قناة الغد - روسيا وأوزبكستان تبدآن بناء محطة للطاقة النووية العربي الجديد - الصراع يتفاقم بين الجيش الباكستاني والشرطة العربي الجديد - هل تنجح الصين في تجاوز حوار شانغريلا منصةً دوليةً؟ العربي الجديد - اتفاق دمشق و"قسد" بعد أربعة أشهر من إبرامه قناة التليفزيون العربي - اتفاق ملغّم لوقف إطلاق النار في لبنان.. مواقف متباينة في بيروت وترمب يرمي الكرة في ملعب أطراف النزاع قناة الجزيرة مباشر - البنك المركزي الكوبي يعلن وقف المدفوعات عبر بطاقات فيزا وماستركارد في المعاملات المحلية العربي الجديد - الانتخابات الجزائرية... الاستبعاد الجماعي للمرشحين يزيد تعقيد المشهد Independent عربية - منظمة الصحة للبلدان الأميركية تعزز الاستعدادات لمواجهة "إيبولا" روسيا اليوم - لماذا يمتلك هذا العدد الكبير من مشاهير هوليوود أطفالا متحولين جنسيا أو غير ثنائيين؟ روسيا اليوم - بوليتيكو: البنتاغون يراجع خطط تزويد ألمانيا بصواريخ "توماهوك" وسط مخاوف من رد فعل روسي
عامة

رمضانُ فرصةٌ لاستعادةِ نقاءِ الروحِ

اليوم السابع
اليوم السابع منذ شهرين
2

استهدفَ الإسلامُ بتعاليمِه الرّاشدةِ بناءَ الإنسانِ السَّويِّ خُلُقًا وخَلقًا، وكانت عنايتُه دائمًا بالجوهرِ والمَخبرِ أشدَّ منها بالصُّورةِ والمظهرِ، وفى سبيلِ ذلك شرعَ له ما يُساعدُه على السُّمُوِّ ...

ملخص مرصد
يُعد شهر رمضان فرصة سنوية لتطهير النفس واستعادة نقاء الروح، حيث يساعد الصيام على ضبط النفس وتحريرها من قيود المادة. كما يمنح القلب فرصة للتخفف من الكراهية والحقد، ويعيد للإنسان توازنه الروحي من خلال العبادات والخلوات مع الله.
  • رمضان فرصة لتطهير الداخل وإعادة ترميم الروح
  • الصيام تدريب عملي على ضبط النفس وتهذيب السلوك
  • الشهر الكريم يمنح القلب فرصة للتخفف من الكراهية والحقد

استهدفَ الإسلامُ بتعاليمِه الرّاشدةِ بناءَ الإنسانِ السَّويِّ خُلُقًا وخَلقًا، وكانت عنايتُه دائمًا بالجوهرِ والمَخبرِ أشدَّ منها بالصُّورةِ والمظهرِ، وفى سبيلِ ذلك شرعَ له ما يُساعدُه على السُّمُوِّ الرّوحيِّ ويعملُ على صفاءِ فِطرتِه ونقاءِ روحِه وسريرتِه.

ومن هذه التّشريعاتِ صومُ شهرِ رمضانَ الكريمِ، ذلك الشّهرُ الّذى يأتى كلَّ عامٍ حاملًا معه نفحاتٍ خاصّةً لا تُشبهُ سواه من الشهورِ، فهو فرصةٌ سنويّةٌ لتطهيرِ الدّاخلِ، وإعادةِ ترميمِ الرّوحِ الّتى أرهقتها ضوضاءُ الحياةِ وتسارعُها، وصخبُ المادياتِ وضغوطُها.

ففى زحامِ الحياةِ وتراكمِ الهمومِ، تفقدُ الرّوحُ شيئًا من صفائِها وبريقِها الفِطريِّ، فيأتى رمضانُ ليمنحَها فرصةً صادقةً لاستعادةِ نقائِها وطمأنينتِها.

وكلُّنا يعلمُ أنّ عيوبَ النفسِ وآفاتِها أكثرُ من أن يُحصيَها العدُّ، والصيامُ فى جوهرِه تدريبٌ عمليٌّ على ضبطِ النّفسِ وتهذيبِ السّلوكِ، وبها تصحو الرّوحُ وتتحرّرُ من قيودِ المادّةِ، وحين يهدأُ الصّخبُ الخارجيُّ، تتاحُ للإنسانِ لحظةُ صدقٍ مع نفسِه، يُراجعُ فيها علاقتَه بربِّه، وبنفسِه، وبمن حولَه، ومن هنا يبدأ النقاءُ: من وعيٍ جديدٍ بمعنى العبادةِ، وبقيمةِ السّلوكِ الأخلاقيِّ فى تفاصيلِ الحياةِ اليوميّةِ.

وبما أنَّ النقاءَ الروحيَّ لا يكتملُ إلا بسلامةِ القلبِ والصدرِ، فإنَّ شهرَ رمضانَ يمنحُ القلبَ فرصةً حقيقيّةً للتخففِ من أدرانِ الكراهيةِ والحقدِ والأنانيةِ، حيث إنه دعوةٌ لغسلِ القلبِ من الضغينةِ، واستبدالِ مشاعرِ التعصبِ والتناحرِ بمشاعرِ المودةِ والتراحمِ، مما ينعكسُ هدوءًا يغمرُالنفوسَ، ويجعلُ الروحَ أخفَّ وأقدرَ على التحليقِ فى آفاقِ الطمأنينةِ والصفاءِ.

وفى ليالى رمضانَ، تتنزلُ السكينةُ، وتصفو الأجواءُ بالذّكرِ والقيامِ، فيجدُ المؤمنُ نفسَه أقربَ ما يكونُ إلى ربه؛ حيثُ الصيامُ والصلاةُ، وقراءةُ القرآنِ، ومناجاةُ اللهِ تعالى فى الأسحارِ، وكلُّها محطّاتٌ تُغذّى الروحَ وتعيدُ إليها توازنها، وتُذكرُ الإنسانَ بأنَّ قوتَه الحقيقيةَ ليست فيما يملكُ، بل فيما يؤمنُ به وتصفو به روحُه، وأنّ سعادتَه لا ترتهنُ بما يستهلكُه، بل بما يستطيعُ الاستغناءَ عنه.

وإنَّ أجمل ما فى هذا الشّهرِ الكريمِ تلك اللّحظاتُ الّتى يختلى فيها الإنسانُ بربه، هذه «الخلواتُ» هى المختبرُ الحقيقيُّ لنقاءِ الروحِ؛ حيثُ يسكنُ الضّجيجُ الدّاخليُّ، ويستطيعُ المرءُ أن يسألَ نفسَه بصدقٍ: «أين أنا الآن؟ وإلى أين تمضى بى الحياةُ؟ ».

وختامًا، إنَّ رمضانَ رحلةُ بحثٍ عن الطّمأنينةِ، تبدأُ بالنيةِ الصادقةِ، وتستمرُّ بالصبرِ، وتنضجُ بالقربِ من اللهِ، وتثمرُ بحسنِ التّعاملِ مع الآخرينَ.

ومن أحسنَ اغتنامَ هذه الرحلةِ، خرجَ من الشهرِ بروحٍ أصفى، وقلبٍ أهدأ، ونفسٍ أكثرَ قدرةً على مواجهةِ تحدياتِ الحياةِ بثباتٍ ويقينٍ.

فشهرِ رمضان المبارك فرصةٌ عظيمةٌ-لا تُقدَّرُ بثمنٍ- لاستعادةِ نقاءِ الروحِ وصفائها، وإنَّ استعادةَ الرّوحِ لنقائها وصفائها يجعلنا نخرجَ من هذا الشهر الكريم بقلوبٍ أكثرَ اتّساعًا، وعقولٍ أكثرَ توازنًا، ونفوسٍ أكثرَ طمأنينة ورضا.

فلنُحسن استقبالَ رمضانَ، ولنُخلِص فى اغتنامِه، حتى نفوز فيه بروحٍ جديدةٍ أكثرَ صفاءً واتصالًا باللهِ والحياةِ.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك