لفت ظهور كتاب «وصف مصر» الانتباه خلال أحداث مسلسل «رأس الأفعى»، حيث ظهر الكتاب داخل مكتبة القيادي الإخواني محمود عزت، الذي يجسد شخصيته الفنان شريف منير، وذلك في بداية حديثه مع هارون أحد عناصر الجماعة.
ويعد هذا العمل واحدًا من أهم المؤلفات التاريخية التي وثّقت مصر في نهاية القرن الثامن عشر.
صدر كتاب «وصف مصر» خلال الحملة الفرنسية على مصر عام 1798، ويُعد عملاً موسوعيًا ضخمًا شارك في إعداده نحو 150 عالمًا، إلى جانب أكثر من ألفي فنان وتقني، عملوا على دراسة المجتمع المصري وآثاره وطبيعته الجغرافية والعمرانية.
وقد هدف المشروع إلى تقديم صورة شاملة للحضارة المصرية من خلال الملاحظات العلمية والرسومات الدقيقة والتحليلات المتخصصة.
وقد جاء الاسم الكامل للكتاب في النص الفرنسي: «وصف مصر أو مجموعة الملاحظات والأبحاث الموضوعة في مصر أثناء حملة الجيش الفرنسي والمنشورة بأمر صاحب الجلالة الإمبراطور نابليون المعظم»، وفق ما ورد في الصفحة الأولى من الطبعة الإمبراطورية.
ويرى عدد من المؤرخين أن القائد الفرنسي كليبير كان المؤسس الفعلي لهذا الإرث العلمي، إذ اتخذ القرار التأسيسي للمشروع في 22 نوفمبر عام 1799، قبل أن يبعث رسالة إلى حكومة الديركتوار في 8 يناير 1800 يوضح فيها أهمية هذا المشروع الثقافي.
وقد نُشرت هذه الرسالة في صحيفة الحملة الفرنسية «كورييه دي لاجيبت» في عددها رقم 54، حيث جاء فيها أن المشروع الأدبي سيحظى بتقدير واسع في أوروبا، وأن العلماء المشاركين فيه يسعون إلى منح عملهم طابعًا قوميًّا يعكس قيمة المعرفة والفنون.
وظهر كتاب «وصف مصر» لاحقًا في طبعتين رئيسيتين.
الأولى عُرفت باسم الطبعة الإمبراطورية، وجاءت في تسعة مجلدات للنصوص، يصل حجم كل منها إلى نحو 800 صفحة، إضافة إلى 11 مجلدًا للوحات والرسومات التي تضمنت أكثر من ثلاثة آلاف لوحة توثّق الآثار والمعالم المصرية، وبعضها كان ملوّنًا.
كما تضمنت الطبعة خريطة مفصلة لمصر وفلسطين في 47 صفحة.
وقد طُبع من هذه الطبعة نحو ألف نسخة فقط بين عامي 1810 و1826، وكانت مهداة إلى الإمبراطور نابليون.
أما الطبعة الثانية فكانت طبعة «بانكوك»، التي صدرت لاحقًا بهدف تقديم نسخة أقل تكلفة وأسهل استخدامًا.
وتكوّنت هذه الطبعة من 26 مجلدًا للنصوص أصغر حجمًا من الطبعة الإمبراطورية، إضافة إلى 11 مجلدًا للوحات.
ولم يتجاوز عدد النسخ المطبوعة منها ألفي نسخة خلال الفترة بين 1821 و1826، وكانت مهداة إلى الملك لويس الثامن عشر، كما حُذفت منها الإشارات المباشرة إلى نابليون واستبدلت بلوحات أكثر حيادية.
ومع التطور التكنولوجي في العصر الحديث، جرى العمل على رقمنة مجموعة «وصف مصر» كاملة من خلال المعهد الدولي للدراسات المعلوماتية، حيث أُتيحت بنسخة إلكترونية مزودة بأدوات بحث وتصفح حديثة، ما أتاح للباحثين والمهتمين الاطلاع على هذا العمل الموسوعي الضخم بسهولة أكبر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك