وتركت الفاجعة وراءها رسالة موجعة، يطالب فيها الأب بمسح منهجي شامل لكل المناطق السورية التي طالها الدمار، مؤكدا أن التركيز على حياة الإنسان يجب أن يسبق إعادة الكهرباء وإصلاح الطرق وكل خدمة أخرى.
ويروي قدورة قصته في برنامج" ليسوا أرقاما" (يمكن مشاهدة الحلقة كاملة عبر هذا الرابط)، وهو رجل وُلد في الكويت، وعاد مع عائلته إلى سوريا عام 1991 إبّان حرب الخليج، وارتبط بمدينة حرستا ارتباطا وثيقا، مؤكدا أنه" يحبها من قلبه".
وعاش النزوح والمعاناة طويلا، ثم عاد إلى بيته بعد انتهاء المعارك وأعاد تجهيزه متفائلا، لكنَّ المنيّة كانت تتربص بأعز ما يملك.
وتكشف القصة مأساة مركَّبة لم تنتهِ مع صمت البنادق، ففي ذلك اليوم أرسل قدورة أطفاله الثلاثة لإحضار طعام من منزل الجار بدلا من الذهاب بنفسه، وسلكوا طريقا غير معتاد.
وظن الطفل جود أن الجسم الملون الذي عثر عليه لعبة، فأمسكه ورماه، فانفجر اللغم وأودى بحياته فورا، في حين أصاب أخاه فؤاد بشظايا في جسده كله، ونجا الثالث بأعجوبة.
ويصف قدورة لحظة تلقيه الخبر عندما كان في دمشق، حين اتصل به رجل غريب سأله إن كان لديه ولدان وبنت، فلما أجاب بنعم أخبره بما حدث.
ولم يتوقف الأب عن الصراخ طوال الطريق، ووصل إلى مستشفى حرستا فوجد فؤاد تملأ الشظايا جسده، ثم توجه إلى مستشفى الشرطة فاحتضنه صهره وأخبره بأن جود قد فارق الحياة.
ويحمل قدورة اليوم حزنه بكبرياء أب فقد ابنه شهيدا، ويقول إنه يرفع رأسه بجود ويتباهى بأنه والد شهيد، وإن الجنازة أحاطت بها حرستا كلها.
لكنَّ الألم لا يمنعه من الوعي بما يجب أن يتغير، إذ يصف كيف يتملكه الرعب حين يرى أطفالا يلعبون بالقرب من المنطقة التي قتلت ابنه، ويريد أن يصرخ عليهم ليبتعدوا.
ويطالب قدورة السلطات بجعل مسح الذخائر غير المنفجرة أولوية وطنية، تسبق إعادة الكهرباء وإصلاح الطرق وأي خدمة أخرى في حرستا وسائر المناطق السورية المنكوبة، ويختم شهادته بعبارة جامعة" نحن لسنا أرقاما، نحن أرواح، ويجب أن يكون هناك تركيز كبير جدا على موضوع الذخائر غير المنفجرة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك