اتّهمت منظمة" هيومن رايتس ووتش" إسرائيل باستخدام مادة الفوسفور الأبيض المحرّمة دولياً في قصف استهدفت به بلدة يُحمر في جنوب لبنان المستهدف، كما شرقي البلاد وضاحية بيروت الجنوبية، في عدوان متواصل منذ أكثر من أسبوع.
وحذّرت المنظمة الحقوقية، في تقرير نشرته اليوم الاثنين، من أنّ" الجيش الإسرائيلي استخدم بطريقة غير قانونية الفوسفور الأبيض" في هجوم بالمدفعية على منازل في بلدة يُحمر الواقعة بمحافظة النبطية في الثالث من مارس/آذار الجاري.
وهذه ليست المرّة الأولى التي تستخدم فيها ذخائر الفوسفور الأبيض، هذه المادة الكيميائية المحرّمة دولياً في الأعمال العسكرية والقابلة للاشتعال عند التماس مع الأوكسجين، الهدف منها تشكيل ستار دخاني وإنارة أرض المعركة.
لكنّه قد يُقصَد من استخدام هذه الذخائر كذلك أن تمثّل سلاحاً يتسبّب في حروق قاتلة لدى البشر، بالإضافة إلى فشل في الجهاز التنفسي وأعضاء حيوية مختلفة وأحياناً الموت.
وأوضح تقرير" هيومن رايتس ووتش" أنّ المنظمة تحقّقت من سبع صور، وحدّدت موقعها الجغرافي، تُظهر ذخائر الفوسفور الأبيض لدى انفجارها في الجوّ فوق منطقة سكنية في جنوب لبنان، في حين تعاملت فرق الدفاع المدني اللبناني مع حريقَين على الأقلّ في منزلَين ببلدة يُحمر، إلى جانب اشتعال النيران في سيارة.
وفي الأعوام الماضية، عمدت إسرائيل إلى قصف لبنان بالفوسفور الأبيض، ولا سيّما خلال العدوان الإسرائيلي الذي بدأ في أكتوبر/تشرين الأول عام 2023 وتصاعد في سبتمبر/أيلول 2024.
وقد اتّهمت الحكومة اللبنانية ومنظمة" هيومن رايتس ووتش" جيش الاحتلال الإسرائيلي، حينها، باستخدام مادة الفوسفور الأبيض في هجمات على جنوب البلاد، فيما أكّدت السلطات اللبنانية أنّها تسبّبت في أضرار لحقت بالبيئة والسكان.
وأفاد الباحث في الشؤون اللبنانية لدى منظمة" هيومن رايتس ووتش" رمزي قيس، في بيان اليوم الاثنين، بأنّ" استخدام الجيش الإسرائيلي غير القانوني للفوسفور الأبيض فوق المناطق السكنية أمر مثير للقلق"، محذّراً من" عواقب وخيمة على المدنيين".
أضاف قيس أنّ" الآثار الحارقة للفوسفور الأبيض قد تتسبّب في وفيات أو إصابات بالغة تُخلّف معاناة مدى الحياة".
وشدّد قيس على" وجوب أن توقف إسرائيل هذه الممارسة فوراً"، وعلى" وجوب أن توقف الدول، التي تمدّ إسرائيل بالأسلحة، بما فيها ذخائر الفوسفور الأبيض، فوراً المساعدات العسكرية ومبيعات الأسلحة، وأن تضغط على إسرائيل لوقف إطلاق هذه الذخائر في المناطق السكنية".
في سياق متصل، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، أمس الأحد، بأنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي استهدف" بالقصف المدفعي والفوسفوري (بلدتَي) تلّ نحاس والخيام" الواقعتَين بالقرب من الحدود مع فلسطين المحتلة.
وتمضي إسرائيل في عدوانها على لبنان لليوم الثامن، مخلّفةً أكثر من 400 شهيد وأكثر من ألف و100 جريح، في انتظار البيانات المحدّثة اليوم، في حين يمضي المتحدّث باسم جيش الاحتلال في توجيه أوامر إخلاء لتتزايد أعداد النازحين الذين تهجّرهم آلة الحرب الإسرائيلية.
ووفق بيانات أمس، أفادت السلطات اللبنانية بأنّ أكثر من نصف مليون شخص نزحوا استناداً إلى بيانات الذين سجّلوا أسماءهم رسمياً لديها، فيما تشير التقديرات إلى أنّ مئات آلاف من النازحين الذين لم يسجّلوا أسماءهم بعد، ولا سيّماً بالاستناد إلى ما كانت الأمور عليه في خلال تصعيد الحرب الإسرائيلية على لبنان في سبتمبر من عام 2024.
تجدر الإشارة إلى أنّ لبنان اتّهم إسرائيل، الشهر الماضي، برشّ مادة غليفوسات الكيميائية المبيدة للأعشاب في المنطقة الحدودية جنوبي البلاد.
وحذّرت وزارتا الزراعة والبيئة اللبنانيتان من" تضرّر الغطاء النباتي في المناطق المستهدفة"، بما في ذلك أضرار في" الإنتاج الزراعي.
وخصوبة التربة".
وبيّنتا أنّ ثمّة عيّنات أظهرت" نسب تركيز تتراوح ما بين عشرين وثلاثين ضعفاً مقارنة بالنسب المعتادة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك