تابع أحدث الأخبار عبر تطبيقفي صباح يوم شتوي هادئ بالتجمع الأول، تحول موقع عمل تابع لإحدى شركات التشييد والبناء من ورشة للبناء إلى مسرح لمأساة إنسانية هزت المنطقة، صرخات مكتومة تحت ركام الخرسانة، وآلات توقفت بعد أن حصدت أرواحًا شابة كانت تسعى وراء لقمة العيش، لتفتح القضية رقم 4033 لسنة 2026 جنح التجمع الأول ملفات" الأمان الصناعي" وتساؤلات المسؤولية الجنائية.
اللحظات الأخيرة.
تنظيف تحول إلى فخبدأت الواقعة يوم 21 فبراير 2026 في تمام الساعة العاشرة صباحًا، حينما صعد كل من إبراهيم سعيد إبراهيم، ورمضان صبحي فاروق إلى" حلة" خلاطة الخرسانة على ارتفاع يصل إلى 3 أمتار.
كانت مهمتهما روتينية؛ إزالة الكتل الخرسانية العالقة وتنظيف المعدة من الداخل باستخدام" الشاكوش".
بينما كان العاملان في الداخل، قام مسؤول التشغيل، المدعو محمد طه محمد، بتشغيل المحرك، في ثوانٍ معدودة، تحولت الخلاطة إلى فخ مميت؛ حيث سقط أحدهما بداخلها وحُشر الآخر تحت تروسها، ليفارقا الحياة قبل أن تصل إليهما يد المساعدة.
أثبتت المعاينة وجود جثمان أحد الضحايا محشورًا داخل الخلاطة، والآخر سقط منها على ارتفاع نحو 3 أمتار، وتم نقل جثمانهما لاحقًا إلى مشرحة مستشفى القاهرة الجديدة.
صرخات الأهالي: " الإهمال قتل أولادنا"وفي سراي النيابة، سيطر الحزن والذهول على أهالي الضحايا، فقد اتهم سعيد إبراهيم (والد المتوفى إبراهيم) وإسلام صبحي (شقيق المتوفى رمضان) شركة" د.
ا" بالإهمال الجسيم في توفير سبل الحماية، وأفادا بإن الشركة تتنصل من إعطاء مستحقات ذويهما المتوفيين، على الرغم من وفاتهما أثناء العمل بمقر الشركة.
وأنهما بانتظار كلمة الفصل للقضاء العادل لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المقصرين.
كما وجهوا اتهامًا مباشرًا لعامل التشغيل بالتسبب في الوفاة نتيجة رعونته وتشغيل الخلاطة دون التأكد من خلوها، وأكد الأهالي أن الضحايا لم يمضِ على عملهما بالموقع سوى فترة قصيرة (شهران لإبراهيم).
أقوال المتهم: " لم أكن أعلم بوجودهمامن جانبه، أنكر المتهم محمد طه محمد (٤٠ سنة، فني تشغيل) أمام النيابة تعمده القتل أو الإهمال، وأوضح في أقواله أنه بدأ عمله المعتاد في الساعة الثامنة والنصف صباحًا، وأنه لم يخطره أحد بصعود العمال للتنظيف.
وفجر المتهم مفاجأة فنية تتعلق بإجراءات السلامة، حيث أكد أن هناك" مفتاح طوارئ" (Emergency Switch) مخصصًا لفصل الكهرباء عن الخلاطة تمامًا؛ وكان من المفترض على من يقوم بالتنظيف سحب هذا المفتاح لضمان عدم التشغيل.
وبحسب قوله: " لو كانوا سحبوا المفتاح، مكنتش الخلاطة اشتغلت حتى لو دوست على الزرار".
شهود العيان: غياب التنسيق ينهي حياة العمالجاءت شهادة مدير الموقع، عبد العزيز صلاح (مدير إداري)، لتؤكد غياب التنسيق اللحظي؛ إذ قرر أن العاملين صعدا للتنظيف دون إبلاغ المشغل، وهو ما أيده أيضًا الشاهد الثاني عمار محمد (ميكانيكي سيارات بالشركة) الذي كان متواجدًا وقت الحادث.
وأشار الشهود إلى أن المشغل ضغط على زر التشغيل معتقدًا أن" الحلة" فارغة، ليقع ما لم يكن في الحسبان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك