على إثر الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، عن توقع مهنيي مربي الأغنام أن يكون عيد الأضحى المقبل مكلفًا، بحجة أن أسعار الأعلاف بالمغرب سترتفع، بسبب توترات حرب الشرق الأوسط وتداعيتها على الاقتصاد المغربي.
إذ حذّرت الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز (ANOC) من أي ارتفاع إضافي لأثمان الأعلاف سيؤدي إلى رفع أسعار الأضاحي.
غير أن هذا الطرح يثير عدة تساؤلات من زاوية المهنية والواقعية.
فالأغنام ليست" حيوانات استثنائية" قادمة من أماكن بعيدة، كما أنها لا تعتمد على موارد خارجة عن المألوف.
فهي في النهاية حيوانات تتغذى على الأعلاف المعروفة والمتوفرة في السوق.
ثم إن المغرب عرف تساقطات مطرية مهمة ستخفف من عبئ كلفة الأعلاف.
والمفارقة هنا، أطلقت وزارة الداخلية في السابق بالتنسيق مع وزارة الفلاحة إجراءات عملية لإعادة تكوين القطيع الوطني للماشية 2025-2026.
ما يجعل الحديث المبكر عن ارتفاع كبير في الأسعار محل تساؤل.
لذلك يبرز سؤال مشروع: ما مصدر كل هذا التخوف الذي يتم ترويجه؟هل يتعلق الأمر بتوقعات مبنية على معطيات حقيقية، أم أنه مجرد بالون اختبار لقياس مدى تقبل المغاربة لفكرة ارتفاع أسعار الأضاحي؟في هذا السياق، أوضح رياض وحتيتا، خبير فلاحي، لـ" أنفاس بريس"، أن البلاغ الذي أصدرته جمعية (ANOC) يوحي وكأنه يتحدث باسم جميع المربين، بل وكأنه يعلّق على اختلالات تتحمل مسؤوليتها وزارة الفلاحة.
وأكد الخبير الفلاحي أن مثل هذا البلاغ كان من المفروض أن يصدر عن الوزارة الوصية نفسها، لأنها الجهة التي تشرف على القطاع وتمثل السياسات العمومية المرتبطة به.
أما جمعية ANOC فهي في النهاية إطار مهني يمثل فئة من المربين المنخرطين في هذه المنظومة، ولا يمكن اعتباره معبّراً عن جميع المربين في المغرب.
وبخصوص مسألة أسعار الأضاحي، أكد محاورنا، أنه سيكون هناك ارتفاع في الأسعار، لكن ليس بالحدة التي شهدناها السنة الماضية.
ويمكن تفسير ذلك بعدة عوامل تقنية مرتبطة بظروف الإنتاج.
فهذه السنة، شهدت البلاد تساقطات مطرية مهمة، وهو ما ينعكس إيجابياً على الكلفة، لأن توفر الكلأ والمراعي يخفف من أعباء التغذية على المربين، وبالتالي تنخفض تكلفة الإنتاج نسبياً.
لكن النقاش لا يتعلق فقط بالتكلفة، بل أيضاً بوفرة القطيع.
فحسب آخر عملية إحصاء، يقول محاورنا، تم تسجيل حوالي 32 مليون رأس من الماشية.
وإذا استثنينا الإبل والأبقار والماعز، فإن العدد المتبقي من الأغنام يناهز 22 مليون رأس.
من بين هذا العدد هناك حوالي 16 مليون رأس كانت معنية بالإحصاء الذي جرى خلال شهري نونبر ودجنبر 2025، ما يترك قرابة 6 ملايين رأس من الخرفان في الفترة الحالية.
هذه الزيادة الطبيعية في القطيع لن تعوض النقص بسرعة، يتابع الخبير الفلاحي، لأن دورة الإنتاج في تربية الماشية تحتاج إلى عدة أشهر.
لذلك نتحدث عن زيادات محدودة وليست كافية لتعويض ما فقد خلال السنوات الماضية.
ومن هنا تبرز إشكالية الوفرة، التي قد يكون لها تأثير واضح على سوق الأضاحي في عيد الأضحى.
وأشار الخبير الفلاحي إلى أن جزءاً مهماً من هذا القطيع سيتم استهلاكه خلال شهر رمضان وبعده مباشرة، وهو ما قد يفاقم الضغط على العرض مع اقتراب العيد.
لذلك قد نواجه نوعاً من النقص النسبي في السوق.
أما مسألة الاستيراد فهي مرتبطة بدورها بتقلبات دولية.
فالوضع في بعض الدول المصدّرة، مثل رومانيا أو غيرها، قد يتأثر بظروف سياسية واقتصادية أو صحية، وهو ما يجعل هذا الخيار غير مضمون دائماً.
ولهذا السبب، يتابع محاورنا، إن البلاغ يحاول بشكل غير مباشر رفع الحرج عن الوزارة.
فالوزارة، بعد الجدل الكبير الذي رافق عملية الاستيراد في السنة الماضية وما رافقها من انتقادات واتهامات بظهور ما سُمّي بـ" الفراقشية" في هذه العملية، لا ترغب في تكرار التجربة نفسها.
وفي الوقت نفسه لا تستطيع أن تقول صراحة إن الأسعار ستكون مرتفعة، لأن ذلك سيخلق ضغطاً اجتماعياً كبيراً.
كيف يمكن شرح الوضع للمستهلك؟ الحقيقة، يتابع المصدر ذاته، أن الأثر الإيجابي للتساقطات المطرية لن يظهر فوراً، بل يحتاج إلى وقت.
فهذه" الربيعة" التي نعيشها حالياً ستنعكس أساساً على الموسم المقبل.
الفلاح اليوم يميل إلى الاحتفاظ بالنعاج والإناث من القطيع من أجل إعادة تكوين القطيع وزيادة الإنتاج في السنة القادمة، بدل بيعها في الوقت الحالي.
بمعنى آخر، الكثير من المربين سيحتفظون بالإناث من أجل التوالد، وهذا يعني أن آثار الموسم الفلاحي الجيد لن تظهر بشكل ملموس في السوق إلا خلال السنة المقبلة.
وجدد محاورنا تأكيده بالقول، أن جمعية ANOC لا تمثل جميع المربين.
فهي تمثل منظومة مهنية مرتبطة أساساً بالسلاسل المنظمة للإنتاج، بينما هناك عدد كبير من المربين الصغار والمتوسطين الذين يربون الماشية خارج هذه المنظومات ولا يمكن إدراجهم ضمن نفس التمثيلية أو نفس الظروف الإنتاجية.
لذلك من المهم التمييز بين هذه الفئات عند الحديث عن وضعية القطيع أو أسعار الأضاحي في المغرب.
دور الأعلاف البديلة في تعزيز القطيع الوطني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك