العربي الجديد - اعتداءات للمستوطنين ومنع مصلين عن مسجد في نابلس رويترز العربية - دبلوماسيون: أمريكا تعد مشروع قرار يندد بإيران قبل اجتماع وكالة الطاقة الذرية CNN بالعربية - منتخب العراق يستدعي لاعباً جديداً.. وبعثته تغادر إلى أمريكا للمشاركة بالمونديال العربي الجديد - توتر أمني وتمرد داخل "الحرس الوطني" في السويداء عقب فرار مختطفين وكالة الأناضول - أيرلندا تقرر حظر دخول بن غفير وسموتريتش إلى أراضيها قناة العالم الإيرانية - طهران تضع شروطا خمسة لأي تفاهم محتمل مع واشنطن..إليكم التفاصيل! العربية نت - بوتين يرد على طلب زيلينسكي: لا أرى سبباً لعقد لقاء معك قناه الحدث - بوتين يرد على طلب زيلينسكي: لا أرى سبباً لعقد لقاء معك قناة التليفزيون العربي - بعد نقل الدكتور أبو صفية إلى العزل الانفرادي بسجن جنوت بمجمع ريمون.. تدهورٌ صحي ومنعٌ من تلقي العلاج روسيا اليوم - تفاقم حالة "عدم التسامح" تجاه المسلمين في اليابان مع تضاعف أعدادهم
عامة

الحرب تستدعي مقاتلي الشاهنامه في إيران

العربي الجديد
العربي الجديد منذ شهرين
2

تروي الشاهنامه التي نظمها أبو القاسم الفردوسي في نحو ستين ألف بيت شعري للسلطان محمود الغزنوي، تاريخ إيران منذ بدء الخلق وصولاً إلى العهد الساساني، وتحمل الملحمة التي اكتمل نَظمُها مطلع القرن الحادي عش...

ملخص مرصد
الشاهنامه الإيرانية تستعيد دورها السياسي في ظل الحرب الحالية، حيث تحولت من ملحمة أدبية إلى أداة لتعزيز الهوية الوطنية والخطاب القومي. الباحثون يرون أن الفردوسي قصد تقليل المفردات العربية لترسيخ الاستقلال الثقافي. الأدب الإيراني المعاصر يواجه سرديات الدولة ويكشف تناقضات الصراع بين الأدب والسلطة.
  • الشاهنامه تحولت من ملحمة أدبية إلى أداة سياسية في الحرب الحالية
  • الفردوسي قلل المفردات العربية عمداً لترسيخ الاستقلال الثقافي
  • الأدب الإيراني المعاصر يواجه سرديات الدولة ويكشف تناقضات الصراع
من: الشاهنامه، الفردوسي، الأدب الإيراني المعاصر أين: إيران

تروي الشاهنامه التي نظمها أبو القاسم الفردوسي في نحو ستين ألف بيت شعري للسلطان محمود الغزنوي، تاريخ إيران منذ بدء الخلق وصولاً إلى العهد الساساني، وتحمل الملحمة التي اكتمل نَظمُها مطلع القرن الحادي عشر، أهمية أدبية كبيرة لأنها حافظت على اللغة الفارسية، وأسست بعض ملامح هوية إيران الثقافية، لكن ما يفسر استدعاءها في لحظات تاريخية مفصلية منها الحرب الأخيرة التي تستقطب المنطقة، هو تجاوزها حدود الملحمة الأدبية لتصبح وثيقة سياسية وثقافية تلعب دوراً غير مألوف في فهم العلاقة بين الأدب والسلطة والهوية ضمن الصراع المحتدم حالياً.

في أوقات الحروب، لا تبقى الملاحم الأدبية مجرد أثر أدبي متوارث، بل تتحول إلى أداة لفهم الحاضر، مما يضعنا أمام" الشاهنامه" التي صاغت جانباً من الوعي القومي لدى الإيرانيين الذين استعادوا معنى حضارتهم الساسانية، وخلّدوا رموزها، بعد انهيارها بأكثر من ثلاثة قرون، بمعنى أنها كُتبت في لحظة فارقة بعد دخول الإسلام إلى أرض فارس، من أجل التصالح مع الدين الجديد، دون التخلي عن جذورهم الثقافية.

في كتابه" الشعرية والسياسة في ملحمة إيران القومية: الشاهنامه" (2011)، يرى الباحث الإيراني محمود أميد سالار، أن الشاهنامه ترسخ فكرة الهوية والاستقلال الحضاري الإيراني، وأنها تحمل في ثناياها تصوراً أخلاقياً للصراع بين الأمة وأعدائها، مما يجعلها مرآة تاريخية تعكس جانباً من وجه إيران الحديث، فقد تعمد الفردوسي، رغم إمكانياته في اللغة العربية، تقليل المفردات العربية إلى أدنى المستويات (700 كلمة)، أي ما يعادل 9% فقط من إجمالي المعجم اللغوي للملحمة، ويعد هذا القرار فعلاً سياسياً يتجاوز الأدب إلى ترسيخ نوع من الاستقلال الثقافي والوحدة الوطنية، من خلال اللغة، كما يرى كثير من المؤرخين.

تحظى باهتمام منذ العدوان الإسرائيلي في يونيو/ حزيران الماضيواليوم، لا تقف العلاقة بين الملحمة والسياسة عند هذا الحد، إذ رغم ما تعرضت إليه الشاهنامه من ازدراء في أوساط بعض القيادات الدينية على مدى عقود بوصفها قصيدة تتعارض مع الفكر الإسلامي، فإنها عادت لتحظى بالاهتمام منذ حرب الاثني عشر يوماً في يونيو/ حزيران الماضي، إذ استُدعي أبطالها ضمن الخطاب القومي لرجال الدين من أجل تعزيز الشعور الوطني لدى الإيرانيين، خصوصاً قصة المواجهة بين" رستم وإسفنديار" التي تعتبر واحدة من أهم أمثلة الصراع على الهوية كما يصوره الأدب، إذ يمثل رستم القومية والحرية والتقاليد الراسخة، فيما يمثل إسفنديار السلطة المركزية الجديدة المدعومة بالدين (الزرادشتية في ذلك الوقت) والولاء المطلق للسلطة.

لكن هذا التناقض بين البطلين، ينعكس بصورة ساخرة على الواقع الحالي، إذ من الصعب في ظل الحرب أن يصبح التوفيق بين الرغبة الفردية في الحرية والتمسك بمجموعة من القيم الإنسانية المتوارثة وبين الولاء للسلطة أمراً ممكناً بهذه البساطة، خصوصاً أن الأحلام والطموحات الإنسانية التي تمثلها الشاهنامه، لا تنتمي بحال من الأحوال إلى الواقع الذي فُرضَ على الإيرانيين بعد الثورة الإسلامية 1979.

تمرّد الأدب الإيراني في العديد من مراحله على السرديات التي قد تجسدها الشاهنامه، أو سواها كأدوات يمكن للخطاب السياسي استثمارها، ومن هذه السرديات المعاصرة مثلاً" أدب الدفاع المقدس" وهو أدب مؤدلج تابع للدولة ظهر بشكل كبير بعد الحرب العراقية الإيرانية (1980 - 1988)، لتبرير شرعية الحرب وقدسيتها، وشكّل ظهوره معياراً لدى السلطة لفرض الرقابة على الأعمال الأدبية التي تحدثت عن الحرب، مثل رواية" الأرض المحروقة" (1982) لأحمد محمود، التي منعت لمدة طويلة (انتقدها علي خامنئي بنفسه) بسبب سردها مآسي الحرب، وما أحدثته من خراب ودمار، إلى جانب أثرها السلبي بالمجتمع الإيراني.

تلعب دوراً مهماً في فهم العلاقة بين الأدب والسلطة والهويةأما رواية" الشطرنج مع آلة يوم القيامة"، للكاتب الإيراني أحمد حبيب زاده، أُعيد طبعها بضع مرات منذ صدورها عام 2005، فإنها تكشف الواقع الكامن خلف الحروب التي لا يمكن للأساطير أو الأيديولوجيات تفسير دواعيها وآثارها المدمرة على البشر، فبطلها ليس شخصية أسطورية أو مقاتلاً خارقاً لا تهمه الحياة، بل هو إنسان وجد نفسه مضطراً لمواجهة عدو لا يعرف أسباب العداء تجاهه، إنه يشك ويتردد ولا يتقبل الموت الذي تمجده الدعاية العسكرية، وتستخدم لتبريره الدين تارة، ورموز التاريخ تارة أخرى.

توجد أيضاً روايات وأعمال أدبية أخرى أثارت الجدل وجابهت خطاب السلطة، منها رواية" الخراب" للكاتب حسين أصغري، التي تتعمق في إظهار الثنائيات المتناقضة التي يتمزق الإنسان في ظلالها، ومنها الشرق مقابل الغرب، والنظام مقابل الثورة، والتدين مقابل الحداثة، إذ يكشف عبر أبطالها زيف هذه الثنائيات التي أجبرت أفراد المجتمع في إيران على الانقسام بين مؤيدين مخلصين ومعارضين خائنين، وفق تصنيف تطلقه عليهم السلطة، التي يرى الأدب أن صراعها مع العالم ربما يكون وهمياً.

وهم الطغيان الذي ينفيه الأدبليس من السهل فهم الصراع بين الأدب والسلطة على تشكيل الهوية، ويرى المفكر والمؤرخ الإيراني حميد دباشي، أن صورة إيران تنقسم إلى قسمين، أحدهما يتمثل في الأمة التي نشأت بعد الاستعمار، وأصبحت محصورة في حدود جغرافية معينة بعد تاريخها الطويل الذي تشكل عبر التفاعل مع الهند وآسيا الوسطى والعالم العربي وأوروبا، فيما يتجسد الثاني عبر الدولة الحاكمة، التي تتباين تاريخياً مع الأمة.

ويعتقد دباشي أن هذا التباين لا يعني ضعف أي من القسمين.

لكن الأدب لا يتوافق مع هذه الرؤية تماماً، إذ يثير مسألة طغيان جانب الدولة على الأمة منذ الثورة الإيرانية، وسيطرتها على تاريخ الأمة، وخوضها حروباً متوالية انتقدها الأدب كثيراً، كما في رواية" العقرب" للكاتب الإيراني حسين مرتضائي آبكنار، وهي رواية أخرى ممنوعة في إيران، لأنها تناقش مسألة هيمنة الدولة على الذاكرة الجماعية للشعب من ناحية، وتحاول من ناحية أخرى إعادة كتابة التاريخ الحديث بعد الثورة من منظور إنساني.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك