عندما قرأت واستمعت لبعض الآراء والمواقف من الشامتين والمتشفين في مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خمينائي، تذكرت مبالغات ومواقف المسلمين من بعضهم البعض ومن مخالفيهم في قليل أو في كثير من الأمور، وتذكرت أيضا ما قلته لبعضهم من المختلفين من المسلمين في المذاهب والآراء والمواقف ولا زلت: “إذا لم تستطيعوا أن تكونوا مسلمين في تعاملكم مع بضعكم البعض، فكونوا رجالا”؛ لأن الرجولة والفحولة في المنطلق العربي الإسلامي من مشتقات مكارم الأخلاق التي استصحبها الإسلام في منظومته الأخلاقية “… الناسُ معادِنُ، خِيارُهُمْ في الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهم في الإسلام، إذا فَقُهُوا، تَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ…” [أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة].
التعاطف مع قتيل مظلوم، لا يعني الرضا عن كل ما قال وفعل واتخذ من مواقف، لاسيما عندما يكون هذا القتيل المظلوم قائدا سياسيا، ولا قبولا بما قامت به السلطة التي ينتسب إليها في الكثير مما صدر عنها تجاه شعوبٍ من العالم الإسلامي وهي هنا السلطة الإيرانية، ولا على موافقة الدولة الإيرانية وعلى كل ما تفعل، وما كتبته -شخصيًّا- في مناسبات مختلفة وسجلته من آراء ومواقف من تصرفات إيران في المنطقة، يغنيني عن تكرار ذلك هنا، لعدم مناسبة ذلك للحدث الذي يمر به الشعب الإيراني، من اعتداءات وقصف وتدمير له ولمؤسساته ومنجزاتها ورجاله، وخاصة في هذا الموقف المتمثل في مقتل الرجال والقيادات التي طالتها صواريخ العدو الصهيو- صليبي.
السيد علي خمينائي ليس كأحد من الناس، فهو رقمٌ كبير في قومه وشعبه، وليس من اللباقة والأدب الاستهانة بهذا الرجل، وأقل ما يمكن اعتباره حقا له علينا كمسلمين، احتراما وتقديرا للشعب الإيراني، مواساته في محنته وتعزيته في قياداته كلها وأهمها قياداته الدينية، ولو من جانب واحد.
بقطع النظر عن الموقف المبدئي من المؤسسات وأنشطتها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك