تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، ذكرى استشهاد القديس بوليكاربوس أسقف سميرنا، أحد أبرز آباء الكنيسة في القرون الأولى، والذي قدّم حياته شهادة لإيمانه بالمسيح.
ويعود استشهاد القديس إلى عام 167م، حيث كان أسقفًا على مدينة سميرنا.
وقد نشأ في أواخر الجيل المسيحي الأول وتتلمذ على يد القديس يوحنا الإنجيلي، ما جعله شاهدًا حيًا على تقاليد الكنيسة الأولى وتعاليمها.
وتشير المصادر الكنسية إلى أن القديس بوليكاربوس قام برحلة إلى مدينة روما عام 157م، حيث التقى بأسقفها أنيكسيتوس أسقف روما، لمناقشة مسألة تحديد موعد الاحتفال بعيد الفصح.
وبعد عودته واصل خدمته الرعوية لسنوات طويلة، ووضع العديد من المقالات والميامر الروحية التي تناولت موضوعات الميلاد الإلهي والموت والجحيم والعذاب، وكذلك الحديث عن السيدة العذراء وتدبير الخلاص، الأمر الذي أسهم في جذب الكثيرين إلى الإيمان بتعاليمه.
وخلال موجة الاضطهاد التي أثارها الإمبراطور الروماني ماركوس أوريليوس ضد المسيحيين، أُلقي القبض على القديس بوليكاربوس وطُلب منه أن ينكر المسيح لينال حريته، لكنه رفض قائلًا: «ستة وثمانون عامًا خدمته ولم يصنع لي شرًا، فكيف أجدّف على ملكي الذي خلّصني؟ ».
وعلى الرغم من التهديدات والتعذيب، ظل القديس ثابتًا في إيمانه، مشجعًا شعبه على التمسك بالمسيح.
وفي نهاية المطاف صدر الحكم بقطع رأسه، لينال إكليل الشهادة، فيما قام بعض المؤمنين بأخذ جسده وتكفينه بإكرام، تخليدًا لذكراه كشاهد أمين للإيمان المسيحي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك