في خطوة غير مسبوقة، بدأت الدولة في تفعيل أدوات استثمار أموال التأمينات الاجتماعية، وهي واحدة من أكبر الكتل المالية في مصر، بمليارات الجنيهات التي تمثل سنوات طويلة من ادخار الملايين من المواطنين.
هذا التحرك يفتح الباب أمام معادلة شديدة الحساسية: كيف يمكن تعظيم العائد دون تعريض حقوق أصحاب المعاشات لأي مخاطر؟الملف يجمع بين وجهتي نظر:الأولى اقتصادية، تمثلها رؤية النائب خالد عبد الرحمن التي تدفع نحو الجرأة الاستثمارية.
الثانية رقابية، تمثلها رؤية النائبة نجلاء العسيلي التي تشدد على وضوح الإدارة والشفافية.
خالد عبد الرحمن: التوسع ضروري.
لكن بضوابط صارمةأكد النائب خالد عبد الرحمن، عضو لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، أن التوسع في أدوات الاستثمار خطوة ضرورية لتعظيم موارد التأمينات، خاصة إذا اقترنت بوجود الدولة داخل الصناديق، بما يعزز الثقة ويقلل حجم المخاطر.
وأشار إلى أن الحوكمة تمثل صمام الأمان في المعادلة، حيث لا يمكن لأي استثمار أن يتم دون توزيع متوازن بين الأدوات منخفضة المخاطر مثل السندات الحكومية، والأدوات الأعلى مخاطرة لتحقيق عوائد أكبر، مع الالتزام بتقييم مالي وفني دقيق قبل اتخاذ أي قرار استثماري.
حدود المخاطرة وآليات الأمانأوضح النائب أن القانون يضع قيوداً صارمة تمنع التوسع غير المنضبط في الأدوات عالية المخاطر، مع تخصيص جزء محدود فقط للاستثمارات الأعلى عائداً، لضمان عدم المساس بأموال المواطنين.
كما شدد على أن أي تقلبات اقتصادية لن تهدد الصناديق، حيث توجد احتياطيات مالية وتوزيع استثمارات على قطاعات متعددة، وخطط بديلة لإعادة هيكلة المحافظ عند الحاجة، بما يضمن استمرار صرف المعاشات في جميع الظروف.
الاستثمار وزيادة المعاشاتأكد أن أي عائد إضافي يتحقق من الاستثمارات سيعكس القدرة على تحسين قيمة المعاشات تدريجياً، مع مراعاة حجم الاشتراكات والسياسات المالية العامة، لضمان الاستدامة الطويلة.
ويرى النائب أن ضخ أموال التأمينات في السوق سيعزز السيولة وينشط أسواق رأس المال، ما يدعم الاقتصاد الكلي ويخلق فرصاً جديدة، بشرط إدارة احترافية ورؤية واضحة.
نجلاء العسيلي: النصوص موجودة.
والتحدي في التنفيذتؤكد النائبة نجلاء العسيلي، عضو لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب، أن الصلاحيات الاستثمارية الممنوحة للهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية موجودة بالفعل في قانون التأمينات:المادة 17: تتيح تأسيس شركات مساهمة منفردة أو بالشراكة مع جهات أخرى.
المادة 18: تنص على إنشاء صندوق للاستثمار العقاري وفقاً لقانون سوق المال.
لكن التحدي الحقيقي يكمن في التنفيذ وليس التشريع، حيث تتطلب إدارة هذه الأموال كفاءات وخبرة عالية لضمان استدامة العوائد وحماية الحقوق.
توضح النائبة أن النجاح يعتمد على عنصرين أساسيين: خبرة الإدارة وكفاءتها في إدارة المحافظ الاستثمارية.
وجود آليات تقييم ومراجعة دقيقة للأصول، خاصة العقارية.
وأشارت إلى أن الاستثمار العقاري يبدو الأكثر وضوحاً حتى الآن، لكنه يحتاج لجان تقييم محترفة ورؤية طويلة الأجل لضمان العوائد المستمرة.
أبرز ما كشفته النائبة هو غياب صورة مكتملة للتشكيلات التنفيذية، مؤكدة أن العنصر البشري هو الضمانة الأساسية لحماية أموال أصحاب المعاشات.
كما شددت على أهمية عرض تقارير دورية أمام البرلمان لضمان الشفافية والإفصاح عن العوائد وأوجه الإنفاق، مع الإشارة إلى أن الجهة التنفيذية المختصة هي الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية.
المعادلة الصعبة: الطموح مقابل الانضباطيجمع الملف بين طموح لتعظيم العائد وتنشيط الاقتصاد، وحساسية اجتماعية عالية تحيط بأموال التأمينات.
الصلاحيات واسعة، والأدوات متعددة، لكن الثقة العامة ستبنى على عنصر واحد: القدرة على تحقيق أرباح دون المساس بالأصل.
النهاية: اختبار الإدارة الحقيقية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك