العربي الجديد - منتخب العراق يشد الرحال إلى مونديال 2026 وإصابة تربك حسابات أرنولد قناة الجزيرة مباشر - Syria to the forefront of energy and trade maps... Will it become a vital energy artery? التلفزيون العربي - "بيت صغير للذاكرة".. لماذا تختلف الحكاية العائلية نفسها من شخص إلى آخر؟ القدس العربي - تصاعد التوتر بين أمريكا وإيران: طلقات تحذيرية وعقوبات جديدة العربي الجديد - بيتكوين تحت 60 ألف دولار لأول مرة منذ أكتوبر 2024 القدس العربي - سوريا.. ضبط مليوني حبة كبتاغون معدة للتهريب وتوقيف شخصين بطرطوس سكاي نيوز عربية - تأهب وأوامر إخلاء.. ماذا حدث في محطة الفضاء الدولية؟ القدس العربي - مكتبة قطر تطلق دورات «مفاتيح فلسطين» لتوثيق التجارب اليومية القدس العربي - البنك الدولي يقرّ تمويلا بـ900 مليون دولار لتطوير الطرق في العراق القدس العربي - وزارة البيئة العراقية تتعهد باستعادة دورها الرقابي والتنفيذي
عامة

«المُنَمْنمة الآسيوية»… النسق المغاير في قصص محمد الكاظم

القدس العربي
القدس العربي منذ شهرين
2

(بعنوانين مختلفين يفتتح -على عادته- القاص العراقي محمد الكاظم كتابه القصصي الجديد. جاء العنوان الأول «كتاب آكلي الحَوّ»، وجاء الآخر «المعروفُ خطأ باسم المنمنمة الآسيوية»، مع افتراق بين محتوى وفكرة كل ...

ملخص مرصد
القاص العراقي محمد الكاظم يقدم نسقاً أدبياً مغايراً في كتابه القصصي الجديد «آكلو الحو»، حيث يبتكر أسلوباً يجمع بين الرسم الخطي والسرد القصصي، مستخدماً تقنيات عصرية مع لمسات تراثية. يستخدم الكاظم لغة مقامية وتراثية معاصرة، ويكسر التسلسل السردي التقليدي ليخلق متاهات حكائية ساخرة، مما يجعل القراءة مجهدة لكنها مشوقة في نهاية كل قصة.
  • يبتكر الكاظم أسلوباً يجمع بين الرسم الخطي والسرد القصصي في كتابه الجديد.
  • يستخدم لغة مقامية وتراثية معاصرة في نصوصه القصصية.
  • يكسر التسلسل السردي التقليدي ليخلق متاهات حكائية ساخرة.
من: محمد الكاظم أين: العراق

(بعنوانين مختلفين يفتتح -على عادته- القاص العراقي محمد الكاظم كتابه القصصي الجديد.

جاء العنوان الأول «كتاب آكلي الحَوّ»، وجاء الآخر «المعروفُ خطأ باسم المنمنمة الآسيوية»، مع افتراق بين محتوى وفكرة كل عنوان، وهذا دأب القاص غالبا في الاشتغال على تشظية العنوانات على الغلاف، وشرح كل واحد في المتون، على أنّ «النص الإبداعي الموازي والمكتفي بذاته» في العنوان خالقا بيئة مستفزّة سلفا، تثير القارئ بصريّا وحسيّا).

يميل القاص العراقي محمد الكاظم إلى استحداث نسقه الأدبي الخاص به، وإشهار نهجه الجديد أدبيّا، ومكرّسا في كتابه القصصي « آكلو الحو» الجديد والصادر من منشورات اتحاد الأدباء والكتاب في العراق 2026 عن نهج وأسلوب مغاير لرهط كتّاب جيله من المعاصرين.

ففي تعريف أولي في صفحة الكتاب عن تلك الجماعة التي تناولها في كتابه معرّفا إيّاها بـ»جماعة الهوام الحبّابين» التي تدفن مخاوفها بين ثنايا القلم وانحناءات الخطوط العربية وانفعالها بالحركة والانسياب بطريقة رسمها.

فالرسم الخطّي لطبيعة السرد شكّل المنحنى الجديد لهذا الكتاب، على نحو تشكيل بؤرة انطلاق السرد من مركز دائرة الرسم السردي للحكاية المركزية، أو من الإطار السردي الذي يزخرف المتن المسرود بطريقة عصرية مبتكرة، وبتشابك مدروس ودقيق في صراع الحكايتين «المركزية والمشي» لتوليد طاقة السرد الكلّي، حتى باختيار نوع الخط العربي الناسخ للحكايات على نهج ناسخي سوق الوراقين قديما في صناعة الكتب، في التاريخ الإسلامي والعباسي تحديدا، وإذا كان «الرسم بالكلمات» موجة أدبية قديمة بعض الشيء، جاءت بمحاولات بعض الكتّاب العرب من المغرب العربي، أو مصر إبان القرن العشرين، فإنّ الكاظم نحى بنفسه نحو تطوير الاشتغال الجديد وتكريسه بطريقة مختلفة فيها من الجدة والابتكار، وربما سيأتي اليوم التي تُسجّل له الريادة في هذا الأسلوب الجديد في كتابة القصة المعاصرة المشتبكة مع التراث النثري القديم.

فهو يذكر في مقدمة الكتاب: «لا تمتلك طائفتنا الكثير من المال، ولا الكثير من المواهب الفنية، فهي لا تتقن الرسم ولا تستطيع الدفع للمزوقين والرسامين من أجل الحصول على رسوم أصلية، فاستعاضت بتقنيات عصركم الحالي لرسم بعض التخطيطات، ثم استغفلنا التكنولوجيا لإضافة لمساتنا العتيقة التي ورثناها عن آبائنا، ومن هنا جاء اسم «المنمنمة الآسيوية» التي ابتدعها عوام الحكائين».

وفي مكان آخر يتحدث القاص عن مفردة «الحو» عن شجرة لا تُسمن ولا تغني عن جوع جاءت في المرويات الشعبية تعبيرا عن الفاقة، وهي مستخدمة كشاهدة جوع ماثلة في عصرنا هذا.

عمَدَ محمد الكاظم في «كتاب آكلي الحو» على رسم وتوزيع القصص في أقسام ثلاثة، هي القسم الأول « أسفار الكبار»، الذي يختلف من حيث اللغة والبناء والأسلوب عن القسمين الآخرين في قسم «العهد الجديد» والأخير في «العهد الجديد» وينهي الكتاب القصصي بجملة صادمة « العهد القادم» من دون قصص يبقى مؤجلا إلى حين يُكتب من جديد بمجموعة قصص أخرى سيشرع القاص بها ولو بعد حين.

يفصح القاص الكاظم عن آلية كتابة سردية، فيها الكثير من الدروس اللافتة للتشريح والإشادة بتلك التجربة، فهي طريقة مخترعة تحمل عناصر الجدّة في كتابة القصة المرسومة بالكلمات، وهذا الأسلوب ابتدعه بمجموعة قصص «كتاب العراق نامه»، ليلحقه بكتابه الجديد تكريسا للتجربة والريادة، فهو إذ يصرُّ بوعي على إدراج مفردة «كتاب» مع كل مجموعة قصصية جديدة لهذا النمط المستحدث، وإذ تبدأ الإثارة عنده من استغلال العنونة كـ»نص مواز» للنص المتن، فهو يستغلّ اللعبة الاستفزازية الذكية في قول مثير وجاذب، مع دفق مثير لسرد قصصي من الهامش في إطار صفحة الكتابة أو ينتهي عنده.

وهنا يجدر القول، إن القارئ يحتاج إلى دليل شارح لدلالة المتن وفصله عن الهوامش السردية التي بدت كـ»متون سردية» تبحث عن استقلالها بالشكل وتماهيها في الحكاية المركزية المتشظية إلى هوامش وتعليقات وشروحات تزيد من تعقيد المشهد الصوري.

وعلى هذا المنوال يحاول الكاظم مجتهدا تحديث نسقه الأدبي في كتابة قصّة متشابكة مع نسقها الداخلي، بردم الحصون والفواصل بين هامش يُدلي ويوضّح إلى هامش سردي يحكي قصة مقاربة للحكاية المركزية.

لقد جاءت قصص «المنمنمة الآسيوية» لتحدث دهشة ليست في التجريب الفنّي فحسب، بل دعمها بوعي في تفجير اللغة التراثية القديمة باستعادة الروح العصرية لها، بمحاكاة بالغة التأثير من الإفادة القصوى من الإرث الحكائي الشعبي الخاص في المرويات الشفاهية العامية وتوليد مفردات لغوية مهملة وبثّها من جديد، ثمّ ينحت مفرداتها بأزاميل مأخوذة من الصوت اللفظي، أو من تدوينات الموروث الأدبي النثري العام في سردية المقامات، وأثرها البالغ كجنس أدبي يحمل بين طيّاته الكثير من غير المُكتشف، لذا فالقاص الكاظم لا يقف عند اللغة الفصحى وخذلانها أحيانا في الإتيان بما يناسب الحدث اليومي المأساوي، بل يحفر في قاع اللغة المحكية موظّفا إيّها أيّما توظيف، للوقوف على هول تلك المأساة، ليس هذا فقط إنّما يذهب لتوظيف اللغة الأدبية المقامية بنسق جديد ينسجم مع نصوصه المستحدثة، إذا يكشف في منمنمته الخاصة، قائلا: «حدثنا عيسى بن هشام: قال: إنَّ ما نزل بي من زماني عَجَب، فيه من الظرافة والكياسة والظرف والأدب، ما يستغربه العجم والترك والكُرد والعرب، فلي أخوة اصطفيتهم وأبقيتهم مثل سند…» هذا النص «المسجوع» ما يفتتح به نص من «المقامة الكمنجاتية».

وفي نص آخر يورد مقامة القصة المنمنمة على لسان عيسى بن هشام مرة، وعلى لسان شيخها زيد السروجي، عندما يتحول من راوٍ إلى بطل القصة، وأخرى على ألسنة مختلفة بإتقان ونسيج فسيفسائي مدروس لتبادل الأدوار بلعبة سردية مبتكرة، ليس بتداخل بين فن المقامة والقصة المعاصرة، بل في بث الروح المعاصرة في المقامة أو «القصة المقامية الجديدة»، وكأنه في هذا الاشتباك مع التراث الأدبي النثري كـ»مقامات بديع الزمان الهمذاني البغدادي» تتحول فيه المحاكات، وعبر لغة مبتكرة، إلى حكايات معاصرة تطل من نافذتها على التراث لغة ونسقا واشتباكا مدروسا في أصل الحكاية.

كانت محاولات أخرى لكتّاب عراقيين وعرب في الإفادة من جنس المقامات الأدبي توظيفا مهلهلا بدا منفصلا وخجولا بين أسلوبين لغوين وسرديتين ناشزتين، لكنَّ الكاظم كان واعيا إلى ثقل المهمة، فاجتهد في توظيف اللغة المقامية في عصره بمحاولة أدبية ستشكل له منعطفا جديدا في كتابة القصة الجديدة الناطقة باللغة العربية المثقلة بالإرث الحكائي الكبير.

لم يعر محمد الكاظم اهتماما كبيرا لنمو الحكاية في قصصه، ولا إلى أسلوب البناء التقليدي للمبنى السردي القصصي الجمالي، فهو يقطع التسلسل في البناء عمدا ويوقف النمو التلقائي للحكاية، ليذهب بنا بعيدا إلى عوالم غير مكتشفة ومتاهات حكائية ساخرة، ثم يعود من جديد إلى أصل الحكاية الأولى، ليدمج الحكايتين بنسيج مدهش.

كاسرا بذلك أفق التوقع والاحتمالات، ناسفا لغة المنطق المعتاد وقوة تبرير الحدث بفنتازيا الحدث اليومي وتغريبه عن الواقع، معتمدا بذلك على التراث اللغوي وتدفق المنطق الداخلي لأصل الحكايات.

فجاءت الحكايات على شكل قطرة ماء تُعطى للمريض العطشان في أوقات محسوبة ودقيقة التوقيت، ندخل متاهة القص ونخرج منه من دون خريطة طريق للحكاية وسحرها.

ربما ينظر الفاحص لنصوصه من عبث التشظي للحكاية، لكنّه بآلية الفحص الدقيق يستطيع تجميع تلك الشظايا من الجسد ليعيد نسيج الحكاية من جديد بطريقة القارئ الذي تحول إلى كيان داخل جسد القصص له الحقّ في استحصال الحكايات، أو إسقاطاتها، ربما كانت القصص مجهدة في القراءة، لكن متعة القراءة وعنصر التشويق تأتي في نهاية كل قصة، فهو يتيح للقارئ لملمة معظم كولوجات الصور الخطية الفنية او اللغوية للوصول إلى المغزى المستتر في حفرة ما من النص المخادع.

وذلك هو سحر الكتابة القصصية التي لا تمسك بسهولة ولا تطير في الخيال بعيدا، إنّها تبقى هائمة فوق السطور وتدور في الرسم اللغوي للعبارات والكلمات والجمل والأفكار المستّلة من المحفظة التراثية المختلقة منها أو الحقيقية المعروفة أو المنصّصة أحيانا بوعي يجعل حبال الربط بين النص التراثي ولغته، وبين النص الحديث ولغته، لينسج بساطا في فسيفساء ببريق اللون والنوع اللغوي المدروس.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك