دوس دونهام (1890-1948م)، باحث أمريكى فى المصريات، وُلد فى نيويورك وتخرج من قسم الفنون فى جامعة هارفارد سنة 1909م، ثم سافر إلى القاهرة لستلم عمله مع جورج اندرو رايزنر مدير التنقيب فى بعثة جامعة هارفارد ومتحف بوسطن للفنون فى موقع حفريات الهرم سنة 1914م كأحد المساعدين فى أعمال التنقيب.
فى موقع التنقيب شاء القدر أن يكون ريزنر مرتحلا للتنقيب فى مروى ويظل دونهام مع مساعدا لريزنر فى الجيزة، وفى هذه الأثناء عهد للريس سيد أحمد دراز بتولى أمور دونهام.
يصف دونهام الريس سيد أحمد أنه معلمه الأول لإتقان اللغة العربية ولتطوير استراتيجيات الحفر والتنقيب وإدارة العمال رأه دونهام كرجل ذو خبرات ومهارات خارقة ووصف العلاقة بينهما بأنها مزيج من الإكبار والاحترام المتبادل استمر هذا الاحترام طوال سنوات عملهما معا فى الهرم وهرم زوسر وبعدها فى مروى ووادى حلفا وغيرها من الأماكن.
دونهام كان من أشد المعجبين بالنظام الذى أرساه ريزنر مع سيد أحمد بخصوص العمالة من قفط ففى رأيه هذا النظام الذى قام على توظيف عمال من قرية القلعة وأجوارها، ومن عائلات محددة معتمدا على كون العمالة على الأقارب من الأبناء والأعمام والأخوال وتوريثها قصر مهنة التنقيب على أسر معينة فساهم بشكل مباشر فى اختفاء السرقة وجعل المشاكل فى نطاق الريس ومساعديه بوصفهم كبار العائلة.
يُذكر دونهام أنه على مدى عمله فى التنقيب مع القفطيين لم يسمع بواقعة سرقة إلا مرة واحدة فى مروى خريف 1916م عندما قام عامل شاب حديث العهد بالحفائر بإخفاء تمثال ذهبى صغير فى طيات ملابسه، الأمر الذى لاحظه المشرفين القفطيين فما كان منهم إلا إبلاغ ريزنر ليأخذ قراره بشأنه ريزنر طلب من المشرفين تسليم الفتى لكبير عائلته الموجود فى الموقع وعندما حدث هذا اجتمع مجلس عائلته من العمال وأعطوه تذكرة للعودة إلى قفط التى تبعد أربعة أيام من السفر بالقطار وفى قفط قررت العائلة والقرية بأكملها أن لا تبيعه ولا تطعمه ورفض الجميع مجرد الحديث معه فما كان من الفتى إلا التوجه للصحراء، وقام بإنهاء حياته واعتبرت القرية أن هذا دفاع عن شرف مهنتها وسمعة رجالها.
دونهام يؤكد فى مذكراته أن القفطيين كانوا بمثابة شركء العمل ينزلون إلى المقابر دون إشراف من الأثريين الأميركيين ويجمعون الأشياء الثمينة، وذكر أن البعثات كانت تستعين بعمال محليين فى التنقيب لكن عند إخلاء الموقع يقتصر الجمع والتصنيف على القفطيين.
فى عام 1925م، أمر عمل دونهام مع حفريات هارفارد بمنعطف مهم عندما قام ريزنر بالاستغناء عن خدمات وطرده من العمل ولكن مع أول بوادر اكتشاف مقبرة الملكة حتب حرس أضطر لإعادته للعمل مرة أخرى فهشاشة محتويات المقبرة وتأثرها بالعوامل الجوية أوجدت حاجة كبير لمدير موقع ماهر ودقيق يستطيع اختيار حفارين مهرة يحافظون على المكتشفات بحالة جيدة قدر الإمكان ويرفعون الأثاث والأدوات المحطمة من الموقع بطريقة تسمح بإعادة تجميعها مرة أخرى وكانت هذه الشروط تنطبق على دونهام الذى عكف على رسم كل قطعة بدقة فى مكانها قبل رفعها وكتابة مواصفاتها وبياناتها بالتعاون مع ويليام ارنولد ستيوارت مفتش الفنون والحرف بوزارة المعارف المصرية والمرمم المصرى أحمد يوسف.
تم حفظ جميع المقتنيات فى المتحف المصرى بالقاهرة وصنعت نماذج مطابقة منها للحفظ فى متحف بوسطن وسمحت السلطات المصرية للبعثة بالاحتفاظ ببعض من أساور الملكة ثبت بتحليلها أن مصدر الفضة جزر كازيدس فى اليونان، وتقاعد دونهام فى 1958م ولكنه استمر فى تدوين ملاحظاته حتى 1984م.
باحثة وكاتبة وفنانة تشكيلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك