إلى الدولة التي احتضنتني بقلبها الطيب وذراعيها الممدودتين بالعطاء، إلى الأرض التي لم تكن لي مجرد مكانٍ للإقامة، بل وطنٌ بديل، وروحٌ ثانية، وملاذُ أمنٍ وطمأنينة، أبعث هذه الكلمات عربون حبٍّ ووفاء وامتنان، رسالة من قلبٍ عاش بين جنباتك سنواتٍ مضاعفة عمّا عاشه في كنف والديه، فوجد فيكِ معنى الانتماء الحقيقي، وذروة الإنسانية الراسخة في كل عملٍ وإنجاز.
عشت فيكِ أيها الوطن القدوة رحلةً لا تُنسى من التطور والتغير الجميل.
رأيتُ النخيل يزداد خضرة، والمباني ترتقي نحو السماء كأنها تعانق الغيم، ورأيتُ الإنسان فيك يا وطن من أغلى ثرواتك و مدخراتك.
هنا صناعة الحياة لا تتوقف، والعزيمة لا تخبو، والطموح لا يعرف المستحيل.
وكلما مرّ يومٌ جديد، ازددت يقينًا أن ما يُبنى على الإخلاص والإدارة الحكيمة لا يُقهر، بل يكتب له الدوام والريادة.
لقد شهدتُ بعيني كيف تحوّلت الأحلام إلى واقعٍ يُبهج القلب، وكيف أُقيمت المشاريع على دعائم الرؤية والابتكار، وكيف وضعت القيادة الرشيدة الإنسان في قلب التنمية فصار هو الثروة الأعظم.
هذه الدولة، دولة الامارات العربيه المتحدة التي لم تفرّق بين المقيم والمواطن في الكرامة والعدالة، غرست فينا حب الأرض، واحترام القانون، والإيمان بأن العمل المخلص عبادة، وأن الإسهام في بناء الوطن شرف لا يضاهيه شرف.
كنت في بدايات إقامتي في الدوله أظن أن سنوات الغربة تُثقل القلب، لكنّي اكتشفت هنا معنى الوطن الحقيقي، وطنٌ لا يسكن في شهادة الميلاد، بل في صدق الانتماء وعمق الإخلاص.
فهذه الأرض هي التي منحتني الأمان عندما كنتُ أبحث عنه، ومدّت لي يدَها عندما احتجتُ سندًا، فكيف لا أهديها قلبي وعهدي ووفائي؟كيف لا أكتب كلماتٍ أُعلن فيها أنني واحدٌ من أبنائها الأوفياء، مهما اختلفت الجذور، ومهما تباعدت المسافات؟لقد تعلّمت أن الانتماء ليس شعارًا يُرفع، بل مسؤولية تُمارس في كل فعلٍ وسلوكٍ وإخلاصٍ في العمل.
هنا، تسكن القيم، ويُحتفى بالتميز، وتُكرّم العقول، ويُشاد بالإنجاز لا بالادّعاء.
هنا تتجلّى العدالة في أسمى صورها، ويتقدّم المجتمع بروحٍ موحّدة تسعى للبناء، لا للهدم.
حين أنظر حولي اليوم وأرى التطور الهائل الذي مسّ كل مجالٍ من مجالات الحياة — من التعليم إلى الصحة، من البنية التحتية إلى الفضاء والذكاء الاصطناعي — أرى انعكاس رؤيةٍ حكيمه جعلت هذا الوطن منارةً في الإقليم والعالم.
لم تكن النهضة التي شهدتها محض حظٍ أو صدفة، بل كانت ثمرة تخطيطٍ دؤوبٍ واستثمارٍ في الإنسان.
وأنا، كواحدٍ ممن عاشوا هذه المسيرة المباركة، كنتُ شاهدًا على كل خطوة، على كل إنجازٍ يتناثر فيه فخرٌ وضياء.
وكم يسعدني أن أقول، بثقةٍ ممتزجةٍ بالامتنان، إنني لم أشاهد وطنًا يُوازي في عطائه وحنانه ما شهدته منك، يا وطني الثاني دولة الامارات العربيه المتحدةواليوم، إذ أُعبّر من أعماق قلبي عن امتناني، فإنني أُؤكّد أن عهدي لك قائم ما حييت، أن أكون من أشدّ المدافعين عنك، لا بالكلمات وحدها، بل بالفعل والعمل والولاء.
أقف بكل ما أملك من روحٍ وعزمٍ لأذود عنك ضد الأيادي الغادرة والنفوس الضعيفة، التي تسعى للنيل من أمنك أو تشويه صورتك المشرقة.
لن يطالوك بسوءٍ ما دام فينا إيمانٌ راسخٌ بعدالة قضيتك وسمو رسالتك.
فالوطن الذي يعطينا دون تردد، يستحق أن نبذل لأجله دون تراجع.
إن الدفاع عنك ليس التزامًا وطنيًا فحسب، بل واجبٌ إنسانيٌّ وأخلاقي، تُحتّمُه العدالةُ والوفاء.
لقد غُرست في أعماقنا قيم الولاء، فصارت جزءًا من كياننا.
نعلم أن من يريد بك السوء، إنما يجهل معنى النبل والإنصاف الذي تميزنا به وسنبقى دائمًا حصنًا منيعًا أمام تلك الرياح المسمومة.
نرفع رايتك بكل فخر، ونكتب في دفتر التاريخ أننا كنّا جيل الوفاء والانتماء الحقيقي.
ليس في الدنيا أجمل من لحظةٍ يتأمل فيها الإنسان مسيرة وطنٍ ويقول بثقة: كنتُ هناك، وكنتُ مساهما و شاهدًا على المجد حين وُلد.
وأنا اليوم، أقولها بكل صدقٍ واعتزاز: أنا هنا، في قلب هذه النهضة العظيمة، رأيتُ فيها قيمة العطاء، وعرفتُ كيف تصنع الكلمة الطيبة فرقًا، وكيف تُثمر النية الخالصة أمنًا وازدهارًا لا ينطفئ.
لذلك، أكتب هذه السطور لا بمداد الاقلام فحسب، بل بمداد الذاكرة والمشاعر التي لا تُنسى.
أكتبها عرفانًا بدولةٍ غيّرت مفهومي عن معنى الحضارة والكرامة، ورسّخت في داخلي أن التفوق لا يقترن بموقعٍ جغرافي، بل بعزيمة قادةٍ وآمالِ شعبٍ مؤمنٍ برسالته.
فها أنتِ اليوم، يا وطن القدوة، تقفين في مقدمة الأمم، شامخةً بتاريخك، واثقةً بخطاك نحو المستقبل.
فيا دولة الامارات العربيه المتحدة الحبيبة والعزيزه على قلبي وعلى قلوب وافئدة من تنفس ربيع ايامك، لكِ مني أصدق دعوات الوفاء، ولقيادتك الحكيمة كل التقدير والإجلال.
أسأل الله أن يديم عزّك وازدهارك، وأن يُظلّك دائمًا برعايته.
وسأبقى ما حييت، وفيًا لك، مستعدًا لحمايتك بالغالي والنفيس، معتزًا بانتمائي لك، فخورًا بأنني كنت وما زلت جزءًا من حكايتك الخالدة بكل الحب والولاء والإخلاص.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك