عادت الممثلة المغربية سلمى صلاح الدين إلى المشاركة في السباق الرمضاني من خلال مسلسل درامي جديد يحمل عنوان “ليلي طويل”، الذي يعرض على القناة الثانية، في تجربة فنية تضعها في واجهة البطولة ضمن عمل يلامس أحد أكثر المواضيع إثارة للنقاش في المجتمع اليوم، وهو عالم المؤثرين وصناعة المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي.
المسلسل، الذي يمتد على 15 حلقة مدة كل واحدة منها 52 دقيقة، يقترب من كواليس هذا العالم الرقمي من زاوية درامية، محاولا تفكيك الصورة المثالية التي تروج على المنصات، خاصة عبر تطبيقات مثل “تيك توك”.
ويركز العمل على التناقض الحاد بين الحياة التي يظهرها المؤثرون للجمهور، والواقع الحقيقي الذي يعيشونه خلف الكاميرا، بما يحمله من ضغوط نفسية واجتماعية وصراعات خفية.
وتدور أحداث العمل حول شخصية “مريم”، التي تجسدها سلمى صلاح الدين، وهي شابة طموحة تعمل كمتدربة في إحدى قنوات الويب الحديثة، تقرر خوض مغامرة غير تقليدية عبر التسلل إلى عالم المؤثرين، في محاولة لكشف أسرار الشهرة السريعة التي تصنعها منصات التواصل.
غير أن هذه الرحلة سرعان ما تتحول إلى مسار معقد، حين تكتشفها شخصيات نافذة داخل هذا المجال، على رأسها “ياسر”، وكيل المؤثرين، و”نجوى”، مساعدته المقربة.
ومع توالي الأحداث، تجد “مريم” نفسها منجرفة تدريجيا نحو بريق الشهرة والاهتمام، ما يدفعها إلى الابتعاد عن حياتها السابقة، بما فيها عائلتها وأصدقاؤها وحتى حبيبها “يوسف”، لتدخل في صراع داخلي بين واقعها الأصلي وإغراءات العالم الجديد.
ويطرح المسلسل من خلال هذه الرحلة تساؤلات عميقة حول الهوية، القيم، وحدود التأثير الرقمي في حياة الأفراد.
وفي تصريح لموقع “العمق”، أكدت سلمى صلاح الدين أن العمل لا يقتصر فقط على موضوع المؤثرين، بل يتناول مجموعة من القضايا المجتمعية المرتبطة بهذا العالم، مشيرة إلى أن “ليلي طويل” يحاول تقديم صورة أقرب إلى الواقع، بعيدا عن التجميل المفرط الذي يطغى على المحتوى الرقمي.
وأضافت سلمى، أن اختيار هذا الموضوع لم يكن اعتباطيا، بل جاء استجابة لاهتمام متزايد لدى الجمهور، خاصة فئة الشباب بما يجري خلف شاشات الهواتف.
وأبرزت ذات المتحدثة، أنها تشعر بمسؤولية كبيرة وهي تتصدر بطولة العمل، معتبرة أن خوض مثل هذه التجارب يشكل تحديا حقيقيا لأي فنان، مضيفة أن “البطولة ليست فقط فرصة للظهور، بل هي اختبار لقدرة الممثل على حمل العمل وإقناع الجمهور”، مؤكدة في الوقت نفسه أن روح المغامرة هي ما يدفعها لاختيار أدوار مختلفة والخروج من منطقة الراحة.
وفي حديثها عن التفاعل مع الجمهور، أوضحت سلمى أن الانتقادات تظل جزءا طبيعيا من مسار أي فنان، بل وتعتبرها عاملا إيجابيا حين تكون بناءة، لأنها تساعد على تطوير الأداء وتصحيح الأخطاء.
وتابعت، أنها تتعامل مع الانتقادات بالاجتهاد والعمل المستمر، لأنها تفضل الرد من خلال أدوارها واختياراتها الفنية بدل الدخول في سجالات، معبرة عن أملها في أن يغير ذلك بعض الأفكار المسبقة مع مرور الوقت.
وتوقفت الممثلة المغربية عند ظاهرة التنمر والتشهير التي تطال الفنانين، معتبرة أن الشهرة تجعل الشخص عرضة لموجات من الانتقادات التي تكون أحيانا قاسية وغير مبررة، وتؤثر في نفسيته وعائلته لأن يظل إنسانا قبل كل شيء، وفق تعبيرها.
وشددت سلمى على أن الإشاعات، حتى وإن كانت غير صحيحة، قد تترك أثرا سلبيا يصعب محوه من أذهان الناس، وهو ما يفرض، حسب قولها، نوعا من الوعي والمسؤولية في التعاطي مع الأخبار المتداولة.
وبالعودة إلى مسارها الفني، كان آخر ظهور تلفزي لسلمى صلاح الدين من خلال مسلسل “أنا وأنت”، الذي عرض خارج السباق الرمضاني وحقق نسب مشاهدة مهمة، إذ قدمت فيه تجربة مميزة من خلال أداء دور مزدوج، جسدت فيه شخصيتي “صوفيا” و”سونيا”، وهما توأمان تفترقان عند الولادة وتعيشان حياتين مختلفتين تماما.
وفي هذا السياق، أوضحت سلمى أن تلك التجربة كانت من بين أصعب المحطات في مسارها، نظرا لتعقيد الدور وتركيبته النفسية، حيث وجدت نفسها أمام تحدي تجسيد شخصيتين متناقضتين في آن واحد، مع ضرورة إقناع المشاهد بالفارق بينهما.
وأردفت أنها عاشت صراعا داخليا في البداية حول قدرتها على إنجاح هذا التحدي، خاصة وأن التجربة كانت جديدة عليها، لكنها قررت خوضها بثقة والعمل بجد لتحقيق النتيجة المرجوة.
وأكدت سلمى صلاح الدين، أنها بذلت مجهودا كبيرا في التحضير للدور، سواء على مستوى الأداء أو التفاصيل الدقيقة التي تميز كل شخصية، مشيرة إلى أن هذا العمل شكل محطة تعلم حقيقية بالنسبة لها، وأنها خرجت منه بتجربة غنية عززت ثقتها في قدراتها الفنية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك