في الثامن من مارس من كل عام يحتفي العالم باليوم العالمي للمرأة، ليس كمناسبة رمزية فحسب، بل محطة لتجديد الالتزام بقيم العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، وتأكيد أن نهضة المجتمعات لا تكتمل إلا بحضور المرأة شريكًا فاعلًا في البناء والتنمية.
وفي مملكة البحرين، لم تكن المرأة يومًا على هامش المشهد، بل كانت في قلبه؛ فقد شاركت في التعليم والعمل وأسهمت في الاقتصاد، وتقدّمت الصفوف في مجالات الطب والهندسة والقانون والإعلام والعمل الدبلوماسي، حتى بات حضورها في المواقع القيادية أمرًا طبيعيًا يعكس كفاءتها واستحقاقها.
واليوم تتبوأ المرأة البحرينية مواقع متقدمة في السلطتين التنفيذية والتشريعية والسلطة القضائية، وتدير المؤسسات وتشارك بثقة في صناعة القرار.
ولا يمكن الحديث عن تمكين المرأة البحرينية دون الإشارة إلى الدعم الذي تحظى به من جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، ومساندة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، حيث تجلّى ذلك في الثقة الملكية بتعيين المرأة في مناصب وزارية وقيادية مؤثرة في الحكومة، في خطوة تعكس إيمانًا راسخًا بكفاءتها وقدرتها على تحمل المسؤولية والمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية التي تشهدها المملكة.
كما أن هذا التقدم لم يأتِ صدفة، بل كان ثمرة رؤية وطنية واضحة آمنت بأن تمكين المرأة خيار تنموي واستراتيجي.
وفي هذا السياق يبرز الدور المحوري الذي اضطلعت به صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة جلالة الملك المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، من خلال قيادة مشروع وطني متكامل لتمكين المرأة قائم على التشريع والتخطيط والشراكة المؤسسية.
وقد أسهم المجلس الأعلى للمرأة في ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص وإدماج احتياجات المرأة في خطط وبرامج الدولة، حتى أصبحت التجربة البحرينية نموذجًا يُشار إليه إقليميًا ودوليًا.
كما عززت المبادرات الوطنية، ومنها الجائزة العالمية التي تحمل اسم سموها لتمكين المرأة، مكانة البحرين في دعم قضايا المرأة وربط تمكينها بأهداف التنمية المستدامة.
ولم يقتصر تقدير البحرين لعطاء المرأة على المناسبة العالمية؛ إذ تحتفل المملكة في الأول من ديسمبر من كل عام بيوم المرأة البحرينية؛ تأكيدًا للاعتزاز بمسيرتها وتجديدًا لدعم دورها في المجتمع.
وفي ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، وما شهدته البحرين أخيرًا من تهديدات وهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع مختلفة في الدولة، برزت المرأة البحرينية نموذجًا للشجاعة والمسؤولية الوطنية؛ فقد واصلت أداء واجبها في المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، وفي المرافق الصحية والتعليمية والخدمية، بثبات وإخلاص، واضعةً مصلحة الوطن واستمرار العمل في مقدمة الأولويات.
وفي الوقت الذي كانت تؤدي فيه دورها المهني بكفاءة، ظلت أيضًا مصدر طمأنينة لأسرها وأبنائها، تبث فيهم روح الثقة والصمود.
وهي صورة تعكس عمق انتماء المرأة البحرينية لوطنها، وتؤكد أن دورها في مسيرة التنمية يتجلى بوضوح أكبر في أوقات التحديات.
إن المرأة البحرينية أثبتت عبر مسيرتها الطويلة أنها ركيزة أساسية في بناء المجتمع وعنصر فاعل في نهضته واستقراره، وأن حضورها في ميادين العمل والعطاء ليس مجرد مشاركة، بل قوة داعمة لمسيرة الوطن وتقدمه.
كل عام و المرأة البحرينية أكثر عطاءً وتأثيرًا، وكل عام والوطن يزدهر بسواعد أبنائها المخلصين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك