واجهت قناة الغد، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم الأربعاء، بتناقضات خطاب القيادات السياسية لبلاده التي تزعم أن إيران لا تُعادِي الدول العربية أو دول الخليج، فيما يبرهن الواقع عكس ذلك، حيث تطال الهجمات الإيرانية البنى التحتية والمنشآت الحيوية في هذه الدول كالمطارات والموانئ البحرية وغيرها، دون اعتبار لوجود مدنيين أبرياء من جنسيات مختلفة.
وبالرغم من زعم بقائي أن الجيش الإيراني «لا يطلق صواريخه على دول المنطقة، وإنما يستهدف القواعد العسكرية والمرافق والأصول التي تُستَخدَم للهجوم على إيران» على حد قوله، إلا أنه عجز عن تبرير الهجوم على أهداف مدنية مثل مطار دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وميناء صلالة العماني الذي تعرض الأربعاء لقصف من مسيرات إيرانية.
قال بقائي إن «هناك بعض الأعمال المشتبه بها، ونحن في وضع مُعقَّد للغاية، ونخبر دول المنطقة بأننا نستهدف المرافق والقواعد العسكرية التي تستخدم ضد إيران، وكنا واضحين حين أعلنَّا أننا لم نُرسل أي صاروخ ضد تركيا مثلًا أو أذربيجان، فنحن نتوخَّى الحذر في عملياتنا».
على حد زعمه.
وخلال المقابلة الخاصة مع قناة «الغد» التي أجراها الإعلامي الدكتور عمرو عبد الحميد مع المسؤول الإيراني، واجهه مذيع الغد بإطلاق الصواريخ الإيرانية ليس فقط على خصوم إيران، سواء إسرائيل أو الولايات المتحدة الأميركية، وإنما على دول الجوار ومنها الدول الخليجية، فقال بقائي: «نحن لا نطلق صواريخنا على دول المنطقة، وإنما نستهدف القواعد العسكرية والمرافق والأصول التي تُستَخدَم من قِبَل المعتدين للهجوم على إيران، وليس لدينا أي عداء مع هذه الدول».
وردًّا على ذلك قال الإعلامي عمرو عبد الحميد إن هذه الكلمات كرَّرها أكثر من مسؤول إيراني، وآخرهم الرئيس مسعود بزشكيان، الذي قال إن إيران لا تُعادِي الدول العربية أو دول الخليج، لكن الواقع يبرهن عكس ذلك، فالهجمات تَطال البنى التحتية والمنشآت الحيوية في هذه الدول كالمطارات وغيرها دون اعتبار لوجود مدنيين أبرياء من جنسيات مختلفة.
وعقَّب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بالقول: «كما أخبرتكم، الهدف الشرعي لإيران هو عملية دفاعية ضد هذه القواعد العسكرية والمرافق والأصول التي تستخدمها الولايات المتحدة»، ليقاطعه مذيع «الغد» قائلًا: «أنا لا أتحدث عن قواعد عسكرية، فهناك منشآت مدنية ومطارات وفنادق وبنى تحتية، وعلى سبيل المثال، أنتم أطلقتم حتى الآن 262 صاروخًا باليستيًّا على دولة الإمارات، و235 صاروخًا على دولة الكويت».
ورد بقائي قائلًا إن «القوات المسلحة الإيرانية تتوخَّى الحذر بشكل كبير في اختيار هذه الأصول العسكرية والمرافق التي تُستَخدم للهجوم على إيران».
وواجه الإعلامي عمرو عبد الحميد ضيفه بسؤال: «كيف يمكن أن يُشَنَّ هجوم على إيران من مطار دبي على سبيل المثال، أو من ميناء صلالة العماني الذي تعرض اليوم لقصف من مسيرات إيرانية؟ ".
وردًّا على ذلك، قال بقائي: «نحن آسفون جدًّا عن استخدام هذه الأراضي والأصول لهذه الدول الإسلامية ودول الجوار في الهجوم على إيران»، لكن مذيع «الغد» قاطعه قائلًا إن «حكومات هذه الدول أعلنت أكثر من مرة أنها لن تشارك في حرب ضد إيران، ولن تسمح باستخدام أراضيها لشن هكذا هجوم، لكنكم أنتم ترسلون العدد الأكبر من الصواريخ والمُسيَّرات إلى الدول العربية».
وأضاف الإعلامي عمرو عبد الحميد: «دولة مثل قطر التي لديها علاقات جيدة مع إيران، ودولة مثل سلطنة عمان بما لها من خطوات ملموسة في الوساطة بين إيران وأميركا، لماذا يُستَهدَف ميناء صلالة اليوم بمُسيَّرات إيرانية؟ »، فرد بقائي بالقول: «نحن نتحدث إليكم ونخبركم ونخبر دول المنطقة بأننا نستهدف المرافق والقواعد العسكرية التي تستخدم ضد إيران، ونتوخَّى الحذر في عملياتنا».
وأمام إصرار الإعلامي عمرو عبد الحميد على طرح سؤاله بشكل مباشر عمَّن استهدف ميناء صلالة العماني، قال بقائي: «لا أعلم.
سمعت ذلك في الأخبار.
نحن في حرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وسنجري تحقيقًا في هذا العمل، القوات المسلحة لدينا واضحة في أنها لا تستهدف أي شيء سوى الأصول والقواعد العسكرية التي تستخدمها الولايات المتحدة للهجوم على إيران، هناك أعمال مشبوهة تتم، ولا ينبغي أن نُقلِّلَ من تقدير هذه العمليات».
العلاقات مع الدول العربيةوبسؤاله عن شكل العلاقة بين إيران والدول العربية التي استُهدِفت بصواريخها بعد انتهاء هذه الحرب، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية: «نحن جيران وسنظل جيرانًا.
ونحن نولي اهتمامًا للعلاقات مع الدول العربية والإسلامية بالمنطقة، ونأمل من دول الجوار أن تتفهَّم أن هذه الحرب ليست ضد إيران فقط، لكنها خطوة إضافية في اتجاه بدأ من غزة واستمر لفترة طويلة لشن هجوم على العديد من دول المنطقة».
وبالحديث عن القضية الفلسطينية، وجَّه مذيع «الغد» سؤالًا للمسؤول الإيراني عما قدَّمته بلاده للشعب الفلسطيني ولغزة، ولماذا دعمت فصائل معينة موالية لها على حساب السلطة الوطنية الفلسطينية؟ ، ولماذا عمَّقت الانقسام الفلسطيني أو ساهمت في ذلك، فرد بقائي بالقول: «لطالما دعمنا القضية الفلسطينية ودفعنا ثمنًا باهظًا لذلك، ندعم فلسطين ككل، وندعم حق تقرير المصير، لم ندعم أي فصيل أو طرف بعينه».
على حد زعمه.
في سياق آخر، وردًّا على سؤال عما إذا كانت إيران مستعدة للدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة للتهدئة وإنهاء الحرب، قال بقائي: «نحن في منتصف المفاوضات التي خلالها قامت الولايات المتحدة وإسرائيل بالهجوم على إيران»، مضيفًا أن «أميركا والنظام الصهيوني قاما بشن عدوان على إيران، وعندما تعلَّق الأمر بالدبلوماسية، أظهرت إيران أن لديها جدية كاملة ونوايا حسنة، ولكن في الوقت الحالي، نحن لا نريد تكرار نفس التجربة، ففي يونيو/ حزيران الماضي عندما هاجموا إيران ثم قالوا نتوقف توقفنا، وبعد 9 أشهر كرَّروا الهجوم مرة أخرى، لذلك حاليًّا إيران بالكامل موحدة ولديها العزيمة للدفاع عن سيادتها وكرامتها وأراضيها ضد هذا العدوان الاستفزازي».
ووجَّه الإعلامي عمرو عبد الحميد سؤالًا للمتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، عمَّا إذا كان المفهوم من تصريحاته أن طهران ترفض جملة وتفصيلًا الدخول في مفاوضات أو مناقشة حتى مقترحات تقدمها روسيا أو أي دولة أخرى، فقال بقائي: «أعتقد أن هذا ليس التفسير الحقيقي لما أشرت إليه، نحن كنا في منتصف المفاوضات، لا يستطيع أحد أن يتهم إيران بأنها تخلَّت عن المفاوضات، فقد تفاوضنا بجدِّية على مدار 9 أشهر، حتى شُنَّ هذا الهجوم، كان هناك انتهاك للدبلوماسية والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة»، متسائلًا: «لماذا إيران دائما تكون تحت القصف المستمر؟ » ومؤكِّدًا: «نحن ندافع عن أنفسنا بكل ما أوتينا من قوة».
أضاف بقائي إن «هذه ليست حربًا تقليدية بين طرفين، فقد هاجمونا في 28 فبراير/ شباط، واغتالوا زعيم دولتنا وقياداتنا، وشنوا هجومًا على المدنيين»، متسائلًا: هل نتوقع من إيران غير أنها ستدافع عن نفسها ضد هذا العدوان الغاشم؟
كما تطرق الحوار للحديث عن مضيق هرمز، وعمَّا إذا كانت إيران تعتزم إغلاق المضيق، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية: «قلنا بوضوح إن أمن هذا الممر مهم بالنسبة لنا، فأمن إيران يعتمد على أمن الخليج ومضيق هرمز، هذه الحرب فًرِضت، ولا يستطيع أحد أن يضمن سلامة المرور عبر هذا المضيق».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك