ثمة فارق جوهري بين دولة تتلقى تعازي المجتمع الدولي في أزمة، ودولة يتسابق قادة العالم إلى الاتصال بزعيمها في غضون ساعات، إذ تدفقت الاتصالات من عواصم القرار الكبرى التي تجمعها بالإمارات مبادئ الاحترام المتبادل الذي بناه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على مدى سنوات طويلة، حتى أصبحت العلاقات تتجاوز البروتوكول إلى مستوى الثقة الحقيقية.
وتوزعت الاتصالات المئة على خمس قارات بلا استثناء، من القوى الكبرى في الغرب إلى أصغر الجزر في المحيط الهادئ، ومن عواصم إفريقيا إلى قمة المؤسسات الأوروبية، وحجم هذا الحشد الدولي لا يفسر بالجغرافيا ولا بالمصالح وحدها، بل يعكس ما بنته الإمارات من حضور فاعل في كل بقاع العالم، تنموياً واقتصادياً وإنسانياً، حتى باتت أبوظبي عنواناً لا يمكن لأحد تجاهله.
ما كشفته هذه الاتصالات المئة ليس فقط حجم الدعم الدولي للإمارات، بل حجم الرجل الذي يقودها، فالشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لم يبن علاقاته مع قادة العالم في لحظة الأزمة، بل راكمها على مدى عقود من العمل الدبلوماسي الهادئ والحضور الشخصي المؤثر في أروقة صنع القرار الدولي.
وحين وقع الاعتداء، لم تحتج الإمارات أن تطلب التضامن، بل تدفق من تلقاء نفسه من كافة بقاع الأرض، وهذا وحده يقول كل شيء عن ثقل رجل الإنسانية والسلام وعمق الدبلوماسية التي بناها.
في السياسة الدولية، الأرقام لها لغة، ومئة اتصال في أقل من أسبوعين لا تحدث بالصدفة، بل تأتي فقط حين تكون لدى الدولة دبلوماسية تعمل في صمت لعقود، وقائد يبني علاقاته على الاحترام قبل المصلحة.
وجهت إيران عدوانها إلى الأراضي الإماراتية، فكان رد العالم أن التف حول أبوظبي بصورة لم تشهدها المنطقة من قبل، وفي هذا الالتفاف وحده ما يكفي لقراءة حجم ما بنته الإمارات، وما يمثله الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في موازين العلاقات الدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك