تشهد المنطقة موجة غير مسبوقة من التصعيد العسكري مع اتساع رقعة المواجهة، إثر استمرار الضربات الأمريكية ‑ الإسرائيلية داخل الأراضي الإيرانية منذ الـ 28 من شباط الماضي، وردّ طهران بسلسلة هجمات صاروخية ومسيرات طالت إسرائيل وعدداً من دول الخليج.
تزامن هذا المشهد مع تحولات سياسية داخل إيران نفسها بعد اختيار مرشد جديد للبلاد.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن سلاح الجو نفذ موجة جديدة من الهجمات داخل إيران استهدفت مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية ومنشآت عسكرية تابعة للحرس الثوري وقوات الأمن الداخلي.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن الضربات شملت منشأة لإنتاج محركات الصواريخ ومواقع لإطلاق صواريخ بعيدة المدى، إضافة إلى مقار قيادة للباسيج والأمن الداخلي.
وامتدت الهجمات إلى طهران وأصفهان وقواعد يستخدمها الحرس الثوري، في إطار ما وصفته إسرائيل بتوسيع نطاق استهداف البنية العسكرية الإيرانية.
إيران تدشن عهد مرشدها الجديد بالصواريخ.
وأطلقت إيران رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل بعد اختيار مجتبى خامنئي مرشداً أعلى خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قُتل في اليوم الأول للغارات الأمريكية‑الإسرائيلية.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن صفارات الإنذار دوّت في مناطق عدة في الشمال، وأن الدفاعات الجوية اعترضت معظم الصواريخ، فيما أُصيب ستة إسرائيليين جراء سقوط شظايا صواريخ اعتراضية.
واتسعت دائرة الاشتباكات في لبنان، حيث أعلنت ميليشيا حزب الله استهداف قوات إسرائيلية حاولت التقدم قرب بلدتي العديسة وعيترون، والتصدي لمحاولة إنزال جوي إسرائيلي في شرق البلاد، مؤكّدةً إسقاط مروحية إسرائيلية.
في المقابل، شنت الطائرات الإسرائيلية غارة على بلدة طيردبا في قضاء صور، ما أسفر عن ثلاثة قتلى و15 جريحاً وفق وزارة الصحة اللبنانية، كما وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات لسكان الضاحية الجنوبية بإخلاء مناطق جديدة تمهيداً لضربات تستهدف بنى تحتية مرتبطة بتمويل ميليشيا حزب الله.
وامتدت الاعتداءات الإيرانية إلى دول الخليج، حيث أعلنت دول عدة اعتراض صواريخ ومسيرات استهدفت منشآت حيوية ومطارات ومواقع عسكرية.
البحرين: استهداف مجمعات نفطية وإعلان “بابكو إنرجيز” حالة القوة القاهرة، إضافة إلى حريق في مجمع المعامير وإصابة 32 شخصاً بينهم أطفال في هجوم على جزيرة سترة.
السعودية: اعتراض مسيرة فوق منطقة الجوف وإحباط هجمات على حقل شيبة النفطي.
الإمارات: الدفاعات الجوية والمقاتلات تتصدى لصواريخ ومسيرات، مع تسجيل إصابات طفيفة في أبوظبي.
قطر: اعتراض هجوم صاروخي استهدف الدوحة.
الكويت: الإعلان عن التعامل مع هجمات جديدة بصواريخ ومسيرات.
وتشير التقديرات إلى أن الهجمات منذ نهاية شباط أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 21 شخصاً في دول الخليج، بينهم عشرة مدنيين.
تحركات عسكرية وتوسيع نطاق الصراع.
وأعلنت تركيا نشر ست مقاتلات إف‑16 في شمال قبرص كإجراء احترازي بعد استهداف قاعدة بريطانية في الجزيرة بطائرة مسيّرة.
كما كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن بلاده أرسلت خبراء وطائرات مسيّرة اعتراضية إلى الأردن لحماية قواعد أمريكية هناك بناءً على طلب واشنطن.
واشنطن: الحرب ما زالت في بدايتها.
وقال وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث: إن العمليات العسكرية ضد إيران “لا تزال في بدايتها”، مؤكداً أن القدرات الأمريكية والإسرائيلية تمثل “أكبر قوتين جويتين في العالم”.
وأضاف: إن القوات الأمريكية قادرة على ضرب أهداف داخل إيران باستخدام ذخائر تقليدية ثقيلة، مشيراً إلى أن المرحلة الأوسع من الحملة لم تبدأ بعد.
ورأت الصين أن اختيار مجتبى خامنئي مرشداً لإيران “شأن داخلي”، في موقف يعكس رغبة بكين في تجنب الانخراط المباشر في الأزمة.
من جهته، ردّ المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على تصريحات السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام، الذي تحدث عن احتياطيات النفط الإيرانية والفنزويلية، معتبراً أنّ ما يجري يكشف أنّ الصراع “مرتبط بالنفط”.
وقال غراهام: إنّ إيران وفنزويلا تمتلكان معاً نحو 31% من احتياطي النفط العالمي، وإن السيطرة على هذه الموارد تمثّل “استثماراً استراتيجياً”.
ومع استمرار الضربات المتبادلة واتساع نطاق الهجمات ليشمل إسرائيل ولبنان ودول الخليج، تبدو المنطقة أمام مواجهة إقليمية مفتوحة تتقاطع فيها الحسابات العسكرية والسياسية والاقتصادية.
وبين صواريخ تتبادلها إيران وإسرائيل، واعتداءات تضرب منشآت الطاقة في الخليج، وتحركات عسكرية تمتد من قبرص إلى الأردن، تتشكّل ملامح صراع أوسع قد يعيد رسم توازنات الشرق الأوسط في واحدة من أخطر لحظاته منذ سنوات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك