتكرر منحها بجدارة لقب “سيدة الرصّة والمنصّة”؛ فهي أول ما تقع عليه العين، وآخر ما يمكن الاستغناء عنه.

وليس ذلك قاصرًا على الداخل، فحتى في بلدان الاغتراب، حيث تختلف العادات وتتعدد الخيارات، تظل العصيدة حاضرة، تقاوم الذوبان في ثقافات الطعام الجديدة.

لكن حضور العصيدة ليس مجرد عادة اجتماعية أو إرث رمضاني عابر؛ إنه شاهد حي على براعة أجدادنا في تطويع خيرات الأرض وصناعة وجبة بسيطة في ظاهرها، عميقة في أثرها.

لقد أحسنوا استثمار الذرة والدخن، فحوّلوهما إلى غذاء متوازن، قليل الكلفة، عالي الفائدة، فصمدت العصيدة عبر الأجيال، وتجاوزت تغير الأذواق وأنماط الحياة دون أن تفقد مكانتها.

وتكتمل المائدة الرمضانية السودانية عادة بأطباق مكملة مثل البليلة بأنواعها المختلفة من العدسي والحمص “الكبكبيك” وعيش الريف وغيرها من الأصناف المحلية ذات القيمة الغذائية الجيدة والتكلفة المنخفضة.

ومع إضافات بسيطة كالبصل أو زيت السمسم، يمكن أن تتحول المائدة إلى وجبة متكاملة تجمع بين الفائدة والبساطة.

غير أن هذا الحضور الطاغي يطرح سؤالًا مشروعًا: لماذا بقيت الذرة والدخن — وهما عماد العصيدة — محصورتين في هذا الطبق تقريبًا؟ وكيف لم ننجح في توسيع دائرة الاستفادة منهما، إلا في نطاق محدود ونادر، رغم ما تتيحه من إمكانات غذائية وصناعية أكبر؟حبوب الذرة والدخن قادرة على الدخول في صناعة المخبوزات والمنتجات الغذائية الحديثة، ومنذ سنوات طويلة، طوّر معهد أبحاث الغذاء بجامعة الخرطوم وصفات مبتكرة لمخبوزات قائمة على الذرة والدخن، كما نجحت تجارب في جامعة الجزيرة في إنتاج خبز جيد من الذرة.

غير أن هذه الجهود بقيت في نطاق المعامل، ولم تجد طريقها إلى الإنتاج التجاري بسبب غياب الدعم من المؤسسات الرسمية او الشركات الخاصة.

وفي المقابل، شهدت السنوات الأخيرة توسعًا كبيرًا في الاعتماد على القمح، حتى أصبح هو المهيمن على المائدة.

وعلى الرغم من استخدامه الواسع، تشير العديد من الدراسات الحديثة إلى أن بعض أصناف القمح، وخصوصًا المعدلة وراثيًا، قد ترتبط بمخاطر صحية، فضلًا عن العبء الاقتصادي الكبير؛ فقد استورد السودان في عام 2019 نحو 2.

7 مليون طن من القمح والدقيق بقيمة قاربت 1.

1 مليار دولار، بينما لا يغطي الإنتاج المحلي سوى جزء من الاستهلاك.

من هنا، لا تبدو الدعوة للعودة إلى الذرة والدخن مجرد حنين للماضي، بل خيارًا صحيًا واقتصاديًا واقعيًا.

إعادة الاعتبار للعصيدة وحبوبنا التقليدية تعني تنويع المائدة، تخفيف الاعتماد على الاستيراد، وتعزيز ثقافة غذائية أقرب إلى بيئتنا وإمكاناتنا.

وفي النهاية، تبقى العصيدة أكثر من مجرد طبق رمضاني؛ فهي رمز لعلاقة السوداني بأرضه ومحاصيله، وجسر يربط بين الماضي والحاضر، بين الوطن والمهجر، ودليل على أن في تراثنا الغذائي حلولًا عملية يمكن أن تخدم حاضرنا كما خدمت ماضينا، وتؤكد العصيدة أن بعض القيم والأشياء في وطننا لا تفقد حضورها أبدًا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك