ستستحوذ مجموعة الإعلام الأوروبية أكسل شبرينغر (Axel Springer) على صحيفة ذا تليغراف بعد تقديم عرض بقيمة 575 مليون جنيه إسترليني (نحو 770 مليون دولار)، ما أطاح عرضاً منافساً من مالك صحيفة ديلي ميل.
ووافقت المجموعة الألمانية، التي تملك صحيفتي" بيلد" و" دي فيلت"، على صفقة نقدية كاملة لشراء مجموعة تليغراف ميديا، المالكة لصحيفتي" ديلي تليغراف" و" صنداي تليغراف".
ولم يخفِ الرئيس التنفيذي لشركة أكسل شبرينغر، ماتياس دوفنر، رغبته في الاستحواذ على أصول إعلامية جديدة، خصوصاً بعد إبرام صفقة مع شركة الاستثمار الخاصة" كيه كيه آر" (KKR) قبل عامين لتحويل الإمبراطورية الإعلامية إلى شركة خاصة.
ويمثل العرض الذي تقدمت به" أكسل شبرينغر"، المالكة أيضاً موقعي بوليتيكو وبزنس إنسايدر، زيادة ملحوظة على عرض بقيمة 500 مليون جنيه إسترليني قدمته مجموعة ديلي ميل آند جنرال تراست التابعة للورد روذرمير في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
وكان دوفنر قد خسر سباق الاستحواذ على" ذا تليغراف" عام 2004 بعد عرض ضخم بقيمة 665 مليون جنيه إسترليني تقدم به الأخوان باركلي.
كما شكك قبل ثلاث سنوات في إمكانية الاستحواذ على المجموعة مستقبلاً، مؤكداً آنذاك أن" أكسل شبرينغر" تركز على مستقبل رقمي بالكامل.
وأضاف: " قبل أكثر من 20 عاماً، حاولنا الاستحواذ على ذا تليغراف ولم ننجح.
اليوم يتحقق حلمنا.
امتلاك هذه المؤسسة العريقة في الصحافة البريطانية عالية الجودة هو امتياز ومسؤولية".
وأكد دوفنر أن الاستقلال التحريري للصحف" مقدس"، معرباً عن دعمه الإدارة الحالية التي تضم رئيس تحرير" ذا تليغراف" كريس إيفانز، ورئيس تحرير" صنداي تليغراف" أليستر هيث، والرئيسة التنفيذية للمجموعة آنا جونز.
وأشار إلى أن" أكسل شبرينغر" تعتزم الاستثمار في" ذا تليغراف" لتحويلها إلى" المنصة الإعلامية اليمينية الوسطية الأبرز في العالم الناطق بالإنكليزية"، مع خطط لتوسع سريع في الولايات المتحدة بدعم من الخبرات الكبيرة لدى" بوليتيكو" و" بيزنس إنسايدر".
وتابع: " الاستقلال التحريري مقدس في أكسل شبرينغر.
ونعتقد أن أفضل طريقة لحمايته هي تحقيق النجاح المالي والاقتصادي.
نرى إمكانات نمو هائلة لمجموعة تليغراف، كما أن التميز التكنولوجي والتحول باستخدام أفضل أدوات الذكاء الاصطناعي عنصر أساسي في هذه المهمة".
دوفنر (63 عاماً) عضو في مجلسي إدارة" نتفليكس" و" وارنر ميوزيك".
وبدأ مسيرته المهنية صحافياً موسيقياً قبل أن يصبح رئيس تحرير" دي فيلت"، ثم تولى منصب الرئيس التنفيذي لـ" أكسل شبرينغر" عام 2002.
وعام 2020، عينته فريده شبرينغر، أرملة مؤسس" أكسل شبرينغر"، خليفة لها في ترتيب مَنَحَه السيطرة على 22% من الشركة، إلى جانب حق التصويت على أسهمها، ما جعله مليارديراً.
وكانت مجموعة ديلي ميل قريبة من السيطرة على" ذا تليغراف"، بعدما منحتها الحكومة البريطانية الإذن بالاستحواذ على خيار شراء الصحيفة من مجموعة" ريد بيرد آي إم آي" (RedBird IMI).
لكن المجموعة المدعومة من الإمارات العربية المتحدة والتي تسيطر حالياً على" ذا تليغراف" بدأت في الأسابيع الأخيرة محادثات مع" أكسل شبرينغر" بعد أن أبدت اهتماماً بتقديم عرض أعلى.
ولا يُتوقع أن تواجه الصفقة عقبات تنظيمية كبيرة، على عكس عرض" ديلي ميل" الذي أحالته وزيرة الثقافة البريطانية ليزا ناندي، الشهر الماضي، إلى هيئات المنافسة وتنظيم الإعلام للتحقيق.
وقال متحدث باسم" ريد بيرد آي إم آي": " بعد مفاوضات سريعة وفعالة، يسعدنا التوصل إلى اتفاق مع أكسل شبرينغر.
ومع قوة عرضهم التجاري ومسار تنظيمي واضح للاستحواذ، يعمل فريقنا حالياً مع الحكومة البريطانية للحصول على الموافقات اللازمة لإتمام الصفقة".
من جانبها، ذكرت" ديلي ميل" أن صحيفة ذا تليغراف كانت" ستزدهر" تحت ملكيتها، مضيفة أن النظام التنظيمي الحالي يضع ملاك الصحف البريطانيين في وضع غير متكافئ في عمليات الاستحواذ.
ومن المرجح أن تضع الصفقة نهاية لثلاث سنوات من عدم اليقين بالنسبة لموظفي" ذا تليغراف".
فقد بدأت أزمة ملكية الصحيفة في 2023 عندما فقدت عائلة باركلي السيطرة عليها بسبب ديون غير مسددة تجاوزت 1.
16 مليار جنيه إسترليني لبنك لويدز.
وتضم مجموعة تليغراف نحو 900 موظف، بينهم قرابة 400 صحافي، وفق أحدث بيانات مسجلة في السجل التجاري البريطاني لعام 2024.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك