قال الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الديار المصرية، إن الربا في اصطلاح الفقهاء له تعريفات متعددة، من أبرزها أنه زيادة في رأس المال لا يقابلها عوض مشروع، موضحا أن الربا محرم في جميع الشرائع السماوية، ويعد في شريعة الإسلام من أكبر الكبائر، بل هو من السبع الموبقات التي حذر منها الشرع تحذيراً شديداً.
أضاف خلال برنامج «حديث المفتي» المذاع على قناة DMC، أن الشريعة الإسلامية سلكت في تحريم الربا منهج التدرج، كما حدث في تحريم الخمر، لأن كليهما كان منتشراً بين الناس انتشاراً واسعاً يصعب القضاء عليه دفعة واحدة، موضخا أن التعامل بالربا كان قد تأصل في النفوس وتوارثته الأجيال جيلاً بعد جيل، الأمر الذي استدعى معالجة تدريجية في التشريع.
وأوضح أن من أوائل ما نزل في شأن الربا قول الله تعالى: {وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ ۖ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ}، مبيناً أن الآية تشير إلى أن المال الذي يُعطى على سبيل الربا لا يزداد عند الله، بينما المال الذي يُعطى على سبيل الصدقة والإحسان هو الذي يضاعف أجره.
التحذير من الربا في القرآن الكريموأضاف أن القرآن الكريم بيّن كذلك أن من أسباب العذاب الذي استحقه بعض من قبلنا أخذهم الربا وأكلهم أموال الناس بالباطل، مستشهداً بقوله تعالى: { فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}، وهو ما يعكس خطورة هذه المعصية وآثارها في المجتمعات.
الربا يولد الأحقاد والعداواتأضاف أن القرآن الكريم شدد في النهي عن الربا، إذ نادى الله تعالى المؤمنين بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً}، موضحا أن المقصود من هذا التعبير ليس إباحة الربا إذا لم يكن مضاعفاً، بل إن قليله وكثيره حرام، وإنما جاء هذا التقييد لبيان الصورة الشائعة آنذاك من التعامل بالربا.
أوضح أن من أواخر ما نزل من القرآن الكريم 6 آيات حرّمت الربا تحريماً قاطعاً إلى يوم القيامة، وأعلنت الحرب من الله ورسوله على كل من يتعامل به، مستشهداً بقوله تعالى: { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }.
أوضح الدكتور نظير محمد عياد، أن من أسباب تحريم الربا أنه يقضي على روح التعاون بين الناس ويمنع العمل الإيجابي، إذ لو أُبيح الربا لما أقرض الناس بعضهم بعضاً دون فائدة، وهو ما يؤدي إلى قطع المعروف بين الأغنياء والفقراء، متابعا أن الربا يولد الأحقاد والعداوات بين أفراد المجتمع.
أشار إلى أن الربا يؤدي إلى ظهور طبقة من الجشعين الذين تتكدس الأموال في أيديهم دون جهد، وهو ما يدمر الحياة الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أن في تحريمه نهياً عن الرفاهية الزائدة التي تصرف الناس عن الآخرة إلى الدنيا، إذ يشجع الربا على الإفراط في الماديات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك